صلاة البابا أمام الجدار الفاصل انتصار للفلسطينيين

الثلاثاء 2014/05/27
توقف البابا أمام الجدار العازل كان قرارا شخصيا

القدس- رأى محللون أن صورة البابا فرنسيس في رحلته إلى الأراضي المقدسة وهو يصلي أمام الجدار الفاصل الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة شكلت انتصارا كبيرا للفلسطينيين في الحرب "الدعائية" ضد إسرائيل رغم رغبة الحبر الأعظم في التعاطف مع معاناة الجميع.

وقالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن "صورة واحدة من زيارة البابا دخلت التاريخ بالفعل"، موضحة أن وقفة البابا الأحد التي لم تكن مقررة أمام الجدار الفاصل في مدينة بيت لحم تعتبر "انجازا للعلاقات العامة الفلسطينية".

من جهتها، أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في بيان أن "توقف قداسته أمام جدار الفصل العنصري في طريقه إلى ساحة المهد كان له كبير الأثر في أبناء شعبنا حيث بدا تأثره وإحساسه واضحا بمعاناة شعبنا".

ورأت أن البابا اختار "بشكل مدروس أن يحط مباشرة في مدينة بيت لحم من العاصمة الأردنية عمان باعتباره اعترافا علنيا بدولة فلسطين".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور انه "من الواضح أن الفلسطينيين قاموا بنصب أفخاخ محضرة بشكل جيد للبابا شكلت جزءا من تطويع الزيارة كأداة لخدمة أهداف دعائية".

وخلال زيارته لمخيم اللاجئين الفلسطينيين، تلقى الحبر الأعظم هدية نموذج لمفتاح العودة الذي يمثل عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا في النكبة عام 1948 بالإضافة إلى بطاقة لاجئ وهمية باسم السيد المسيح.

وقال بالمور "من خلال ذهابه إلى نصب قتلى الهجمات في جبل هرتسل، (فهم) البابا لماذا تم بناء ذلك الجدار وكان لديه كلمات قوية ضد الإرهاب".

وزار البابا فرنسيس الاثنين في خطوة غير مقررة نصبا لإحياء ذكرى القتلى الإسرائيليين الذين سقطوا في هجمات، بمرافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأكد نتانياهو الذي طلب من البابا زيارة النصب "نحن لا نعلم أطفالنا زرع القنابل بل نعلمهم السلام ولكن علينا بناء جدار ضد أولئك الذين يتعلمون العكس".

من جهته، قال إيتان هابر الذي شغل في السابق منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين في مقال إن "الفلسطينيين والإسرائيليين انحرفوا عن الخطة الرئيسية وأطلقوا معركة حيل قذرة على حساب قائد الكاثوليك". وتابع أن "الكثير في العالم وليس الكاثوليك فقط غير راضيين عن استغلال البابا".

وتوقف البابا فرنسيس الأحد أمام الجدار الفاصل الإسرائيلي في مدينة بيت لحم في خطوة لم تكن مقررة، وهو في طريقه لعقد قداس في ساحة المهد.

ويؤكد الأب فيديريكو لومباردي المتحدث باسم البابا أن زيارة البابا للجدار الفاصل كانت "قرارا شخصيا". وأوضح أن "أي جدار هو علامة للانقسام علينا العمل من أجل أن نصل إلى وضع لا نكون فيه بحاجة إلى الجدران".

وقال الخبير الايطالي في شؤون الفاتيكان أندريا تورنيلي الذي يعرف البابا شخصيا، إن الحبر الأعظم "لم يتم استغلاله من قبل الفلسطينيين أو الإسرائيليين". وأضاف أن البابا اظهر انه "قريب من معاناة الجميع ومن كافة الأطراف" وأكد على "قدرته على إظهار قربه ماديا".

أما المونسينيور باسكال غولينش وهو يعمل في منظمة غير حكومية دينية فرنسية لمساعدة الكنائس في الشرق، فقد أشار إلى أن "فرنسيس تمكن من تحقيق (دور) سياسي عبر (دوره)الديني البحت".

ورأى معلق في صحيفة هآرتس اليسارية إن الفلسطينيين ربحوا في المعركة الدعائية في زيارة البابا. وسخر المعلق من "المسؤول الإسرائيلي الذي وضع البروتوكول الجديد الذكي الذي يتطلب من البابا وضع إكليل من الزهور على قبر هرتزل" مؤسس الصهيونية. وتساءل "هل كان من الغريب أن يرد الفلسطينيون عبر وقفة إضافية من جانبهم؟".

وأضاف أن "الإسرائيليين يأخذون الزوار إلى ياد فاشيم (نصب ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية) لتذكر معاناة اليهود قبل نصف قرن على بعد آلاف الكيلومترات والآن سيقومون بزيارة قبر هرتزل الذي مات في النمسا في 1904، لكن الفلسطينيين يأخذون زوارهم إلى الجدار الدليل القبيح الذي يبلغ طوله 9 أمتار على المعاناة التي تلحقها إسرائيل (بهم) هنا حاليا".

1