صناعات التجميل تتجاهل أصحاب البشرة الملونة

حوالي سبعين بالمئة من السيدات ذوات البشرة السوداء وكذلك الآسيويات في بريطانيا لا يشعرن بأن السوق يلبي احتياجاتهن.
السبت 2018/12/15
بحث مطول

لندن – تقدمت صناعات التجميل في العالم اليوم وانتشرت بشكل واسع بسبب الإقبال المتزايد عليها من قبل النساء، خاصة منهن الراغبات في التصدي لعلامات الشيخوخة، ونجد اليوم تقنية مصاص الدماء لحقن البشرة، وأيضا جل القواقع في الأسواق، حتى أن المذيعة المشهورة، أوبرا وينفري، أعلنت ذات مرة عن منتج مصنوع من جلد الإنسان.

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة صناعة العناية بالبشرة العالمية 180 مليار دولار بحلول عام 2024، ولكن وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة “سوبردراج”، فإن 70 بالمئة من السيدات ذوات البشرة السوداء وكذلك الآسيويات في المملكة المتحدة لا يشعرن بأن السوق يلبي احتياجاتهن. ويعتبرن أن العنصرية المنظمة، ومشاكل تفتيح البشرة كلها تجعل من الصعب على الأشخاص الذين لديهم جلد غني بمادة الميلانين العثور على المنتجات التي يمكن أن يثقوا بها أو يعتمدوا عليها.

وتقول إحدى صاحبات البشرة الملونة في تصريح لصحيفة الغاريان البريطانية “أنا أمتلك بشرة بلون الكراميل والتي تصبح بنية في الشمس ورمادية بسرعة في الشتاء، مما أعطاني لونا غير متناسق”، وتوضح أن هناك إعلانات كثيرة عن منتجات تناسب كل أنواع البشرة، وقد “أنفقت الكثير على هذا النوع من المنتجات التي تخلق فقط مشاكل جديدة، مثل جفاف بشرتي، أو التسبب في ظهور البثور البيضاء على وجهي.

وحتى وقت قريب، أحرقت بشرتي باستخدام أحماض الوجه، وتغير لون وجهي بعد اللجوء إلى علاج باستخدام تقنية الليزر”، وتضيف “أدركت أخيرا أن الجلد الغني بمادة الميلانين يعد أكثر حساسية من أي نوع آخر من البشرة”.

وتؤكد أخصائية الأمراض الجلدية للشعوب العرقية في المملكة المتحدة الدكتورة أوفيليا دادزي، إن هناك حاجة إلى “إجراء إصلاح جذري لمقاربتنا تجاه مشاكل الجلد”، فقد أدت الأفكار القديمة بالكثيرين إلى الاعتقاد بأن أولئك الذين لديهم مستويات أعلى من الميلانين (المادة الصبغية التي تحدد لون البشرة) لا يحتاجون إلى حماية بشرتهم.

التنوع العرقي يخلق حاجة إلى التوسع إلى ما وراء النظر إلى لون البشرة على أنه شيء فريد من نوعه، فهو جلد بشري طبيعي

ومع ذلك، فإن عدم وضع كريم واق من الشمس بشكل يومي (حتى في الأجواء الملبدة بالغيوم) يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلة البقع الدهنية من التصبغ المفرط، وهو أكثر أنواع مشاكل البشرة شيوعا في البشرة الداكنة،  بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

وتشير دادزي إلى أن التنوع العرقي يخلق حاجة إلى التوسع إلى ما وراء النظر إلى لون البشرة على أنه شيء فريد من نوعه، فهو جلد بشري طبيعي.

وشرعت بعض العلامات التجارية المستقلة في سد الثغرات التي خلفها التيار الرئيسي، حيث أظهرت الأبحاث أن 42.7 بالمئة من نمو مبيعات مستحضرات التجميل رجعت إلى هذه العلامات التجارية المتخصصة، من بينها شركة “أفرو هير آند سكين” والتي تصنع منتجات تسعى إلى القضاء على “السموم” التي يرى مؤسسها إيبي ماير – أورازمميكا أنها “تقوض صحة المرأة ذات البشرة الداكنة”.

وفي الوقت نفسه، تقوم شركة مستحضرات التجميل “إبارا” بإنتاج منتجات تهدف إلى تغيير اللون، كما تقدم شركة “سكين باي مامي” المفضلة لدى عارضة الأزياء الأميركية الصومالية “إيمان”، حلولا للعناية بالبشرة لأولئك “الذين ينتمون إلى جميع الأعراق المختلفة.

ودفع انتشار هذه المشكلة خبيرة التجميل ديا أيوديل إلى بدء برنامج “دليل البشرة السوداء”، وهو موقع يربط بين الأشخاص ذوي البشرة الداكنة والعيادات التي لديها معرفة متخصصة بدرجات لون البشرة.

ومن ضمن المشكلات الشائعة بالنسبة للجلد الداكن هي مشكلة البثور السوداء، وهي عبارة عن فائض لحمي من نتوءات الميلانين يظهر على الجلد، كل شيء يمكن معالجته من قبل خبراء التجميل من ذوي الخبرة، ومع ذلك، تقول أيوديل “هناك الكثير من المخاوف التي تدفع النساء ذوات البشرة الداكنة إلى الذهاب إلى المحترفين. إذا لم تشاهد صورة للمنتج على البشرة الداكنة، فإن ذلك يعني أن المنتج يناسب نوع بشرتك، ولكن كيف أعرف أنه مناسب لنوع بشرتي؟”.

21