صمت صلاح عبدالسلام يؤجل كشف أسرار اعتداءات باريس

الاثنين 2017/11/06
مهمة صعبة

باريس - يخيّم صمت رهيب على استنطاق المشتبه به الرئيسي صلاح عبدالسلام في الاعتداءات المروّعة التي شهدتها باريس في العامين الماضيين، فيما يتواصل الجدل داخل أروقة العدالة حول الأدلة التي يمكن أن تفيد المحققين في الكشف عن المزيد من الأسرار التي مازالت طي الكتمان.

وبعد سنتين على الاعتداءات التي أسفرت عن 130 قتيلا وأكثر من 350 جريحا في 13 نوفمبر 2015 في باريس، تحرز التحقيقات تقدما حول الخلية الجهادية المسؤولة عنها، لكن صلاح عبدالسلام المتهم الوحيد في مجموعة المسحلين الذي مازال على قيد الحياة، يلتزم الصمت فيما لا يزال التكتم سيد الموقف حول الذين أصدروا الأمر بالتنفيذ.

وفي أحداث تلك الليلة هاجم تسعة رجال العاصمة الفرنسية في بضعة أماكن، مخلفين الموت على مقربة من أحد الملاعب الرياضية، وفي شرفات مطاعم وفي قاعة الحفلات الموسيقية في مسرح باتاكلان.

ولم يفصح اعتقال صلاح عبدالسلام عن النتائج المرجوة التي يطمح إليها المحققون. فالمجرم السابق (28 عاما) الذي أصبح جهاديا يلتزم الصمت منذ تسليمه إلى فرنسا في أبريل 2016. وخلافا لكل التوقعات، تمنى المثول في محاكمة تعقد في ديسمبر ببروكسل، للنظر في ملف متصل بفراره، لكن لا شيء يفيد بأنه سيتحدث خلال هذه المحاكمة.

والقسم الأكبر من عناصر الخلية المسؤولة عن اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس (130 قتيلا)، وعن اعتداءات بروكسل في 22 مارس 2016 (323 قتيلا) قتلوا أو اعتقلوا.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي لدى سقوط الرقة في منتصف أكتوبر الماضي “إذا ما قضى الجهاديون نحبهم في هذه المعارك، فسأقول إن ذلك أفضل بكثير”.

فلورنس بارلي: إذا ما قضى الجهاديون نحبهم في معارك خارج فرنسا، فذلك أفضل

وقد أرسلت استنابات قضائية إلى كل أنحاء أوروبا وتركيا والمغرب العربي، لإعادة تشكيل كامل شبكة عمليات التواطؤ التي أتاحت لهذه الخلية التسلل في سياق تدفق المهاجرين صيف 2015 والتخطيط لاعتداءات في أوروبا بناء على أوامر قائد كبير في تنظيم الدولة الإسلامية. ووجهت التهم بالإجمال إلى حوالي خمسة عشر مشبوها أو استهدفتهم مذكرة توقيف. وبالإضافة إلى عبدالسلام، هناك ستة أشخاص مسجونون في فرنسا منهم رجلان يشتبه بأنهما كلفا بالمشاركة في الهجمات، هما الجزائري عادل حدادي والباكستاني محمد عثمان. وهذان الرجلان اللذان أتيا من سوريا مع اثنين من انتحاريي ستاد دو فرانس، اعتقلا أخيرا في النمسا بعد شهر على الاعتداءات.

ويسجن في فرنسا أيضا ثلاثة من أقرباء عبدالسلام، متورطون في فراره غداة الاعتداءات، بالإضافة إلى رجل متهم في إعداد الهويات المزوّرة التي استخدمها الإرهابيون.

ويرى مراقبون أن الكشف عن باقي الخلايا المرتبطة بهؤلاء الإرهابيين سيساعد في تفادي السلطات الفرنسية بعض الهجمات الأخرى التي يخطط لها باقي الفارين من العدالة.

وتسجن بلجيكا خمسة من كبار المشبوهين الذين يطالب بهم أيضا القضاة الفرنسيون. وكان أحدهم محمد عبريني “الرجل الذي يعتمر القبعة” في اعتداءات بروكسل وقد نقل في فترة وجيزة إلى فرنسا في يناير لاستجوابه وتوجيه التهمة إليه.

وفصلت حالة جواد بن داود، الملاحق بتهمة إيواء عبدالحميد أباعود، عن حالة الشريكين الآخرين. وبذلك يتجنب الثلاثة محكمة الجنايات وسيحاكمون في محكمة الجنح مطلع 2018.

وتكشف التحقيقات المتعلقة بهجوم تاليس أمستردام- باريس في أغسطس 2015، عن صلات وثيقة بين الخلية الجهادية ومطلق النار أيوب الخزاني، الذي ألقي القبض عليه بعدما أطلق النار وأصاب اثنين من المارة بجروح، لكن التحقيقين يبقيان مع ذلك متميزين.

وقد اعترف الخزاني بأنه استقل القطار بناء على أوامر من أباعود. ومن جهة أخرى، وجهت إلى محمد بقالي، المخطط المفترض لاعتداءات 13 نوفمبر، الذي اعتقل في بلجيكا ويطالب به القضاء الفرنسي، تهمة في بروكسل في إطار الإجراء البلجيكي المتعلق بهجوم تاليس.

وسيكون أسامة عطار المعروف باسمه الحركي “أبوأحمد”، أحد أبرز عناصر الشبكة. وقد كشف أحد الرجلين اللذين اعتقلا في النمسا أنه من أصدر إليه الأوامر من الرقة، العاصمة السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية التي أعلنها من جانب واحد في سوريا، حيث يسود الاعتقاد بأنه تم التخطيط لاعتداءات باريس في 2015.

وهذا البلجيكي-المغربي الذي يبلغ الثانية والثلاثين من العمر والجهادي السابق، هو قريب الإخوة البكراوي الذين قتلوا في العملية الانتحارية في بروكسل، وشقيق ياسين عطار المعتقل في بلجيكا وصدرت بحقه أيضا مذكرة توقيف فرنسية.

وأعلن المحققون البلجيكيون أن محادثات مستخرجة من كمبيوتر الخلية كشفت الدور المركزي الذي اضطلع به هذا “الأمير” في تنظيم الدولة الإسلامية في الإعداد لعمليات إرهابية في أوروبا.

وأصدر القضاة أيضا مذكرة ضد أحمد الخاد. وتحت هذا الاسم المستعار يختبئ خبير المتفجرات المحتمل للمجموعة، حيث عثر على حمضه النووي على أحزمة ناسفة لجهاديين في باريس، وقد وصل إلى أوروبا في سبتمبر 2015 وعاد إلى سوريا غداة الاعتداءات.

وينعش السقوط الحالي لمعاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا الأمل في اعتقال بعض العناصر، إذا كانوا مازالوا على قيد الحياة.

وبعد دخول قانون الإرهاب حيّز التنفيذ في فرنسا يرى مراقبون أن المهمة يمكن أن تصبح أكثر يسرا لجهة الامتيازات التي يسمح بها هذا القانون لقوات الأمن الفرنسية بتفتيش الأماكن والتحرك بحرية أكثر في رصد الأشخاص المشبوهين في قضايا إرهابية.

5