"صنارات الصيد" من هواية إلى مهنة تحكي صبر الفلسطينيين

الجمعة 2013/11/22
من أكثر الأسماك التي يتم صيدها بالصنارة الصروس والدنيس والمرمير

غزة – مع إطلالة شمس كل صباح، يخرج المواطن الغزي ماجد الرواغ إلى بحر مخيم النصيرات حيث مهنته الجديدة التي امتهنها بعد فرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 7 أعوام.

وبصنارة صيد صغيرة، ومع انتظار ساعات معدودة، ينتظر الرواغ رزقه كغيره من عشرات الصيادين الشباب الذين عج بحر غزة بهم، والذين يبحثون جميعهم عن رزقهم وقوت عيالهم، وسط تفاوت في رزق صيدهم.

ويشير الصياد الرواغ إلى أنه يعتمد بشكل كبير على مهنة الصيد في توفير قوت أبنائه، حيث يمثل بحر غزة المتنفس الوحيد لهم، والمنفذ البحري لمئات الصيادين طالبي الرزق.

ومن المتعارف عليه في قطاع غزة ومنذ عشرات السنين، أن "صنارة الصيدة" لا يستخدمها إلا هواة الصيد، للترفيه عن أنفسهم، ولإشباع رغبة تعودوا عليها منذ الصغر. غير أنه وفي ظل تدهور الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة أصبح الصيد بالصنارة مهنة يتقنها عشرات الغزيين، نظرا لسهولة استخدامها، إلا أنها تحتاج لصبر كبير، وقنوع بالرزق، وتحمل لأشعة الشمس الحارقة. وعلى شاطئ بحر مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يتجه عشرات الصيادين الذين اختلفت أسباب ممارستهم للصيد إلى ذلك المكان، فمنهم بدافع الرزق، ومنهم بدافع هواية مارسها منذ سنوات.

ويقول الصياد ياسر العصار أنه يمارس هواية الصيد منذ عام 1986، وأنه قابل خلال السنوات الأخيرة عشرات الصيادين الذين يبحثون عن رزقهم ورزق عيالهم من خلال صنارة الصيد.

حوالي 3500 شخصا يعملون في مجال الصيد بغزة

واعتبر الصياد العصار أن موسم الصيد الجيد باستخدام الصنارة يبدأ مطلع شهر سبتمبر من كل عام، حيث يكثر سمك الدنيس خلال هذه الفترة، ويقدر كيلو سمك الدنيس بما يزيد عن 50 شيكلا.

وبحثا عن الرزق والهواية معا يرتاد الطالب الجامعي عماد أبو العمرين بحر النصيرات بشكل شبه يومي بحثا عن توفير مصروفه الجامعي، ولإشباع هواية مارسها مذ كان في الصف الأول الابتدائي.

وبين الصياد الشاب أن السمك الذي يصطادونه بالصنارة يتراوح بين أنواع، "سمك الصروس ويباع ب 30 شيكلا، وسمك الدنيس ب 50 شيكلا، وسمك البط ب 20 شيكلا، وسمك المرمير ب 20 شيكلا".

واعتبر الشاب أن أفضل أوقات الصيد بالنسبة له هي بعد الغروب، نظرا لانقطاع الصيادين فترة طويلة عن الصيد، بفعل استهداف الاحتلال لكل من يقترب من الشاطئ، مشددا على أن "مهنة الصيد بالصنارة فيها بعض الخطورة "الصنارة حادة جدا "، إضافة إلى أنها تحتاج إلى قوة في رميها، وصبر على الصيد، والرضا بما قسم الله لك".

وتتكون صنارة الصيد من "بوصة، وماكينة صنارة" تباع بما يقارب 100 دولار أميركي. وتعد مهنة صيد الأسماك من المهن التي تعتمد عليها شريحة من الغزيين، في ظل نقص مصادر العمل الأخرى، وخاصة من بعد منع العمال الفلسطينيين من دخول المناطق المحتلة عام 1948، مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

ويعمل في مهنة الصيد في قطاع غزة حوالي 3500 صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة، وهم يعملون على أكثر من ألف قارب صيد مختلفة الأحجام والأنواع .

يذكر أن المنع الإسرائيلي من الصيد في مسافة لا تزيد عن 3 أميال بحرية قد تسبب في تفاقم معاناة الصيادين الفلسطينيين الذين يشتكون من النقص الشديد في إمدادات الوقود اللازم لتشغيل قوارب ومعدات الصيد البحري.

17