صقيع الخريف هاجس اللاجئين العراقيين خلف رهافة المخيمات

الخميس 2014/09/11
أوضاع قاسية للقاطنين داخل المخيمات

الخانكة (العراق) - في احدث مخيم للاجئين العراقيين في الخانكة التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود مع تركيا لا تتوقف حركة الشاحنات للاسراع في بناء اماكن ايواء صلبة تحسبا لاولى موجات برد الخريف.

توضح ليينا فيدي المسؤولة في مفوضة الامم المتحدة العليا للاجين ان المخيم، الذي تديره سلطات كردستان العراق بمساعدة المفوضية، سيتمكن بعد فترة من استيعاب 18 الف لاجىء.

خلف مسؤولة الامم تبدو اولى الخيم ذات الارضية والمسورة بجدار مبني. وتقول فيدي ان "الشتاء يقترب" مع انتظار موسم الامطار في نهاية تشرين الاول/اكتوبر. وتضيف "يجب علينا ان نستعد اذ يبدو ان كل هؤلاء الناس سيبقون هنا. من الواضح ان المخيم سيبقى لاكثر من شهرين".

عندما انتقل اوائل اللاجئين الى المخيم كانت درجة الحرارة تقترب من 50 درجة مئوية. لكن في سهول كردستان الشاسعة يبدا الصقيع في الخريف وتتساقط الثلوج اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر.

لا يتوقع اللاجئون العودة الى ديارهم قبل موسم الامطار والبرد رغم تزايد الضغوط العسكرية على مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية مع الهجوم المضاد الذي يشنه منذ شهر الجيش مدعوما بضربات جوية اميركية.

وسيكون للاسر المقيمة في المدارس، وبينها 600 صادرتها سلطات محافظة دهوك لاسكانهم، الاولوية في الانتقال الى الخيم ذات الارضية والجدارن المبنية.

وبالتالي، تامل السلطات في اعادة فتح هذه المدارس امام التلاميذ مطلع تشرين الاول/اكتوبر المقبل.

المفوضية العليا للاجئين تقدر باكثر من 550 الف عدد الاشخاص الذين حصلوا على ملجا في محافظة دهوك منذ بداية العام.

هؤلاء الاشخاص الذين اصبحوا على الطريق بعد الهجوم الذي شنه مقاتلو الدولة الاسلامية في 9 حزيران/يونيو احتموا باي مكان وجدوه ... مبان قيد الانشاء، مساجد، او حتى ارصفة الطرق.

لكن حتى بالنسبة للاجئين الذين تمكنوا من الاقامة في خيم نصبت على عجل في المخيمات، فان اقتراب فصل الشتاء يثير قلقا شديدا.

ويقول بابير رشوة رافو الذي وصل قبل 15 يوما مستسلما "لا ادري ماذا افعل". كان رافو وهو من منطقة جبال سنجر طرد مع اسرته عندما استهدف تنظيم الدولة الاسلامية الطائفة الايزيدية غير المسلمة الناطقة بالكردية.

اجمالا يقيم 33 من افراد اسرة واحدة في مخيم الخانكة وكل ما يملكونه ورقتين من فئة الف دينار عراقي، اي اقل من دولارين.

يؤكد رافو ان كل ما تحصل عليه الاسرة من غذاء هو قدرين من الارز يوميا وخمسة ارغفة موضحا ان المنظمات غير الحكومية قدمت لهم رزا نيئا وزيتا لكن لا شيء للطهو.

ويضيف الرجل البالغ من العمر 44 عاما ويبدو وجهه شاحبا رغم كثافة لحيته وشاربه "لذلك ليس لدينا خيار. حتى لو سقط قدر الارز ارضا فاننا ناكله لاننا لا نملك غيره". ويتابع "لم يعد بامكاننا البقاء هنا اكثر من ذلك. لكن الى اين نذهب؟".

في الوقت نفسه يصل لقمان اطرشي الذي يعمل في المستشفى السويدي في اربيل، عاصمة كردستان العراق، الى باب المخيم حاملا معه العابا للاطفال.

لكن هؤلاء الاطفال "في حاجة ايضا الى مدارس ورعاية صحية واغذية .. لا يوجد سوى خيم هنا" يقول رافو يائسا. ويضيف "ليس لديهم اي مكان يذهبون اليه كل شيء تدمر. اسالوا هؤلاء الاطفال عما شاهدوه، انه شيء مفزع".

عندما هاجم مقاتلو الدولة الاسلامية القرى الايزيدية القريبة من الحدود السورية مطلع اب/اغسطس الماضي تمكن البعض من الفرار الى الجبال بلا مياه او طعام. لكن مئات اخرين ذبحوا او خطفوا في حين جرى بيع نساء وفتيات كسبايا مقابل بضع مئات الدولارات حسب شهادات الناجين.

وتساءل اطرشي "اين كل المنظمات الكبرى المختصة بتقديم المساعدات؟ هناك منظمات للامم المتحدة لكن ذلك لا يكفي".

1