صلاحيات الكونغرس الجديدة بشأن طهران لا تضعف قدرة أوباما

الخميس 2015/04/16
أوباما أختار أن يتراجع بعد عجزه على مواجهة التأييد في الحزبين لمشروع الكونغرس

واشنطن- لجنة في الكونغرس الأميركي تتبنى، قانونًا يمنح البرلمانيين حق الإطلاع على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث يعطي مشروع هذا القانون الحق للكونغرس للتصويت على أي اتفاق تبرمه الولايات المتحدة مع إيران بشأن برنامجها النووي.

فعلى مدى شهور ظل أوباما يقاوم محاولات الجمهوريين وبعض الديمقراطيين لمنح الكونغرس حق البت في الاتفاق مع ايران. ولكنه تراجع في مواجهة تزايد التأييد في الحزبين لمشروع القانون الذي يمنح الكونغرس 30 يوما على الأقل لمراجعة اتفاق نهائي لا يستطيع أوباما خلالها إلغاء الكثير من العقوبات السارية على ايران أو وقف العمل بها.

ومن المحتمل أن تدفع تسوية تتيح للكونغرس الأميركي التصويت على أي اتفاق نووي مستقبلا مع طهران المفاوضين الايرانيين إلى تشديد شروطهم للتوصل إلى اتفاق غير أن ذلك لا يضعف قدرة الرئيس باراك أوباما بدرجة كبيرة على إبرام اتفاق نهائي.

ويحاول المفاوضون من ايران والقوى الست الكبرى إبرام اتفاق بحلول 30 يونيو المقبل يضمن عدم اكتساب ايران القدرة على صنع القنبلة الذرية من خلال تقييد البرنامج النووي الايراني مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وقال ريتشارد نفيو المفاوض الأميركي السابق مع ايران الذي يعمل الآن بجامعة كولومبيا "لو كنت مفاوضا ايرانيا لدخلت القاعة وقلت "قلتم لنا طول الوقت إنكم ستوقفون التشريع، كيف تضمنون لنا أننا لن نواجه هذه المشكلة عندما نتوصل للاتفاق؟".

وأضاف "هل هي (ضربة) قاضية؟ لا. ستزيد الأمور صعوبة وستزيدها تعقيدا وستجعلها أكثر صعوبة بكثير للجانب المفاوض" الأميركي.

ورغم أن هذا الأمر يخص طرفين فقط هما الأميركي والايراني يشارك في المفاوضات كل من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا. كذلك فإن الاتحاد الاوروبي طرف أساسي في العملية التي أثمرت اتفاقا مبدئيا في الثاني من ابريل نيسان بعد مفاوضات مطولة.

ومنذ ذلك الحين ظهرت تفسيرات شديدة التباين لتفاصيل الاتفاق وقالت ايران إنه لابد من رفع العقوبات فور التوصل لاتفاق نهائي بينما أصرت واشنطن أن العقوبات سترفع على مراحل على فترة أطول.

غير أن هناك وسائل للتغلب على هذه الصعوبات، فايران ستستغرق بعض الوقت في وقف تشغيل أجهزة الطرد المركزي وفصلها. وتستخدم هذه الأجهزة في تخصيب اليورانيوم.

ومن الممكن أن يصاغ أي اتفاق نهائي بحيث يبدأ التنفيذ بعد 60 يوما مثلا بما يتيح لايران الوقت للاستعداد لما ستتخذه من خطوات بشأن برنامجها النووي ويسمح للولايات المتحدة باستكمال إجراءاتها في الكونغرس.

وإذا رفض الكونغرس بمجلسيه الاتفاق فسيظل بوسع أوباما الاعتراض عليه باستخدام حق النقض (الفيتو). ولن يحتاج سوى 34 صوتا فقط في مجلس الشيوخ لكي يخرج منتصرا، ويقول المحللون إن ذلك لن يكون صعبا على أوباما على الأرجح.

ولن يكون أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما على استعداد لافساد انجاز تاريخي في السياسة الخارجية رغم ما أبدوه من تأييد لحق الكونغرس في إبداء الرأي في الاتفاق هذا الأسبوع.

وقال روبرت اينهورن الذي كان عضوا في فريق التفاوض الأميركي مع ايران وأصبح يعمل بمؤسسة بروكينغز "في اعتقادي أن الادارة سيكون لها فرصة قوية في تجميع كتلة من 34 سناتور على الأقل."

وقدم الجمهوريون تنازلات في النهاية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أدت إلى تخفيض فترة مراجعة الاتفاق إلى 30 يوما من 60 يوما كما ألغوا شرطا كان يقتضي أن يشهد أوباما بأن ايران لا تؤيد الارهاب ضد الولايات المتحدة.

ويقضي مشروع القانون بأن تعرض الادارة على الكونغرس أي اتفاق يتم التوصل إليه خلال خمسة أيام من ابرامه. ويحظر المشروع على البيت الابيض تخفيف العقوبات التي يفرضها الكونغرس لمدة 30 يوما على الاقل لكن بوسع أوباما أخذ خطوات من جانب واحد لتخفيف العقوبات إذا لم يبت الكونغرس في الأمر.

وقال جون كيري وزير الخارجية الذي قاد فريق التفاوض الأميركي إنه واثق من قدرة الإدارة على التفاوض على اتفاق كما أبدت ألمانيا والاتحاد الاوروبي تفاؤلهما أن دور الكونغرس لن يحول دون ابرام اتفاق.

وقال ايريك شولتز المتحدث باسم البيت الابيض إن مشروع القانون "سيقنن الإشراف المشروع من جانب الكونغرس على الاتفاق بطريقة تتيح لمفاوضينا الوقت والمساحة اللذين يحتاجونهما لاتمام الاتفاق بنهاية يونيو."

وقال اينهورن إن الإدارة تهدف لاقناع ايران بوجود ارتياب عميق داخل الكونغرس في الاتفاق النووي وإن البيت الابيض لديه الأدوات الدستورية "لهزيمة أي محاولة من جانب الكونغرس لتفويض الاتفاق."

1