صلاة تاريخية في الفاتيكان من أجل إعلاء قيم التعايش والسلام

الثلاثاء 2014/06/10
الصلاة توّجت بزراعة شجرة زيتون شارك الجميع في غرسها كي تكون رمزا للسلام المنشود

الفاتيكان - جمعت صلاة تاريخيّة في حديقة الفاتيكان بمبادرة من البابا فرنسيس، رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، بمعيّته ومعيّة البطريرك الأرثوذكسي برثلماوس، تضمّنت دعوة إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط، وزرعا في نهايتها شجرة زيتون رمزا للسلام المنشود.

وجرى لقاء الصلاة هذا، في أجواء هادئة، مثلما رغب بذلك البابا الّذي أراد أن تكون هذه “الوقفة” الروحية دافعا لتجاوز العقبات الّتي تحول دون استئناف مفاوضات السلام المعلقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وأمام أنظار البابا والبطريرك والوفود المشاركة، تعانق الرئيسان الفلسطيني والإسرائيلي وتبادلا الحديث، وقد بدا عليهما أنهما سعيدان بالمجيء إلى مقر إقامة الحبر الأعظم في بيت القديسة مارتا، ثمّ بالجلوس سويا في الحدائق الفاتيكانية حيث أُقيمت الصلاة المشتركة.

وفي دعاء تخلّل هذه الصلاة، قال البابا: “إنّ صنع السلام يتطلب شجاعة تفوق بكثير شجاعة خوض الحروب، نحتاج إلى الشجاعة لنقول نعم للّقاء ولا للصدام، نعم للحوار ولا للعنف، نعم للتفاوض ولا للعداوة، نعم لاحترام المعاهدات ولا للاستفزازات، نعم للصدق ولا للازدواجية”.

وأضاف “إنّ العالم هو إرث نلناه من آبائنا، لكنّه أيضا قرض من أبنائنا: أبناء تعبوا وأرهقوا بسبب الصّراعات ويرغبُون في بلوغ فجر السلام؛ أبناء يطلبون منّا أن نهدم جدران العداوة وأن نسير في درب الحوار والتعايش والسلام”.

وتابع البابا “كثيرون للغاية هم الأبناء الذين سقطوا كضحايا بريئة للحرب والعنف، إنّهم كزرع سُلخ في أوج نموه. من واجبنا أن نعمل كي لا تذهب تضحياتهم سدى. إن ذكراهم تبث في داخلنا شجاعة السلام وقوة المثابرة في الحوار مهما كان الثمن والصبر اللازم لننسج شبكة قوية من التعايش السلمي”.

وفي ذات السياق، أكّد البابا فرنسيس “أنّ التاريخ يعلّمنا أنّ قوانا وحدها ليست كافية. لقد اقتربنا من السّلام أكثر من مرة لكن الشرّ نجح في الحيلولة دون ذلك بوسائل مختلفة. لذلك نحن هنا اليوم، لأنّنا لا نتخلى عن مسؤولياتنا، بل نتضرع إلى الله كضرب من المسؤولية السامية أمام ضمائرنا وأمام شعوبنا”.

كما ذكّر كلاّ من بيريز وعباس بأنّ “هذا اللقاء تواكبه صلاة يرفعها أشخاص كثيرون، ينتمون إلى ثقافات وأوطان ولغات وديانات مختلفة”.

وقبل الكلمات التي ألقاها البابا فرنسيس والرئيسان بيريز وعباس تُليت صلوات؛ يهودية، مسيحية وإسلامية باللغات العبرية والإيطالية والعربية، تخلّلتها فواصل من الموسيقى الكلاسيكية.

واتبع المنظمون في ترتيب الصلوات الترتيب الزمني للديانات السماوية الثلاث، فكانت أولا الصلاة اليهودية التي تلاها حاخامات، ثمّ الصلوات المسيحية التي تضمّنت رسالة للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، يدعو فيها إلى التوبة عن “الكلمات والمواقف الناجمة عن الكراهية، والافتخار، والرغبة في الهيمنة على الآخرين”. أمّا بالنسبة إلى الصلاة الإسلامية فقد تلا خلالها إمام مسلم آيات قرآنية، ودعاءً تضمّن دعوة إلى إحلال السلام وإعلاء قيم التعايش والتسامح.

13