صمت السبسي يطيل الترقب بشأن القانون الانتخابي المعدّل

عدم ختم الرئيس الباجي قائد السبسي على القانون الانتخابي يفتح الحديث عن خرق رئاسة الجمهورية للدستور بعد انتهاء المهلة المحددة لرد الطعن وإعادة التعديلات إلى البرلمان.
السبت 2019/07/20
صمت محير

انتهت الجمعة الآجال التي يمنحها الدستور التونسي لرئيس البلاد للإمضاء على التعديلات التي أدخلت على القانون الانتخابي، وهو ما عمّق الجدل والغموض بشأن مصير تلك التعديلات التي تمنع مترشحين محتملين من الترشح للانتخابات القادمة.

تونس- يعمّق صمت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الغموض المحيط بالتعديلات على القانون الانتخابي، المثيرة للجدل. وتترقّب الأوساط السياسية منذ الأسبوع الماضي الخطوة التي سيتخذها الرئيس بشأن تلك التعديلات، وما إذا كان سينقذ مرشحين محتملين للانتخابات القادمة تقصيهم التعديلات الجديدة.

ولدى الرئيس مهلة خمسة أيام لرد الطعن وإعادة التعديلات إلى البرلمان، وإلا فعليه في غضون تسعة أيام أن يصادق على رد الطعن وتوقيع القانون الانتخابي بنسخته المعدّلة. وانتهت الاثنين، آجال النقض والجمعة، آجال التوقيع على القانون الانتخابي المعدّل وهو ما فتح الحديث عن خرق رئاسة الجمهورية للدستور.

وتسرّبت أخبار خلال الأيام الماضية أنّ الختم قد تمّ والنشر سيكون في عدد الجمعة من الرائد الرسمي للبلاد التونسية، وهو الأمر الذي لم يحدث. وتفرض التعديلات شروطا جديدة على المرشّحين من بينها عدم توزيع مساعدات مباشرة على المواطنين وعدم الاستفادة من “الدعاية السياسية”.

ومن شأن ذلك استبعاد مرشحّين كبار على غرار سيّدة الأعمال ألفة التراس رامبورغ، وقطب الإعلام نبيل القروي، مؤسس قناة نسمة الذي بنى شعبيته من خلال حملات خيرية تلفزيونية والملاحق بتهمة تبييض الأموال.

وقد عارض نحو خمسين نائبا التعديلات معتبرين أنه يستحيل تعديل عملية انتخابية جارية، وقد قدّموا طعنا أمام “الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين”. لكن الهيئة رفضت الطعن وأبلغت الرئيس بقرارها، بحسب ما أعلن كاتبها العام (أمينها العام) حيدر بن عمر.

وقال الجمعة القاضي المتقاعد أحمد صواب إن عدم ختم الباجي قائد السبسي على القانون الانتخابي هو خرق للدستور، وشدّد على أنّ “هذا التصرف لا يليق لا بالدستور التونسي ولا برئيس الجمهورية، ولا نحن نسمح به كمواطنين”. ولفت صواب في تصريحات إعلامية محلية إلى “أن عدم ختم رئيس الجمهورية على القانون الانتخابي سيربك الجميع بما في ذلك هيئة الانتخابات والقضاء”.

وتبدأ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الاثنين استقبال مطالب الترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية والقادمة، وعدم صدور موقف واضح من قائد السبسي يدفع البعض إلى ترجيح اعتماد الهيئة على القانون القديم، ما يعني إسقاط التعديلات، في حين يرى آخرون أن تجاوز الآجال دون إمضاء قائد السبسي على القانون يدخله حيّز النفاذ آليا.

واستنكر صواب حالة الغموض والصمت حول الآجال الدستورية قائلا “لماذا لم يتكلم فقهاء الرئيس في الآجال مثلا آجال النقض ثم آجال الختم، لماذا؟ هل يعقل في دولة تحترم نفسها لا أحد يقول لنا آجال كل مرحلة، هل يعقل أن هيئة مراقبة دستورية القوانين لا تقول إنها قدمت موقفها ثم توضح باقي الآجال”.

وأضاف في تصريحات لجريدة الشروق المحلية “الهيئة صامتة والحكومة أيضا كان يمكن أن تتدخل لأنها صاحبة المشروع، البرلمان أيضا صامت فهو من مرر القانون أين البرلمان؟ لماذا لا يتكلم عن الآجال؟ ثم رئيس الجمهورية لديه دار إفتاء تشتغل خارج القصر وأخرى داخله لماذا لم يتحدثوا عن الآجال؟ انتهت هيبة الدولة”.

وكان الآلاف من المواطنين والسياسيين، والأحزاب والمنظمات الوطنية والجمعيات قد وقّعوا على عريضة موجّهة إلى الرئيس قائد السبسي، أكدوا فيها رفضهم لتغيير القانون الانتخابي.

واعتبروا في هذه العريضة التي وصل عدد الموقّعين عليها أكثر من 80 ألف شخص، أن التعديلات على القانون الانتخابي هي “بمثابة إفراغ للعملية الانتخابية من كل معاني التنافس والاختيار وهي منافية لكل المعايير الدولية لانتخابات ديمقراطية وشفافة وحرة وسالبة لإرادة الملايين من الناخبين والمواطنين”.

وطالبوا الرئيس قائد السبسي “باستخدام صلاحياته الدستورية للحفاظ على وحدة التونسيين وسلامة المناخ السياسي والانتخابي، وإن لزم الأمر من خلال استفتاء الشعب حول هذه المسألة المصيرية مع الحرص على عدم المساس بالروزنامة المحددة للانتخابات”.

وجدّد الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) اعتراضه على التعديلات التي شملت القانون الانتخابي. وطالب الاتحاد العام التونسي للشغل الجمعة، بتحييد المساجد والإدارة قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقرّرة في أكتوبر المقبل.

الاتحاد العام التونسي للشغل يجدد اعتراضه على التعديلات التي شملت القانون الانتخابي ويدعو إلى تحييد المساجد والإدارات قبل الانتخابات

ودعا الاتحاد الذي يضم حوالي 800 ألف منخرط من العمال عقب اجتماع هيئته الإدارية، الحكومة الحالية إلى التوقف عن التعيينات في المناصب المهمة وبأن تكون المساجد محايدة.

وأوضح في بيانه “نشدد على وجوب تحييد الإدارة والمساجد والأمن والنأي بها عن التوظيف السياسي والتوقف عن اتخاذ أي قرار يخص التسميات والتعيينات والوظائف في كل المستويات في انتظار تشكيل حكومة منبثقة عن انتخابات نزيهة وشفافة”.

وتاريخيّا يتمتع الاتحاد بنفوذ سياسي واسع في البلاد منذ فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي، علاوة على دوره النقابي والاجتماعي. وكان شريكا في بناء دولة الاستقلال منذ حقبة خمسينات القرن الماضي، لكنّه اصطدم لاحقا وفي أكثر من مناسبة بالسلطة عبر احتجاجات وأعمال عنف في الشوارع كلّفته قتلى في صفوفه على أيدي قوات الأمن، في أحداث يناير 1978.

وقاد الاتحاد بمعيّة منظمات وطنية، حوارا وطنيا في عام 2013 بين الفرقاء السياسيين في السلطة والمعارضة جنّب البلاد الانزلاق إلى الفوضى خلال فترة الانتقال السياسي. وأفضى الحوار إلى وضع حكومة غير متحزبة تولّت تنظيم انتخابات نزيهة وديمقراطية في 2014.

وقال الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي في وقت سابق إن المنظمة لن تقف موقف المتفرج في انتخابات 2019 في ظل الأزمة الاقتصادية والتوتر الاجتماعي اللذين تشهدهما تونس. وتعهّد الاتحاد بإعداد برنامج اقتصادي واجتماعي ليكون مرجعا للعمال والنقابيين في اختيار الجهات التي ستمثّلهم في البرلمان. كما تعهّد بأن يكون أحد أهم الضمانات لإنجاح العملية الانتخابية والحرص على شفافيتها ونزاهتها”.

4