صناديق الاستثمار تخفض سقف توقعاتها في واقع جديد

الخميس 2013/12/19

ماذا لو أصبح ثلاثة بالمئة هو العائد السائد بدلا من ثمانية بالمئة؟ كان المستثمرون من المؤسسات مثل صناديق التقاعد يبنون افتراضاتهم للعائد على أساس 8 بالمئة سنويا، وهو معدل لم يحققه بعضهم منذ أكثر من عشر سنوات.

وفي مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي في أنحاء العالم يقلص البعض تلك الافتراضات طويلة المدى للمرة الأولى في ربع قرن وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة على أصحاب معاشات التقاعد والمدخرات ومديري الأصول.

ومنذ دخول العالم في حقبة ما تصفه “بيمكو” أكبر شركة لإدارة صناديق السندات في العالم بـ”الوضع الطبيعي الجديد” عندما تباطؤ النمو الاقتصادي في 2009، يجد المستثمرون سهولة نسبية في كسب المال بفضل السيولة الرخيصة التي تضخها البنوك المركزية مما يغذي أسعار كل الأصول تقريبا. لكن حتى في ظل ذلك الوضع فشل كبار المستثمرين ولاسيما صناديق التقاعد في تحقيق هدف الثمانية بالمئة لأسباب منها الحيازات الكبيرة من أدوات الدخل الثابت والتي لا تحقق سوى عوائد ضئيلة جدا.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ المتوسط المرجح لصافي عائد الاستثمار الحقيقي لصناديق التقاعد 4.4 بالمئة في 2012 ولم يزد على 0.2 بالمئة في العام السابق. وتدير تلك الصناديق أصولا تتجاوز قيمتها الإجمالية 32 تريليون دولار

وتفيد بيانات من ويلشاير أسوسيتس أن صناديق التقاعد العامة الأميركية والتي رفعت حصة الأسهم في محافظها حققت عائدا بلغ 5.2 بالمئة في المتوسط في السنوات الخمس الأخيرة.وهذه النتيجة مخيبة للآمال حتى وسط المناخ المواتي للمستثمرين في الأعوام القليلة الماضية. وبالنظر إلى 2014 يبدو هدف الثمانية بالمئة لمعدل العائد أبعد منالا وبخاصة مع بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي تقليص شراء السندات.

ويتوقع ألكسندر فريدمان مدير الاستثمار في يو.بي.اس لإدارة الثروات أن تبلغ عوائد الأسهم 7 إلى 8 بالمئة سنويا على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.ويوصي يو.بي.اس أن تتضمن المحفظة الاستراتيجية سندات شركات وديون اقتصادات ناشئة عالية العائد وأسهما لتحقيق أقصى مردود على مدى خمس إلى سبع سنوات قادمة.

وعادة تستخدم صناديق التقاعد هدف الثمانية بالمئة، لحساب المساهمات التي تحتاجها لتغطية المدفوعات في المستقبل، لأنه متوسط عائد الاستثمار السنوي للأعوام الـ25 الماضية.وبحسب مركز بيو للدراسات في واشنطن حققت صناديق التقاعد الحكومية الأميركية أربعة بالمئة فقط في المتوسط بين عامي 2000 و2009.

ويرسم المنظر المالي الأميركي وليام برنستاين صورة للمدى الطويل أكثر مدعاة للقلق ويقول إن ارتفاع مستويات الثروة بسبب النمو الاقتصادي يدفع العائد على رأس المال إلى الانخفاض في الاقتصاد العالمي.

وجهة نظر برنستاين التي يطلق عليها “مفارقة الثروة” هي أنه في المجتمعات الزراعية الأولى كانت تكلفة رأس المال مرتفعة لأنه كان بمقدور المزارع الغني أن يقرض محصوله بمعدل فائدة شديد الارتفاع. وعلى سبيل المثال كان مكيال القمح يسدد بمقدار الضعف وقت الحصاد أي بعائد 100 بالمئة خلال أقل من سنة.ومع تنامي الإنتاجية انتشرت الثروة ببطء بين من يملكون فائضا من المحاصيل والمواشي والأموال ليصبح رأس المال أكثر وفرة.

يقول برنستاين إنه “مع تنامي ثروة المجتمعات تميل معادلة العرض والطلب لصالح مستهلكي رأس المال.”وبناء على استهلاك الطاقة وتكلفة رأس المال يقدر برنستاين أن العائد الحقيقي على الاستثمار كان 125 بالمئة في عصور ما قبل التاريخ.وفي حضارات العراق واليونان الأكثر تقدما تراجعت الفائدة إلى مستويات منخفضة في خانة العشرات وعندما كانت روما في أوج مجدها انخفضت الفائدة إلى أربعة بالمئة. واليوم الفائدة لا تتجاوز اثنين بالمئة.

10