صلاح عبدالله فنان مخضرم يمهّد طريق الإبداع والنجومية للأجيال الصاعدة

المصري صلاح عبدالله: طريقة وضع اسمي في مقدمة أعمالي لا تشغلني.
الخميس 2020/09/17
حالة فنية نادرة جمعت بين التراجيديا والكوميديا

صلاح عبدالله، ممثل مصري كان مهتما بكتابة الشعر السياسي في شبابه حتى جذبته فرقة التمثيل بالجامعة وبدأ يخطّ مسيرته في المسرح الجامعي، فتخلّى عن الشعر السياسي ليكتب أشعارا مسرحية ويشارك بأدوار متنوّعة، إلى أن حظي بفرصة المشاركة في الأعمال التلفزيونية ويتعرّف عليه جمهور الدراما للمرة الأولى من خلال مسلسل “سنبل بعد المليون”، وبعدها قدّم عددا من الأفلام المهمة وشارك في مسلسلات شهيرة جعلته أحد نجوم الفن المخضرمين بمصر.

القاهرة – استطاع الفنان المصري المخضرم صلاح عبدالله أن يحجز لنفسه موقعا مهما في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية في السنوات الماضية، بفعل تنوّع الأدوار وعدم البقاء أسيرا للون فني واحد، وبرع في تقديم أدوار الكوميديا والتراجيديا، وأصبح مرجعا مهما يستعين به النجوم الصاعدون حاليا.

“العرب” التقت صلاح عبدالله، الذي أعلن أنه سوف يتم تكريمه من قبل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط في دورته الـ36، خلال الفترة من 7 إلى 12 نوفمبر المقبل.

شخصية كسولة

قال الفنان المصري في حواره مع “العرب”، إن تكريمه من أحد أهم المهرجانات الفنية أمر يسعده، رغم إيمانه أن تكريم الجمهور هو الأفضل بالنسبة للفنان، ويفضل الاعتذار عن حضور المهرجانات الفنية ومتابعتها من المنزل، لأنه شخصية كسولة، وقد اعتذر في العديد من المرات عن تسلم جوائز حصل عليها، لكنه هذه المرة سيكون حاضرا في مهرجان الإسكندرية، ويكسر عادته.

وأضاف أن تكريمه من خلال الفعاليات الفنية يؤكّد أنه يسير على الطريق الصحيح، ويمنحه دفعة معنوية تجعله قادرا على تقديم المزيد من الإبداعات، كما أن المهرجانات تقوي الجوانب الإنسانية بين نجوم الفن الذين يجدون الفرصة المناسبة للتقارب.

وحصد عبدالله عددا من الجوائز في مشواره الفني الذي يمتد لأكثر من ثلاثين عاما، وحاز على أكثر من جائزة من خلال دوره في فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” للمخرج داوود عبدالسيد، ويعتبره الأهم في مشواره الفني الثري، الذي يتضمن 60 فيلما و10 مسرحيات، و40 مسلسلا دراميا وكوميديا.

وأوضح لـ”العرب”، أنه قادر على تقديم جميع الأدوار ويمتلك الموهبة التي تؤهله للانتقال بسلاسة بين الألوان الفنية المختلفة دون أن يتأثر الجمهور بذلك، معتبرا أن الفنان الناجح من تتوفّر لديه مقومات التمثيل بأدوار متعددة، وهو أمر يجذب المخرجين الذين يفتشون عن المواهب الحقيقية من أجل إتاحة الفرصة لها.

وتعدّ علاقة عبدالله بزملائه من نجوم الفن من العوامل التي دفعته لأن ينقل خبراته للأجيال الصاعدة التي شارك معها في بطولة العديد من الأعمال في السنوات الماضية.

علاقة صلاح عبدالله بزملائه من نجوم الفن تعدّ من العوامل التي دفعته لأن ينقل خبراته للأجيال الصاعدة

ومع عدم مشاركته كثيرا في أدوار البطولة المطلقة، غير أنه ترك بصمة في الأعمال التي قدمها، ما ساعد كثيرا من النجوم الشباب على تحقيق نجاحات جماهيرية سريعة.

وأكّد أنه كان له دور في مساندة عدد من الممثلين الذين أصبحوا نجوما، في بداياتهم الفنية إيمانا منه بمواهبهم، وهم الآن يقدّمون له يد العون، ويحبّذ العمل مع النجوم الذين حقّقوا نجاحات فنية واضحة، ويعود بالزمن سنوات ليتذكّر نفسه في هذه السن، لافتا إلى أن هناك جيلا تسلّم الراية وسوف يكون له شأن في المستقبل.

وقد تكون لدى عبدالله ملاحظات على الأدوار المعروضة عليه، ويتدخّل لتعديلها قبل إبداء موافقته عليها، بالتفاهم مع كتّاب السيناريو الذين يستعينون برأيه غالبا بما لديه من رؤية مختلفة للشخصيات والموضوعات المتناولة بالعمل، ويعقد جلسات مع المؤلفين والمخرجين للتوافق عليها قبل عملية التصوير.

وبرع الفنان المصري في كتابة الشعر، وهو يملك سجلا ثقافيا واسعا مكنه من إجادة تمثيل أدواره، وساعده على حُسن الاختيار والوصول إلى قلب وعقل الجمهور.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن التفاهم والتقدير بينه وأبطال الأعمال الدرامية والسينمائية من الشباب خلق مساحة من النقاش تستهدف جودة العمل الفني، وهو أمر يجعله يتغاضى عن أمور كثيرة في العمل، على رأسها حجم الدور الذي يجسّده.

وشدّد على أنه لا يتدخّل في طريقة وضع اسمه في مقدّمة العمل (التترات) ويترك هذه المسألة للمخرج، ودائما ما يلقى تقديرا يليق بتاريخه الفني، ولعل ذلك ما حدث في مسلسل “عوالم خفية” مع الفنان عادل إمام، حين قام مخرج العمل رامي إمام بوضع اسمه بعد اسم المسلسل مباشرة دون أن يطلب ذلك، ولم يغضب أحد.

أعمال بالجملة

صلاح عبدالله مع محمد إمام ورياض الخولي في مسلسل "هوجان"
صلاح عبدالله مع محمد إمام ورياض الخولي في مسلسل "هوجان"

يؤمن صلاح عبدالله بأن أي اسم أكبر منه على مستوى تاريخه الفني من حقّه أن يكتب قبل اسمه، قائلا “في مسلسل ‘هوجان’ بطولة الفنانين الشابين محمد إمام وكريم عبدالعزيز، اقترحا وضع اسمي بعد اسم المسلسل، لكني رفضت ذلك وطلبت بأن يكون من نصيب الفنان رياض الخولي، وفي هذه الحالة يوضع اسمي في النهاية، أو أن يحدث العكس وطلبت استشارة الخولي، الذي طالب بوضع اسمه في النهاية، وبالفعل كُتب اسمي على التتر عقب اسم العمل، بينما كُتب في النهاية كل هؤلاء النجوم مع رياض الخولي، كنوع من التكريم لتاريخه الفني”.

وفي الوقت الذي يشكو فيه بعض الممثلين الكبار من ندرة الأعمال المعروضة عليهم، يعيش عبدالله حالة نشاط فني كبيرة، بمشاركته في ثلاثة مسلسلات درامية من المقرّر عرضها في الفترة المقبلة، كما انتهى من تصوير أحد الأفلام السينمائية.

وكشف الفنان صلاح عبدالله أنه يعمل على تحضير أكثر من عمل تلفزيوني وسينمائي، وعلى رأسها مسلسل “جمال الحريم” الذي بدأ تصوير أولى مشاهده، بطولة نور، دينا فؤاد، خالد سليم، إسلام جمال، فراس سعيد ورنا رئيس، ومن إخراج منال الصيفي، وينتمي لنوعية المسلسلات الطويلة، حيث من المقرّر عرضه في 45 حلقة.

وتابع قائلا “العمل يدور في إطار تشويقي، وهذا ما جذبه إليّ، لكن لا أستطيع الإفصاح عن تفاصيل الدور لحين الانتهاء منه، ويتناول باختصار العديد من الخطوط الدرامية التي تجذب فئات كثيرة من الشباب ويتطرّق لعالم الجن والأرواح والشعوذة”.

الفنان المصري يعيش حالة نشاط فني كبيرة، بمشاركته في ثلاثة مسلسلات درامية من المقرّر عرضها قريبا

ويواصل أيضا تصوير مسلسل “هجمة مرتدة” بطولة أحمد عز وهند صبري، ويتناول قصة حقيقية من واقع ملفات المخابرات المصرية، ويُشارك في بطولته هشام سليم، ماجدة زكي، نضال الشافعي، ندا موسى، خالد أنور ومحمد جمعة، وهو من تأليف باهر دويدار وإخراج أحمد علاء الديب.

كما انضم مؤخرا لمسلسل “في يوم وليلة”، بطولة الفنان أحمد رزق، الذي لا تزال مخرجته شيرين عادل تعمل على اختيار باقي الأبطال بعد انضمام آيتن عامر، ونضال الشافعي، ومحمد مهران وولاء الشريف.

والمسلسل من تأليف مصطفى جمال هاشم وإخراج شيرين عادل، وتدور أحداثه في 45 حلقة، معتمدا على التشويق والإثارة، ومقرّر البدء في تصويره قريبا ليعرض في بداية الموسم الشتوي.

وانتهى صلاح عبدالله من تصوير مشاهده في فيلم “موسى”، الذي يجسّد فيه دور والد الفنان كريم محمود عبدالعزيز، وهو طالب جامعي متفوّق في كلية الهندسة، إلاّ أنه يعاني من مرض نفسي جراء تعرّضه للظلم من بعض الأشخاص، ما يدفعه لتصميم إنسان آلي للانتقام ممّن ظلموه، وتتوالى الأحداث في إطار من “الأكشن” والإثارة، ويشارك في بطولته إياد نصار، أحمد مالك، وأحمد حاتم، وهو من إخراج بيتر ميمي.

16