صلاح عبدالمعبود: الإرهاب سيناريو الإخوان للعودة إلى الحكم

الاثنين 2014/02/24
عبدالمعبود يقدم قراءة حزبه للمشهد السياسي المصري

القاهرة- يرى صلاح عبدالمعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور وعضو الجمعية التأسيسية لدستور 2012 ثم لدستور 2013، أن المشهد الحالي في مصر يتطلب توافقا لا يقصي أحدا ويلم شمل الجميع، وإلا ستشتعل الحرب على الكل. وقال إن الإخوان يستهدفون من وراء ما جرى العودة مرة ثانية إلى الحكم وإعادة محمد مرسي إلى كرسي الرئاسة، وهو “أمر مستبعد تماما”، حسب قوله في الحوار الذي أدلى به لـ«العرب» .

يؤكد عبدالمعبود أن حزب النور متواجد في كل أنحاء الجمهورية، فالدعوة السلفية بدأت منذ أربعين عاما، وهي الآن تؤتي ثمارها ولها تأثير واضح في المشهد السياسي.

ولأنّ السلفيين غير منضوين كافّة تحت لواء حزب النور أو الدعوة السلفية، يشير عضو هيئة حزب النور إلى أنّ الحركة السلفية عموما تعاني إشكالية في تعدد السلفيّات، لكن الدعوة التي نشأت بالإسكندرية في السبعينات والتي خرج منها حزب النور، موجودة في كل مكان، إذ يناهز عدد السلفيين في مصر الستة ملايين، حسب قوله، نافيا وجود انقسام في الحركة السلفية التي ينتمي إليها حزب النور، رافضا توصيف الخروج الذي جرى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي لعماد عبدالغفور رئيس حزب النور السابق ومؤسس حزب الوطن بالانقسام، معللا ذلك بقوله “أذكر أنّ الهيئة العليا لحزب النور تعدّ 17 عضوا، انفصل عنها عضوان فقط ليكوّنا حزب الوطن، وبقي لحزب النور 15 عضوا، هل هذا انقسام أم نوع من الانشطار البسيط؟”.


الإرهاب خطر يهدد مصر


وردّا على سؤال حول الأسباب التي جعلت حزب النور أثناء حكم الإخوان يقدم ملفا يحذر فيه من أخونة الدولة ثمّ يلتزم الصمت بعد ثورة 30 يونيو، متوقّفا عن حملته ضد تغلغل الإخوان في أجهزة الدولة، يقول صلاح عبدالمعبود “ليس هذا دور حزب النور، فالحزب عندما قدم ملفا لمحمد مرسي يحذر من أخونة الدولة، كان يتوجّه إلى محمد مرسي وقتها، لكن الحكومة الحالية تراقب بنفسها وتراجع الأمور”.

الذي تهدف إليه جماعة الإخوان المسلمين من وراء العمليات الإرهابية، هو العودة مرة ثانية إلى الحكم، أقول إنه أمر مستبعد

ورأى عبد المعبود أن الذي تهدف إليه جماعة الإخوان المسلمين من وراء العمليات الإرهابية والتخريبية هو”العودة مرة ثانية إلى الحكم وإعادة محمد مرسي إلى السلطة، وأنا أقول أنه أمر مستبعد ومنتهٍ، لأن الشعب خرج ضد مرسي وسياساته واعتراض على أخطاء الجماعة، وهذا الأمر لابد أن يتوقف بحلول سياسية، لكن الإخوان يرون أنهم أحق بالحكم ويأملون في عودة ثانية”.

وفي سياق الحديث عن العنف والإرهاب، شدّد على ضرورة وقف العنف وتقديم حلول سياسية على أرض الواقع للخروج من الأزمة، فالعنف ومجابهة الإرهاب بالأمن فقط لا يحلان المشكلة، قائلا: “الحلول السياسية لابد تُطرح من قبل من يريد أن يتحمل مسؤولية رئاسة الجمهورية.

أمّا بالنسبة لحلولي السياسية الخاصّة فهي إعادة الإخوان إلى المشهد وفقا لضوابط، ومن يرفض ذلك عليه أن يقدم حلولا أخرى، إننا نرفض إقصاء أي فصيل لا الحزب الوطني ولا الإخوان، نحن لا نقصي أحدا ولا نقبل أن يقصى أحد”.

وفيما يتعلق باستمرار العمليات الإرهابية وعمليات الاغتيال، أوضح عبدالمعبود أن مسألة العلاج الأمني غير قادرة على اجتثاث هذا الخطر من جذوره، مبرزا دور الحوار في استيعاب هذه الظاهرة، قائلا:” إن الوضع لن يهدأ الآن ما لم تحدث مصالحة سياسية، البعض يظن أن مواجهة الإرهاب تكون بالحل الأمني فقط، أو بمزيد من القوانين الاستثنائية، أو تسليط الإعلام على الإرهاب، هذه كلها حلول قاصرة، ولابد من حلول متكاملة تجمع الأمن مع القوانين الاستثنائية مع التسليط الإعلامي مع المصالحات السياسية والوطنية، حل يجمع كل هذه الحلول في بوتقة واحدة، لا جزءًا واحدا من الحل”.


السلفية والإخوان


وردا على ما تم ترويجه، في الأيام الأخيرة، من أخبار تفيد بإمكانيّة أن يحلّ حزب النور محلّ الإخوان، خاصة بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا”، قال عبدالمعبود “نحن لم ندخل المشهد السياسي لنحل محل أحد، لسنا كذلك، حزب النور له رؤية وفكرة يحاول أن يطبقها، ونختلف كثيرا عن الإخوان في فكرتهم.

ورغم أنّ المشروع الإسلامي اسم عام يجمع تحته مجموعة من الأحزاب الإسلامية، إلاّ أنّه في النهاية هناك آليات لهذا المشروع ربما هم فشلوا في تطبيقها، ربما نحن ننجح في آليات أخرى غير التي طبقوا. وأيضا إن كنا قد جئنا لنحل محلهم، أو نحن وجهان لعملة واحدة كما يقول البعض، لكنا اندمجنا معهم في حزب واحد، فلماذا انفصلنا؟ ولماذا خالفناهم في كثير من المواقف السياسية؟. لو كنا نريد ذلك لاندمجنا معهم في حزب واحد وقد يكون الأكبر، لكننا نرى رؤية مخالفة لما يرونه”.

ويلفت عبدالمعبود النظر إلى دور الدعوة السلفية وذراعها الحزبي “النور” في مقاومة الأفكار المتشددة والمتطرفة في الشارع المصري، مؤكدا أن الحزب قد أقام العديد من الندوات والمؤتمرات لتوعية الفئات الشبابيّة وتوجيهها ضد العنف، قائلا: “من خلال المساجد التي نتعامل معها كدعوة سلفية ننشر الفكر الصحيح ونعارض الفكر الإرهابي، قمنا بهذا الدور وسنقوم به ولن نتخلى عنه”.


الانتخابات الرئاسية


وبالنسبة لموقف الدعوة والحزب من الانتخابات الرئاسية، سواء ترشح سياسي أو إسلامي أو عسكري، فقد اتخذ موقف عبدالمعبود سياقا حذرا في الرد، مؤكدا أن مسألة الاختيار تكون عبر مؤسسات الحزب ووفق الشروط التي يراها كفيلة بدعم أيّ مرشح، مردفا: “نحن قلنا من قبل أننا لن ندعم مرشحا بعينه الآن، سندرس برامج جميع المرشحين، ونقارن بينها، وسنختار البرنامج الذي يخرج البلاد من أزمتها الحالية.

نحن قلنا من قبل أننا لن ندعم مرشحا بعينه الآن، سندرس برامج جميع المرشحين ونقارن بينها

ولفت صلاح عبدالمعبود إلى موقف الدعوة والحزب من الخطوة التي اتخذها المجلس العسكري بدعمه ترشيح السيسي للانتخابات الرئاسية، قائلا “كنا نود ألاّ يتدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في العملية السياسية فلا يرشح أحدا ولا يزكي أحدا، كنا نتمنى ألا يتدخل فيها بهذه الصورة، لكن بما أنّ ذلك قد تم، فالكلمة الآن للمشير السيسي، إذا أراد أن يترشح فليترشح، وإن رأى ألا يترشح فلا يترشح، الأمر راجع إليه”.

ولفت إلى أن الاختيار في حال تميّزت البرامج الانتخابية للجميع ” يرجع لرأي المؤسسة وليس لرأي الفرد، لدينا مجلس رئاسي وهيئة عليا للحزب، وإذا كانت برامج جميع المرشحين جيدة، فسيكون ذلك قرار المجلس الرئاسي مع الهيئة العليا، وليس رأيا شخصيا صادرا عني أو عن غيري، نحن نعمل عملا جماعيا مؤسّساتيا”.

ونفى أن يستخدم الحزب الخطاب الديني لأغراض سياسيّة، مؤكدا أن حزب النور يؤمن أن الدولة والدين غير منفصلين، لكنّه يستلهم من شكل الدولة التي كانت في عهد الرسول والخلفاء. مؤكدا أن الحزب لا يستعمل المنابر الدينية للدعوة السياسية والدعاية الحزبية، قائلا: ” ربما يروّج بعض الدعاة على الساحة أنّ الإسلام دين ودولة، وأنّ الإسلام لا يفرق بين الحكم وبين العبادات، وهذه أمور حقيقية واقعية، لكننا لا نستخدم هذا الخطاب حتى لا يقال أننا نستخدم منابر في الدعوة لحزب معين. رسول الله أقام دولة واضحة، والخلفاء الراشدون من بعده أكملوا الدولة، والأمر في النهاية كان يفصل كيف تكون الدولة الإسلامية، ولم يتمّ التفريق بين الدين والدولة”.


المؤامرة على مصر


وأكد عبدالمعبود في حواره أنه على جماعة الإخوان أن تنتبه إلى القوى الخارجية التي تريد العبث بمصر وتسلب ثرواتها وقوتها، ومن بين هذه القوى التي حذر منها “إسرائيل”، وقال أنّه على الجماعة أن تبتعد عن الارتباطات التي من شأنها الإضرار بمصر. وأضاف “إن تأييدنا لثورة 30 يونيو وخارطة الطريق كان من منطلق الواجب الوطني للحفاظ على بلادنا، فنحن نعلم أن هناك أيادي تعبث وتريد أن تخرب بلادنا، انحزنا إلى الشعب حتى نلم الشمل”. وحول وجود استهداف وراء ذلك للجيش المصري، قال صلاح عبد المعبود: “هذا هو ما نخشاه، فهو الجيش الوحيد القوي الباقي في المنطقة العربية، فنحن نحذر من أن البعض يريد أن يقسم الجيش المصري ولن نسمح بذلك”.

13