صمت المجتمع يفاقم الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الدول العربية

من أهم الظواهر التي انتشرت مؤخرا والتي تعتبر غريبة نوعا ما على أذهاننا هي ظاهرة التحرش بالأطفال واغتصابهم، وأعلنت بعض الدول العربية عن بعض الإحصاءات الخاصة بالتحرش الجنسي بالطفل داخل إطار العائلة، علما بأنه ليست كل الحالات يتم الإبلاغ عنها، لأن هناك بعض العائلات التي تخشى الإفصاح عن مثل هذه الظاهرة وتعتبرها “فضيحة”، وتتكتم على الخبر كأن لم يحدث شيء.
السبت 2016/05/28
الاعتداء الجنسي على الطفل يدمره نفسيا واجتماعيا

لندن - أكدت عيادة الطبيب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن، أن عدد الحالات التي تمت معاينتها بلغ 437 حالة، شملت 174 حالة إساءة جنسية، كان المعتدي فيها من داخل العائلة في 48 حالة، وكان المعتدي معروفا للطفل الضحية في 79 حالة، وفي 47 حالة كان المعتدي غير معروف للطفل أو غريبا عنه.

وفي لبنان، أوضحت دراسة صادرة عن جريدة “لوريان لوجور”، أن المتحرشين ذكور في جميع الحالات، وتبلغ أعمارهم بين 7 و13 عاما، وأن الضحايا 18 فتاة، و10 أولاد تتراوح أعمارهم ما بين سنة ونصف السنة و17 سنة.

وأشار المؤتمر اللبناني الرابع لحماية الأحداث إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم على أيدي أقرباء لهم أو معتدين قاصرين.

أما في مصر، فتشير أول دراسة عن حوادث التحرش بالأطفال في مصر أعدتها الدكتورة فاتن عبدالرحمن الطنباري، أستاذة الإعلام المساعد في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، إلى أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يمثل 18 بالمئة من إجمالي الحوادث المتعلقة بالطفل، وفي ما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية، أوضحت الدراسة أن النسبة هي 35 بالمئة من الحوادث يكون الجاني له صلة قرابة بالطفل الضحية، وفي 65 بالمئة من الحالات لا توجد بينهما صلة قرابة.

وكشف تقرير صادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن تسجيل 14 حالة اعتداء جنسي على الأطفال في البلاد خلال شهر أفريل من العام الجاري، من بينها 10 حالات استهدفت أطفالا دون سن الـ15 عاما.

وفي غزة تعيش عائلة فاطمة معاناة مؤلمة منذ أشهر طويلة، بعد تعرض ابنها البالغ من العمر 11 عاما لاعتداء جنسي تسبب له ولأفراد عائلته بصدمة بالغة دفعتهم إلى نقل مكان سكنهم.

35 بالمئة من الحوادث يكون الجاني له صلة قرابة بالطفل الضحية

وتقول فاطمة (ثلاثينية)، وهي والدة لسبعة أطفال مقيمة في قطاع غزة وقد قدمت نفسها باسم مستعار، “عاد ابني الأكبر قبل أشهر من عند البقال متأخرا، وكان يبدو عليه الاضطراب. وأبلغني أن أحد أقاربي وأحد الجيران أخذاه إلى منزل مهجور ونزعا ملابسه. ثم بدآ يتفرجان عبر الكومبيوتر المحمول على مقاطع إباحية. وقال إنه حاول الهرب، لكنهما قاما بتقييده والاعتداء عليه”.

وعلى عكس كثيرين غيرها، أبلغت العائلة الشرطة التي اعتقلت الشابين وهما في العشرينات من العمر. وقالت المرأة “نتيجة ثغرات في القانون، خرج أحدهم لأنه لم يثبت عليه شيء، وبقي الآخر الذي اعتدى على ابني جنسيا في السجن”. وطالبت القضاء بـ“إعدامه كي يكون عبرة، رغم أنه من أقاربي”.

وسرعان ما اصطدمت العائلة بنظرة المجتمع الرافضة للحديث عن موضوع محظور. وتروي فاطمة “رحلنا من المنزل، ودفعنا نقودا كثيرة لنبتعد عن المنطقة، ولم يتبق معنا أي مال”. وتضيف “تأثرت نفسيا كأم بشكل كبير ومرضت، فتوجهت إلى مراكز العلاج النفسي أنا وابني وإخوته لأنهم كلهم تابعوا تطورات المشكلة”.

وتقول أسماء سعود، الأخصائية النفسية في مركز حل النزعات “هناك عائلات تأتي إلى المركز وتروي قصصها”، لكن “هذا العدد يبقى قليلا”. وتضيف سعود التي عالجت العشرات من الحالات إن الاغتصاب “موجود لكنه مخبأ بسبب العادات والتقاليد”، مشيرة إلى أن من أسباب هذه الظاهرة “البطالة وتوجه الشباب إلى الإباحية على الإنترنت والرغبة في ممارسة ما يشاهدونه مع الأطفال”.

وعزت خوف الأهل من التوجه إلى القضاء إلى ارتباط هذه القضايا بـ“ثقافة العار والسمعة السيئة”. وطالبت بـ“عقاب يشكل رادعا قانونيا”.

وبحسب دراسة صادرة عن المركز الفلسطيني لحل النزاعات، تم إحصاء أكثر من 693 حالة عنف تعرض لها أطفال في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة خلال سنتين، وفي 75 بالمئة من الحالات، كان الأطفال يعرفون هوية المعتدي عليهم.

وتقول محاسن (48 عاما) إن ابنتها البالغة ست سنوات “تعرضت لاعتداء جنسي من أحد الموظفين في مدرستها” الذي رفضت الكشف عن وظيفته.

أسباب الظاهرة: البطالة وتوجه الشباب إلى الإباحية على الإنترنت والرغبة في ممارسة ما يشاهدونه مع الأطفال

وتضيف “أخبرت عائلتي بما حدث، فاتصلت بالشرطة التي استدعت الطفلة للاستجواب”. وتشير إلى أن “وسطاء طالبونا بالتنازل عن القضية لأسباب إنسانية”.

وتضيف “لم تنس ابنتي الحادثة، وأنا خائفة على مستقبلها. كيف ستمضي حياتها مضطربة نفسيا؟”.

ويكشف نائب مدير عام المركز الفلسطيني لحل النزاعات إياد أبوحجير أن “بين الحالات التي وصلت إلى المركز، 22 فقط طلبت التدخل القانوني، ومعظم المدعين تراجعوا عن طلبهم” في وقت لاحق.

ويقول “في الغالب، أهالي الأطفال يحاولون إنهاء الموضوع بهذه الطريقة حتى لا تترك آثارا نفسية أو اجتماعية على الطفل، لذلك أنا أوصي بإعادة النظر في عمل المخاتير ورجال الإصلاح في هذا الإطار”.

ويقول أيمن البطنيجي، المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في غزة التابعة لحماس “هناك حالات تحرش بالفتيان والفتيات تصل إلى الشرطة الفلسطينية ولا نسكت على متابعتها بالشكل القانوني”، مضيفا “للأسف، كثيرون يعانون من هذه الحالات يترددون في المجيء إلى الشرطة خوفا من الفضيحة”.

ويتابع “كمجتمع فلسطيني محافظ، لا يتم التبليغ عن معظم هذه الحالات وتتم معالجتها عن طريق المخاتير. للأسف القانون الفلسطيني لا يعتبرها جريمة أو جناية، والكثير من القضايا التي بدأت بتحرش جنسي انتهت بالقتل”.

وينص القانون في حال التحرش على عقوبة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بحسب أبوحجير. لكن يمكن الحكم على منفذ اغتصاب طفل تحت الرابعة عشرة، إذا تمت الإدانة، بالإعدام.

ويدعو أبوحجير إلى تكثيف “توجيه الأطفال في المدرسة أو البيت حول التربية الجنسية”، مطالبا وزارة التربية والتعليم بـ“دمج التربية الجنسية الصحيحة ضمن مناهجها للمرحلة الابتدائية”.

21