صمت بوتفليقة يغذي المعارك داخل الحزب الحاكم

الجمعة 2014/10/31
بوتفليقة يلعب جميع الأوراق للبقاء

الجزائر- اشتدت في الآونة الأخيرة معركة الضرب تحت الحزام بين الأجنحة المتصارعة في الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني)، بدخول وجوه جديدة حلبة الصراع، مستفيدة من اتساع رقعة الاحتجاجات القاعدية ضد الأمين العام، عمار سعداني.

وكشفت مصادر مطلعة على شؤون الحزب الحاكم في الجزائر لـ”العرب” عن أن حراكا يقوده عدد من نواب الحزب في الغرفة السفلى للبرلمان، بهدف تحرير بيان موجه للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من أجل إطلاعه على الوضعية التي يتخبط فيها الحزب، بسبب ما أسموه بممارسات الأمين العام عمار سعداني، وإقدامه على خطوات غير قانونية عشية التحضير للمؤتمر العاشر للحزب المزمع تنظيمه مطلع العام القادم.

وأضافت المصادر أن سعداني يقوم بخطوات غير مفهومة، باستحداث محافظات حزبية جديدة، ووضع على رأسها أشخاصا معروفين بولائهم لأجنحة معارضة، على غرار محسوبين على الأمين العام الأسبق علي بن فليس، ومنهم من أدار الحملة الانتخابية للأخير خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ودخل عضو المكتب السياسي الطيب لوح، الذي يشغل منصب وزير العدل، على خط صراع الأجنحة في الحزب الحاكم، وقالت مصادر “العرب” إن لوح “أدى زيارة سرية إلى كتلة الحزب في البرلمان في غضون الأسبوع الجاري، وحض النواب على التحرك الجدي من أجل الإطاحة بسعداني، والحفاظ على تماسك الحزب واستقراره، قبل الذهاب إلى المؤتمر العاشر.

ويطرح دخول لوح على خط الصراع في جبهة التحرير، عدة استفهامات حول توقيت تغير موقف الرجل، بما أن وضع الحزب يعكس وضع السلطة الحاكمة، وطبيعة الصراعات بين الأجنحة تحسم في الغالب من خارج أسوار الحزب، وبإيعاز من الدوائر الضيقة في السلطة.

وقال مراقبون إن دخول لوح حلبة الصراع، يكون في رأي المراقبين مقدمة لتغيير مرتقب في موازين القوى، سيما وأن للرجل طموحات لاعتلاء مبنى حيدرة، وتحركه في الظرف الراهن لم يأت من فراغ.

عمار سعداني يظل يوصف بـ "الرجل القوي" داخل الحزب الحاكم لقربه من مصادر القرار

ولم يستبعد المراقبون أن تكون الآلة الضاغطة في هرم السلطة، التي وضعت سعداني على رأس الحزب الحاكم في مشهد مسرحي في 29 أغسطس 2013، تريد إزاحته الآن بعد انتهاء مهمته، أو الشعور بعبء صار يشكله الرجل على السلطة نفسها بسبب كثرة أخطائه وتنامي المعارضة الداخلية له، ولذلك تدفع بالطيب لوح إلى المعترك من أجل خلافته على رأس الحزب الحاكم.

ويظل عمار سعداني، يوصف بـ “الرجل القوي”، بالنظر إلى قربه من مصادر القرار، وتحوله في ظرف قصير إلى ناطق غير معلن باسم مؤسسة الرئاسة.

إلا أن تنامي المعارضة الداخلية، وتهم تبييض الأموال والتربح السريع التي تلاحق سعداني في باريس، ربما تكون وراء توجه دوائر القرار إلى تحضير تنحيته، تفاديا لأي مأزق دبلوماسي مع فرنسا في حال تقرر استدعاؤه مجددا للتحقيق أو إحالته على القضاء.

وقالت مصادر “العرب”، إن نقاشا واسعا يجري في كواليس الكتلة الحزبية، على هامش مناقشة البرلمان لقانون المالية 2015، وطرحت عدة خيارات للإطاحة بسعداني، أبرزها طلب تدخل الرئيس الشرفي (بوتفليقة)، والاحتجاج أمام المقر المركزي للحزب، والاستمرار في تأليب القواعد النضالية في المحافظات ضده. علاوة على الاستعانة بخصومه السابقين، كالمنسق السابق، عبدالرحمن بلعياط، والهادي خالدي.

وما يثير الانتباه في التطورات الجديدة في الحزب الحاكم، هو تواري الأمين العام السابق، عبدالعزيز بلخادم، عن الأنظار رغم أنه كان أحد الأقطاب المعول عليها للإطاحة بسعداني، بعد القرار الذي صدر في حقه من طرف بوتفليقة، القاضي بعزله من المسؤوليات الرسمية ومن صفوف الحزب الحاكم.

وتذكر مصادرنا أن بلخادم، الذي رفض مصادرة حقه في النضال الحزبي، يوجد الآن خارج المشهد تماما، وحتى هواتفه وهواتف عائلته مقفلة في وجه أنصاره، وعلل البعض ذلك بتعليمات تلقاها للتواري عن الواجهة في انتظار ما سيستجد في الدوائر الضيقة.

وإذ يرى المراقبون أن تطورات الصراع في الحزب الحاكم تعكس وضعية التجاذب داخل السلطة الفعلية التي تدير معاركها بواسطة أجنحتها في جبهة التحرير، فإن بوتفليقة، الرئيس الشرفي للحزب، يلتزم الصمت مما ساهم في تغذية الصراعات الداخلية.

وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون صمتا مقصودا يهدف إلى الإبقاء على جميع الأجنحة تحت عباءته، ما دام الجميع يستقوي به.

1