صمت دولي محير إزاء تمادي تركيا في خرق حظر التسليح المفروض على ليبيا

شحنات أسلحة تركية جديدة تصل مطار معيتيقة تثير تساؤلات بشأن صمت المجتمع الدولي حيال انتهاكات تركية لقرار الحظر.
الاثنين 2019/07/08
سلاح تركيا بيد الميليشيات

يفرغ إمداد أنقرة للميليشيات والمجموعات المتطرفة في ليبيا لقرار حظر التسليح المفروض دوليا على البلاد منذ 2011 من محتواه ويثير تساؤلات بشأن عدم تحرك المجتمع الدولي لوضع حد للعبث التركي الذي يهدد بتحويل ليبيا إلى معقل جديد للإرهابيين الفارّين من سوريا.

تونس - يحيّر صمت المجتمع الدولي على خرق تركيا لحظر التسليح المفروض على ليبيا منذ 2011 والذي لم يعد سريا بعد اعتراف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعمه للميليشيات، المتابعين للشأن السياسي الليبي الذين يرون أن هذا الصمت يحفز أنقرة على ارتكاب المزيد من الجرائم في ليبيا.

ويرى هؤلاء المحللين أنه من الضروري وضع حد للعبث التركي بليبيا، من خلال فرض عقوباتٍ على أنقرة لمنع تحويل ليبيا إلى ملاذٍ للمتطرفين والإرهابيين في ظل تواتر الأنباء عن نقل المسلحين الإسلاميين من إدلب إلى ليبيا.

وتُمعن السلطات التركية في تسليح الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، محكومة بإيقاع مُخططات تُوصف بـ“العدوانية” في ليبيا، جعلتها تندفع نحو مُحاولة تغيير معادلات الميدان، وتحديد اتجاهاته المختلفة، غير آبهة بطبيعة المشهد الليبي المتداخل في التفاصيل العسكرية، والمُعقد في الحسابات السياسية.

وبعد أن أعاد مجلس الأمن في يونيو الماضي تفعيل الجانب المتعلق بمراقبة تدفق الأسلحة إلى ليبيا في إطار عملية صوفيا البحرية، باتت أنقرة تعتمد على المجال الجوي لإمداد الميليشيات والمجموعات الإرهابية بالأسلحة.

وفي تطور جديد يعكس ذلك الإمعان الذي فتح الباب أمام مخاطر الانزلاق نحو مواجهات مُحتملة قد تشكل مُنعطف فعليا في العلاقات الدولية، كشفت مصادر ليبية مُتطابقة أن طائرة شحن أوكرانية وصلت مساء السبت، إلى العاصمة الليبية طرابلس قادمة من مطار العاصمة التركية أنقرة، يُشتبه في أنها تحمل شحنة أسلحة جديدة للميليشيات الموالية لحكومة السراج.

مُسارعة تركيا إلى تزويد السراج بالأسلحة، تأتي بعد أن استنزف الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، للقدرات العسكرية للميليشيات

وقالت إن تلك الطائرة من نوع “إليوشن إي أل- 76 تي دي”، حطت في مطار معيتيقة الذي يخضع لسيطرة “قوة الردع الخاصة” ذات المرجعية السلفية، التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق التي يُديرها فتحي باش آغا المعروف بعلاقاته المتينة مع السلطات التركية.

وقبل ذلك بأيام قليلة، وصلت إلى منطقة الغرب الليبي عدة طائرات تحمل شحنات أسلحة وذخائر قادمة من تركيا، حيث أكدت مصادر ليبية أن أنقرة أرسلت إمدادات لوجستية ومعدات وذخائر وقطع غيار للميليشيات والقوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

وأشارت إلى أن تلك الإمدادات وصلت عبر أربع رحلات جوية بين مطاري إيسنبوغا بأنقرة، ومعيتيقة بطرابلس، مُرجحة في نفس الوقت أن ترسل تركيا المزيد من السلاح إلى ليبيا، وذلك تنفيذا لاتفاق وقعه السراج خلال زيارته الأخيرة لتركيا التقى خلالها مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكانت تقارير أوروبية أشارت في وقت سابق إلى أن زيارة السراج لتركيا “أثمرت عن اتفاق على تسليم أنقرة حكومة الوفاق دفعة جديدة من الطائرات المسيرة دون طيار، يصل عددها إلى 8 طائرات”.

ورأى مراقبون، أن مُسارعة تركيا إلى تزويد السراج بهذه الأسلحة، تأتي بعد أن استنزف الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، للقدرات العسكرية للميليشيات والقوات الموالية لحكومة السراج خلال العمليات العسكرية المتواصلة في محيط العاصمة طرابلس.

وأكد الفريق صقر الجروشي، رئيس أركان القوات الجوية للجيش الليبي، مساء السبت، أن قوات حكومة الوفاق خسرت أغلب طائراتها خلال المعارك الجارية، لافتا إلى أن سلاح الجو الليبي أفقد قوات السراج 6 طائرات (طائرتان من نوع L39، وطائرتان من نوع ميراج أف 1، وطائرة من نوع ميغ 25، وطائرة من نوع ميغ 23).

غير أن ذلك، لم يمنع المراقبين من التحذير من مخاطر هذا الإمعان التركي في التدخل المُباشر في الأزمة الليبية، وسط خشية مشروعة من أن استمراره على هذه الوتيرة من شأنه رسم ملامح المرحلة القادمة، لجهة الحسم في مسألة تغيير موازين القوى، ليس فقط على الصعيد الميداني، وإنما أيضا على المستوى السياسي.

ورأى المُحلل السياسي الليبي، عبدالحكيم فنوش، أن مثل هذا الإمعان يتجاوز البعد العسكري إلى محاولة فرض معادلة سياسية جديدة، حيث “تدافع تركيا بشراسة عن آخر معاقلها، ولا تدخر أي وسيلة لإنقاذ من استثمرت فيهم من عملاء بعد أن شعرت بعجزهم وإمكانية سقوطهم أمام ضربات الجيش”.

Thumbnail

وقال لـ”العرب” إن تركيا لا تتوقف عن إرسال السلاح إلى الميليشيات علانية وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يتفرج ولا يتخذ ضدها أي إجراء… لتمعن بذلك في إرسال الإرهابيين، لتحوّل بذلك طرابلس ومصراتة إلى إدلب أخرى”.

وشدد على أن ما تقوم به تركيا في ليبيا “ليس دعما ليتم التحجج بأن جميع الأطراف تدعم… إنما هو إعلان حرب صريح وتدخل مباشر في القتال… وبالتالي لا يمكن القبول بهذا التحجج لأنه لا يتساوى من يدعم الذين يحاربون الإرهاب والمتطرفين لإنقاذ وطنهم بمن يتم دعمهم بالسلاح واستجلاب الإرهابيين لقتال أهلهم لأجل السلطة وخدمة لمشروع إسلاموي يتهاوى نظرا إلى رفض الشعوب له”.

وحذر عبدالحكيم فنوش، من أن تركيا تريد “إقامة معقل جديد للتطرف يهدد المنطقة برمتها… ولعل الملفت هو صمت الدول العربية عن إعلان أنقرة الصريح الحرب على دولة عربية دون اتخاذ أي قرار لوقفها”، وذلك في إشارة واضحة إلى بروز تنظيم داعش من جديد في ليبيا.

وعاد تنظيم داعش الإرهابي إلى الظهور من جديد في ليبيا عبر مقطع فيديو نشره عبر شبكة الإنترنت في محاولة لحشد أنصاره والقول إنه ما يزال موجودا في الصحراء الليبية.

وكان لافتا أن بث فيديو داعش جاء بعد يومين من تحذير الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين من أن الأوضاع في ليبيا تتدهور مع تصاعد سريع للنشاط الإرهابي، مُعربا في نفس الوقت عن قلقه من تدفق المتشددين على ليبيا من محافظة إدلب السورية.

البعثة الأممية تنفتح على شرق ليبيا

بنغازي (ليبيا) - فتحت البعثة الأممية للدعم في ليبيا قنوات تواصل مع بلديات ومنظمات المجتمع المدني شرق ليبيا، ما يعكس تطورا إيجابيا في شكل العلاقة بين الطرفين التي اتسمت بنوع من البرود خلال السنوات الماضية. وأجرت نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفاني ويليامز منذ الخميس جولة تستهدف شرق ليبيا بدأتها بزيارة بلدية بنغازي كبرى مدن المنطقة الشرقية، حيث أكدت لعدد من الناشطين السياسيين في المدينة عمل البعثة على استئناف المسار السياسي للأزمة التي تشهدها ليبيا وتغليب الحل السلمي. والأحد، زارت ويليامز مدينة درنة بعد نحو سنة من تحريرها من المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيمي القاعدة وأنصار الشريعة اللذين كانا يسيطران عليها منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأكدت ويليامز عقب لقاء مع عميد بلدية المدينة عبدالمنعم الغيثي أن هذه الزيارة بداية لعلاقة وطيدة، وأن البعثة ووكالات الأمم المتحدة حريصة على تقديم الدعم في مختلف المجالات الحيوية. وقبل ذلك التقت ويليامز السبت بعميد بلدية شحات وأعضاء المجلس البلدي، واقيمت فعاليات مختلفة خلال زيارتها للمدينة وطالب الحضور الأمم المتحدة بالاستماع لصوت الشعب الليبي والعمل على تعزيز الهوية الوطنية ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

كما زارت نائبة المبعوث الأممي مدينة البيضاء حيث التقت مسؤولين بوزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة (غير معترف بها دوليا)، وتأتي جولة ستيفاني إلى شرق ليبيا بينما تزايدت الاتهامات الموجهة للبعثة بالانحياز لتيار الإسلام السياسي وميليشياته المسيطرة على العاصمة طرابلس.

 

4