صناديق الشرق الأوسط السيادية معرضة لتدهور أصولها في الأسواق الناشئة

الخميس 2013/08/22
المستثمرون يرفعون أيديهم عن الأسواق الناشئة ويهاجرون للأسواق المتقدمة

لندن- يقول محللون أن الصناديق السيادية المكشوفة بشكل كبير على الأسواق الناشئة يمكن أن تتكبد خسائر كبيرة في الفترة المقبلة بسبب الضغوط التي تتعرض لها عملات وأسهم الأسواق الناشئة.

بعد أرباح وفيرة في عام 2012، قد تشهد صناديق الثروة السيادية الأكبر في العالم انكماشا في أرباحها هذا العام بفعل العوائد المخيبة للآمال من جهودها في الآونة الأخيرة لتنويع استثماراتها بالدخول في أسواق ناشئة عالية النمو.

وربما تسمح النظرة طويلة الأمد التي تنتهجها تلك الصناديق لكثير منها بتحمل الخسائر. لكن الحجم الضخم لتلك الصناديق، التي تسيطر عالميا على أصول نفطية ومتنوعة بخمسة تريليونات دولار، قد يتسبب على نحو متزايد في تضييق نافذة الفرص حتى عندما تتعافى الأسواق الناشئة.

واستثمرت الصناديق السيادية بكثافة في الأسواق الناشئة وبخاصة عن طريق أسواق الأسهم والسندات حيث تكلفة الاستثمار زهيدة والحجم كبير بما يكفي لاستيعاب استثمارات ضخمة وذلك بدلا من الدخول في صفقات استثمار مباشر لعلها أعلى عائدا لكنها غالبا ما تكون صغيرة للغاية وتتطلب جهدا شاقا لاستخراج الجواهر الحقيقية.

وبحسب بيانات لوكالة رويترز يخصص أكبر 38 صندوقا سياديا في العالم، والتي تستثمر نحو 900 مليار دولار عالميا في أسهم مدرجة، أكثر من ثلث الإجمالي في الأسواق الناشئة بواقع 383 مليار دولار وبزيادة 18 بالمئة عن منتصف 2012.

وتستحوذ الأسواق الناشئة في آسيا والشرق الأوسط، حيث منشأ عدد كبير من تلك الصناديق، على الجانب الأكبر من الكعكة وذلك بواقع 227 مليار دولار و140 مليار دولار على الترتيب.

وساعدت تلك الأصول، التي استفادت بدورها من تدفق أموال رخيصة من الاقتصادات المتقدمة، صناديق سيادية كثيرة على تحقيق أرباح في خانة العشرات عام 2012. لكن الأوقات السعيدة توشك على الانتهاء حيث تجد الاقتصادات الناشئة صعوبة في جذب رؤوس الأموال من الغرب الآخذ بالتعافي.

وتوجد مؤشرات مبكرة على ذلك من النرويج التي يخصص صندوقها السيادي البالغ حجمه 760 مليار دولار نسبة عشرة بالمئة من محفظة أسهمه للأسواق الناشئة. وقال ستيفن جين العضو المنتدب لصندوق التحوط أس.أل.جيه ماكرو بارتنرز في لندن أن الصناديق السيادية "شاركت لكن ليس عن طريق الاستثمار المباشر. تملكوا أسهما مدرجة وسندات. هذا هو الفارق الكبير".

وأضاف أن البنية التحتية المؤسسية بالغة الهشاشة وتفتقر إلى الشفافية في الأسواق الناشئة فمن الأفضل بكثير في ضوء المخاطر أن يكون لك حضور أكبر في الشركة التي تستثمر فيها. أرى في حالة الاستثمار المباشر كيف يكسب الناس المال في الأسواق الناشئة إذا توخوا الحذر."

وفي الوقت الذي عززت فيه صناديق سيادية كثيرة مخصصاتها عانت الأسواق الناشئة من بيع واسع النطاق. وفقد مؤشر ام.اس.سي.آي لأسهم الأسواق الناشئة واحدا بالمئة منذ يناير في حين زاد نظيره للأسواق المتقدمة 19 بالمئة.

وفي مايو قال جهاز أبوظبي للاستثمار إنه سيخفض المستوى المستهدف لانكشافه على أسهم الأسواق المتقدمة إلى 32-42 بالمئة من 35-45 بالمئة. وأبقى الصندوق مستوى الانكشاف المستهدف على أسهم الأسواق الناشئة دون تغير داخل نطاق 10-20 بالمئة.

ورفع صندوق النفط الأذربيجاني البالغة قيمته 34 مليار دولار وزن الأسواق الناشئة في محفظته إلى 13 بالمئة العام الماضي من 9.5 بالمئة وأضاف إليها الليرة التركية والروبل الروسي.

وعلى نحو مماثل قالت صناديق من سنغافورة وروسيا على مدى العام المنصرم إنها عززت استثماراتها بأصول الأسواق الناشئة على حساب استثمارات الأسواق المتقدمة.

ويرى محللون أن الصناديق السيادية كانت تعتقد "أن الأسواق الناشئة تحقق أداء على المدى الطويل يفوق الأسواق المتقدمة… مفترضين أن بمقدورهم تدبر الأمر عندما يكون أداؤها سيئا. "لكن الأسواق الناشئة تنطوي على علاوة سعرية وهو ليس غداء مجانيا."

وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة ارتفعت الأسهم في الاقتصادات المتقدمة بنحو أربعة أمثال مكاسب نظيراتها الناشئة. وتقول مؤسسة الاستثمار سوفرين ويلث سنتر إن أكبر عشرة صناديق سيادية خصصت في 2012 نحو ربع محافظها من شتى فئات الأصول للأسواق الناشئة.

نظريا من الأجدى للصناديق السيادية أن تسعى لأصول منخفضة السيولة لكنها أعلى عائدا بدلا من الاستثمار الخامل في مؤشر نظرا لأنها تستثمر للمدى الطويل ولصالح الأجيال القادمة.

لكن الأمر غير ذلك من الناحية العملية. فاستخراج الجواهر المدفونة في صفقات خاصة أو مباشرة يستلزم جهدا كبيرا وموارد لعمليات نادرا ما تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار ولاسيما في الأسواق الناشئة.

10