صلاة الجنازة على حكومة "النهضة" !

الخميس 2013/10/24
حكومة العريض تفشل في توفير الأمن للتونسيين

تونس - دعا أئمة المساجد التونسيّة، أمس الأوّل، إلى إقامة «صلاة الجنازة» على الحكومة التي يقودها حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم، نظرا إلى ما وصفته نقابتهم بـ«فشل الحكومة في إيقاف نزيف التطرّف الديني» و«مساهمتها في نشر الفكر التكفيري».

وقد لا يكون هؤلاء الأئمة مجانبين للصواب بما أنّهم يعاينون يوميا وميدانيّا مدى البون الشاسع بين الخطـاب والممارسة لدى حكومة علي العريّض وتلك التـي سبقتهـا.

لم يعرف التونسيّون، قبل أن يمسك حزب النهضة بزمام الحكم، هجمة إسلاموية متشدّدة وأعمال إرهابية مثل التي شهدتها تونس خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة. أئمة المساجد والجوامع التونسيّة، لئن اعتبروا أنّ «الحكومة في حكم الميت»، فلأنّهم يدركون، قبل غيرهم، كيف تمّت مصادرة أماكن العبادة وتوظيفها في التعبئة العامّة لممارسة الترهيب الممنهج ضدّ المجتمع التونسي بأسره، حتّى اضطرّ التونسيّون لهجرة أماكن الحياة والفرح خوفا من الخطر الداهم، والخشية حتّى من ارتياد الشواطئ في عزّ الصيف.

فالقلق والخوف الذي أصبح يُساور عموم التونسيين ليس مُفرغا من الدلالات والمعاني.

وقد انجرّ عمليّا عمّا لاحظوه من مُهادنة أصحاب السلطة والحكم لعناصر «أنصار الشريعة» والسكوت عن تطاولهم على مؤسّسات الدولة وعن تهديداتهم المكثّفة لمكوّنات المجتمع المدني لأشهر طويلة. والأكثر من ذلك أنّ أجهزة القضاء التونسي في حدّ ذاتها أصبحت محلّ تساؤل بعد تكرار الإفراج عن الضالعين في اعتداءات على رجال الأمن والمؤسّسات الوطنيّة والأجنبيّة مثل مكافئة مهاجمي سفارة الولايات المتحدة وحارقي المدرسة الأميركيّة بالسجن مع وقف التنفيذ.

حين جثم الخطر على معظم المساجد في البلاد، واستُبدل العلم التونسي باللفافة السوداء لم تُحرّك السلطة ساكنا، لأنّ الحزب الإسلامي الحاكم كان يحسب السلفيّة الجهاديّة مجرّد حطب احتياطيّ للانتخابات المقبلة، فلم يتمّ تصنيف «أنصار الشريعة» تنظيما إرهابيّا إلاّ بعد وقوع أسوأ المحظور وتكرار الاغتيالات في صفوف أشرس المعارضين السياسيين ورجال الأمن والجيش…

بعد كلّ ذلك، لم يعُدْ غريبا أن تستفيق تونس اليوم بالذات، حسب نتائج آخر استطلاع رأي أُعلِنَ عنه أمس، على عودة رئيس النظام السابق، زين العابدين بن علي، بقوّة إلى سباق المرشحين إلى رئاسة الجمهوريّة، ليشغل المرتبة الخامسة مُتقدّما حتّى على بعض أشهر المعارضين.

طلبُ استعادة الأمن والاستقرار، في ظلّ الخوف من التعصّب الآتي، أضحى في مقدّمة هواجس الكثير من التونسيين. من ثمّة، أضحى من الطبيعي الاستبشار بإقامة صلاة الجنازة على حكومة لم تنشر، طيلة عامين، سوى بذور الريبة والفشل.

2