صناديق استثمارية تلوح بمغادرة بريطانيا إذا انسحبت من الاتحاد الأوروبي

لوحت صناديق استثمارية كبيرة بنقل مقراتها وسحب أرصدتها من بريطانيا في حال انسحابها من الاتحاد الأوروبي، بينما توعد الجناح المتشدد في حزب المحافظين المشكك بأوروبا بعرقلة أي مسعى قد يحول دون إجراء الاستفتاء، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية على الأسواق البريطانية والأوروبية.
الاثنين 2015/06/15
التعهد بإجراء استفتاء الانسحاب يضع حكومة كاميرون في مأزق سياسي واقتصادي

لندن – كشفت صحيفة بريطانية، أن العديد من الصناديق الاستثمارية التي تتخذ من لندن مقرّا لها، تخطط لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات الإسترلينية إلى خارج بريطانيا، إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء الذي وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بإجرائه بحلول نهاية 2017.

وذكرت صحيفة صنداي تايمز أن تلك الصناديق شكّلت لجانا للإعداد للانسحاب المحتمل في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مرجّحة أن تكون لوكسمبورغ من بين الدول التي قد تنتقل إليها.

وقالت، إنها تحدثت مع مديري الصناديق الذين يعتقدون أنهم قد يُضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي للصندوق موجودا في دولة عضو.

وفي حال نفذت تلك الصناديق تهديداتها، ستفقد بريطانيا آلاف الوظائف، وستجد نفسها في مواجهة ثغرات استثمارية كبيرة يصعب معالجتها.

تهديدات الشركات

وتأتي تهديدات كبرى الصناديق الاستثمارية، بعيد تلويح شركة ايرباص ومصرفين كبيرين هما أتش.أس.بي.سي البريطاني ودويتشه بنك الألماني، بالانسحاب من المملكة المتحدة، أو نقل جزء من أرصدتها إلى الخارج في حال تم التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقال محللون حينها، إن مجرّد تفكير المصرف البريطاني، الذي يعدّ من أكبر المصارف الأوروبية والعالمية، في الانسحاب، كردّ فعل على قرار الاستفتاء، رسالة تحذير للحكومة البريطانية، قد تعقبها خطوات جدّية.

ويبلغ إجمالي أصول مصرف أتش.أس.بي.سي في المملكة المتحدة حوالي 2.63 تريليون دولار، بينما يعتبر دويتشه بنك، أكبر مصرف ألماني من حيث الأصول يعمل في بريطانيا، ويشغل نحو 9 آلاف شخص، ما يعني أن نقل جزء من عملياته أو انسحابه نهائيا ستكون له تداعيات مقلقة على الاقتصاد البريطاني.

ديفيد كامبل بانرمان: مستعدون لخوض حملة من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتضمّ السوق البريطانية نحو 64 مليون مستهلك، ولن تكون في حالة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ذات ثقل، مقارنة مع السوق الداخلية الأوروبية التي يبلغ عدد مستهلكيها حاليا نحو 500 مليون نسمة.

ولكن الوضع البريطاني في الاتحاد الأوروبي يكتسب أهمية أكبر من الحجم المطلق لعدد المستهلكين باعتبار أن بريطانيا قوة اقتصادية كبيرة ونقطة انطلاق أو مرور للكثير من الأنشطة المصرفية.

وتعد بريطانيا نقطة عبور مهمة للاستثمارات المتبادلة مع الولايات المتحدة مما يزيد من أهميتها ويجعل خروجها مؤثرا.

تصنيف بريطانيا

وكانت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، قد حذّرت الأسبوع الماضي، من أن بريطانيا تواجه احتمالا متزايدا بفقدان تصنيفها الممتاز بسبب قرار كاميرون إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وقالت ستاندرد آند بورز، وهي مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة التي مازالت تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز، إنها خفّضت توقعاتها لتصنيف ديون الحكومة البريطانية من مستقرّة إلى سلبية.

واعتبرت أن قرار الحكومة البريطانية بإجراء استفتاء حول عضوية الاتحاد الأوروبي، يشير إلى أن عملية صنع السياسة الاقتصادية قد تكون مهددة بالتأثر بالسياسات الحزبية.

ستاندرد آند بورز: بريطانيا قد تفقد تصنيفها الممتاز بسبب استفتاء مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وحصل حزب المحافظين بزعامة كاميرون على أغلبية غير متوقعة في انتخابات جرت الشهر الماضي، ويسعى الآن لإعادة التفاوض على علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي قبل إجراء الاستفتاء.

وقام كاميرون بجولة في العواصم الأوروبية الكبيرة لحشد الدعم للإصلاحات التي ينادي بها، لكنه يواجه ضغوطا شديدة من الجناح المتشدّد داخل حزبه المشكك في أوروبا.

وشكّل نحو 110 نواب من حزب المحافظين الحاكم بينهم وزراء سابقون (نحو ثلث نواب المحافظين) مجموعة ضغط على كاميرون لمطالبته بإجراء المزيد في الجولة القادمة من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وتطالب المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم “محافظون من أجل بريطانيا” بإصلاحات جوهرية تشمل قيودا على حرية الحركة في دول الاتحاد، ومنح البرلمان البريطاني الحق في قبول أو رفض القوانين الأوروبية.

وتوعدت بالدعوة الى التصويت على خروج المملكة المتحدة من الكتلة الأوروبية، إذا لم يحقق رئيس الوزراء تغييرات جذرية في العلاقة مع أوروبا.

ويرى محللون أن إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، تبدو صعبة على اعتبار أن بعض المطالب البريطانية تتناقض مع المبادئ الأساسية للاتحاد، وهو ما قد يجعل المعركة التي سيخوضها ديفيد كاميرون داخل فريقه لاحتواء الأعضاء المتمردين والمشككين، صعبة أيضا.

وحذّر سايمون اشروود البروفسور في جامعة سوراي، من أن نواب ووزراء حزب المحافظين المؤيدين بقوة لـ”الانسلاخ” عن الكتلة الأوروبية، بإمكانهم أن يسببوا لكاميرون صعوبات حقيقية وسيفعلون ذلك، على حدّ تقديره.

أكثر المشككين تشددا يرغبون في أن يكون من حق البرلمان البريطاني الاعتراض على أي تشريع يأتي من بروكسل

ويؤيد كاميرون بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، لكنّه يطالب في المقابل بإدخال تعديلات على نظامه قبل الاستفتاء، غير أنه لم يكن المسؤول البريطاني الوحيد من حزب المحافظين الذي يتعرض لانتقادات المشككين بالبناء الأوروبي، فقد سبقه جون ميجور الذي وصف ثلاثة من وزرائه كانوا يعارضون معاهدة ماستريخت بـ“معتوهين”.

ويقول ديفيد كامبل بانرمان أحد رؤساء مجموعة محافظون من أجل بريطانيا “لن نبدأ الحملة للخروج من الاتحاد، نريد دعم رئيس الوزراء في إعادة التفاوض”.

وحذّر من أنه “اذا لم تكن إعادة التفاوض مرضية بنظر أعضاء مجموعة (محافظون من أجل بريطانيا) فإننا مستعدون لخوض حملة من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

ويرغب أكثر المشككين تشددا في أن يكون من حق البرلمان البريطاني الاعتراض على أي تشريع يأتي من بروكسل، لكن وزير الخارجية فيليب هاموند استبعد هذا الاحتمال.

وأظهرت أول مناقشة مخصصة لمشروع القانون حول الاستفتاء الأسبوع الماضي حجم الانقسامات التي يثيرها الاتحاد الأوروبي لدى الطبقة السياسية البريطانية، منذ انضمام المملكة المتحدة في عام 1973 إلى هذا التكتل السياسي والاقتصادي.

10