صمت دولي يكرس الغموض المحيط بمعركة تحرير درنة

خليفة حفتر يعلن رسميا عن انطلاق المعارك لتحرير آخر معقل للمتطرفين شرق ليبيا.
الأربعاء 2018/05/09
الطريق إلى درنة ليست سالكة

يلتزم المجتمع الدولي الصمت إزاء قرار الجيش الليبي اقتحام مدينة درنة، آخر معقل للجماعات المتطرفة شرق ليبيا، ما يثير الغموض بشأن المعركة التي يحدد الموقف الدولي مصيرها وعمرها.

فبعد أسابيع من الاشتباكات المتقطعة بين قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ومقاتلي ما يسمّى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة” في منطقة الفتائح على تخوم المدينة، أعلن قائد الجيش رسميا مساء الاثنين عن انطلاق المعركة.

وقال حفتر في كلمة خلال عرض عسكري في بنغازي، إن “ساعة الصفر لتحرير درنة قد دقت. وقواتكم تدك معاقل الإرهابيين فيها بعدما أصدرنا قوانين صارمة لتجنب المدنيين”.

وأكد أن جهود السلام في درنة وصلت إلى طريق مسدود. وأوضح  أن “المساعي السلمية لمدينة درنة استمرت أكثر من ثلاث سنوات بواسطة عقلاء المدينة ونشطاء من شباب لنجنّبها ويلات الحرب حتى بلغت تلك المساعي طريقا مسدودا”.

ويسيطر على درنة ائتلاف من إسلاميين متشددين ومجلس شورى مجاهدي درنة. وشنت مصر التي تدعم الجيش الوطني الليبي غارات جوية في درنة ضد ما وصفته بمعسكرات تدريب ترسل متشددين إلى مصر.

وتعرض جنوب شرق درنة لضربات جوية في وقت متأخر من مساء الأحد تلتها اشتباكات الاثنين حول مصنع للطحين شرقي المدينة. وأفاد طبيب بمستشفى ميداني بمقتل أربعة من قوات الجيش وإصابة خمسة. وقال مجلس شورى مجاهدي درنة إن أحد رجاله قتل. ونشر الجيش الوطني الليبي خلال الأسابيع القليلة الماضية وحدات جديدة في منطقة درنة وقام حفتر في نهاية الشهر الماضي بزيارة نادرة لقوات متمركزة خارج المدينة عقب عودته من رحلة علاجية في فرنسا.

فوزي الحداد: من المبكر الحديث عن صمت دولي لأن المعركة مازالت في بداياتها
فوزي الحداد: من المبكر الحديث عن صمت دولي لأن المعركة مازالت في بداياتها

واعتبر كثيرون أن صمت المجتمع الدولي يمنح الجيش ضوءا أخضر لبدء المعركة لطرد المتطرفين من المدينة. ويرى هؤلاء أن المجتمع الدولي لو كانت لديه تحفظات بشأن المعركة لأصدر بيانات إدانة أو استنكار على غرار ما حدث عندما قرر الجيش طرد ميليشيات الإسلاميين من الجنوب العام الماضي.

لكن المحلل السياسي الليبي فوزي الحداد قال لـ”العرب” “إنه من المبكر الحديث عن صمت محلي أو دولي لأن المعركة مازالت في بداياتها حتى أنها لم تنطلق فعليا، وكل ما حدث مناوشات على حدود تمركزات الطرفين”.

وبدوره التزم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الصمت بشأن المعركة عكس ما كان متوقعا، خاصة وأنه سبق له أن عبّر عن رفضه للتهديدات التي أطلقها خليفة حفتر سابقا باقتحام المدينة، ودعا إلى ضرورة إيجاد حل سلمي يجنّب درنة الحرب. ويرجع الحداد صمت المجلس الرئاسي إلى تغيّر الوضع من الجانب السياسي. وأضاف “في ما سبق كان الجيش يرفض التفاهم مع المجلس الرئاسي كما يرفض الوفاق وخطة الأمم المتحدة”.

وتابع “لكنه الآن منخرط في دعم الخطة حتى أنه أعلن دعمه للانتخابات وقبل بالخضوع للسلطة المدنية والتقى رئيس المجلس فايز  السراج المبعوث الأممي غسان سلامة وجرت تفاهمات مهمة حول توحيد الجيش مع المنطقة الغربية”.

ويرى محللون أن الدعم الدولي المباشر للعملية العسكرية من شأنه تسهيلها وإنهاؤها في فترة وجيزة وتجنّب سيناريو معركة تحرير مدينة بنغازي الذي استمر لنحو أربع سنوات. ويستدل هؤلاء بمعركة تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش  التي حظيت بدعم دولي واسع عكسته مشاركة قوات بريطانية وإيطالية بالإضافة إلى القصف الجوي الأميركي، ما ساعد على طرد التنظيم خلال بضعة أشهر.

وانقسم الليبيون إلى تيارين، أحدهم يؤيد المعركة وآخر يرفض تحميل سكان المدينة حربا بسبب بعض المئات من المقاتلين.

وألمح الناطق باسم الجيش العميد أحمد المسماري إلى احتمال قيام الجيش بإخلاء مدينة درنة من سكانها وذلك بهدف تجنيبهم أي أضرار جراء العملية العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني لتحريرها من قبضة الإرهابيين.

وقال المسماري “سنقوم بإخلاء المدينة إذا تطلب الأمر، وقد أعددنا بالفعل أماكن لهذا الغرض خارجها وحددنا أيضا ممرات لخروج السكان البالغ عددهم 120 ألفا وتم تأمينها بدرجة كبيرة وسنعلن عنها في حينه عبر القنوات المرئية والمسموعة داخل المدينة”.  

4