صمت مريب لجماعة العدل والإحسان حول قضية الصحراء المغربية

البقاء خارج المؤسسات ورفض الدخول في العملية الديمقراطية ومقاطعة الانتخابات يخدم مصالح الجماعة.
السبت 2020/12/05
الاكتفاء بالمتابعة

الرباط - أثار موقف جماعة العدل والإحسان الكثير من التساؤلات حول ما وقع في معبر الكركرات والتطورات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية، إذ لم يصدر عن الجماعة المعارضة أي بيان أو تصريح إعلامي يبدد الصمت الذي باشرت به هذا الملف.

وكان هناك موقف شارد تجاه نفس الأحداث التي عرفها معبر الكركرات، كما عبر عنه حزب النهج الديمقراطي الراديكالي، والذي استهجنته وانتقدته كل الأطياف السياسية المغربية.

لكن العدل والإحسان كجماعة تنهل من التراث الإسلامي الداعي إلى وحدة الشعوب وعدم الخروج عن صف الإجماع، لم تكن موفقة في سلوكها طريق الصمت المطبق في هذا الموضوع، حسب مراقبين أشاروا إلى أن الرأي السياسي في طريقة تدبير السياسات لا يمكن إسقاطه على مصير شعب ودولة تكافح من أجل وحدتها وسيادتها.

وأكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن جماعة العدل والإحسان مثل باقي قوى التديّن السياسي لا تؤمن بالوطن، وبالتالي فمفهوم الوطن عند الجماعة يختلف تماماً عن الواقع. فالدولة عندهم هي الدولة السلطانية القديمة الموجودة في التراث وفقاً لأدبيات شيخ الجماعة الرّاحل عبدالسلام ياسين، بالحدود الجغرافية لكل قطر وتراها حدودا زائلة ستنتهي مع قيام دولة الخلافة على منهاج “النّبوة”، وفق مشروعهم.

وتريد الجماعة البقاء خارج المؤسسات وتقاطع الانتخابات ولا تودّ الدخول في العملية الديمقراطية لأن هذا التوجه يخدم مصالحها، لهذا اعتبر رشيد لزرق في تصريح لـ”العرب”، أن موقفها من ملف الصّحراء مشكلة يجب حلّها وفق مقاربات شمولية تتأسس على أن فكرة الوطن والأمن القومي لا قيمة لها في أدبيات الجماعة وليست من أولوياتها، لكون مشروعها يتجاوز الوطن، وهذا موقف ثابت من الجماعة التي تنتهج الصمت وعدم التعبير عن موقف بخصوص الوحدة الترابية.

باحثون يؤكدون أن جماعة العدل والإحسان لا تفرق بين معارضتها للنظام السياسي والتعبير عن الموقف من الوحدة الوطنية

ويرى متابعون لشأن الجماعات الإسلامية أن العدل والإحسان المصنفة جماعة “محظورة” تتحين كل الفرص لمناكفة الدولة والنظام السياسي الذي يرتكز في تدبيره للشأن العام للدولة على مشروعية تاريخية وشرعية دينية تنبني على مفهوم البيعة ومؤسسة إمارة المؤمنين الضاربة في عمق المجتمع المغربي، وهو ما تتنازع بشأنه الجماعة مع النظام المغربي.

واعتبر هؤلاء أن موقف العدل والإحسان الصامت ليس له تأثير سلبي سواء على المستوى الوطني الذي يعرف إجماعا حول قضية الصحراء، أو على مستوى الإستراتيجي الذي تدير به الدولة هذا الملف المصيري، مؤكدين “أن العدل والإحسان تناوش في ملفات قطاعية والتي لها طابع محلي لكسب مشروعية اجتماعية وسياسية”.

ويؤكد باحثون في الجماعات الإسلامية، أن العدل والإحسان لا تفرق بين معارضتها للنظام السياسي والتعبير عن الموقف من الوحدة الوطنية ضد أي اعتداء. وكان لا بد من الانحياز إلى مصالح الوطن مهما كانت وجهة نظر قيادتها، وهذا ما يزيد من تشكيك الدولة في أي خطوة تقوم بها الجماعة، خصوصا وأن هذه الأخيرة عبرت عن رأيها في قضايا مثل فلسطين وحراك الريف واحتجاجات 20 فبراير 2011.

وفي الوقت الذي تموقعت فيه حركة مجتمع السلم الجزائرية مع نظام بلدها وانحيازها للانفصاليين، فالمطلوب حسب متابعين للشأن السياسي أن تعبر العدل والإحسان عن موقفها في هذا التوقيت الحساس وأن الصمت الذي نهجته مجرد من معاني الوطنية، وهو بمثابة معارضة لأجل المعارضة.

وكرد ضمني على موقف العدل والإحسان، أكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، في اجتماع الحكومة الخميس، أن من مظاهر الإجماع حول وحدة التراب الوطني، ما عرفته الجلسة الأخيرة بمجلس النواب التي برهن فيها نواب الأمة عن إجماع سياسي، كما نوه بالأحزاب والهيئات والتنظيمات الموازية والمجتمع المدني بكافة أطيافه والباحثين والجامعات ومراكز الدراسات وغيرها لما أبدته من تضامن وتعبئة.

4