صناعة الأدوية السورية تحاول إزالة ركام الحرب والعقوبات

أصحاب الشركات يبحثون عن الخيارات المتاحة بين الأنقاض، وإبرام صفقات تجارية لاستيراد المواد الأولية لصناعة الأدوية.
الأربعاء 2018/12/12
عودة ضجيج مصانع الأدوية

يحاول قطاع الأدوية السورية التخلص من ركام الحرب، التي دمّرت الصناعة في السنوات الأخيرة وإيجاد سبل للتغلب على العقوبات الدولية، حيث بدأت الحياة تعود إلى المصانع بعد تقديم دعم حكومي لأصحاب الشركات لإعادة إحياء القطاع.

عدرا (سوريا) - يكافح قطاع صناعة الأدوية في سوريا الذي يواجه تحديات شاقة من أجل إيجاد مخرج له من بين أنقاض الحرب، التي دمّرت كل شيء لإعادة الروح لهذه الصناعة.

وبدأت الماكينات على خطوط الإنتاج في مصنع للأدوية بمدينة عدرا السورية، وهو واحد من بين عشرات مصانع الأدوية في البلاد تتحرك دون توقف وهي تنتج العديد من كبسولات الأدوية.

وعرض وزير الصحة السوري نزار يازجي صورة متفائلة عن القطاع الصحي في البلاد التي مزقتها الحرب، بقوله إنه “قوي معافى رغم أنه لا يزال غير مكتمل.. والأهم أن البلاد خالية من الأوبئة”.

ونسبت وكالة رويترز إلى الوزير تأكيده على أن هناك الآن زيادة في المختبرات التي تنتج الأدوية بشكل أكبر مما كان عليه الحال قبل الحرب. لكنه لم يذكر تفاصيل عن التغيّر في الإنتاج الإجمالي للأدوية خلال السنوات السبع الماضية.

وربط يازجي الزيادة في عدد مصانع الأدوية بالدعم الحكومي الذي قدمته لأصحاب الشركات. وقال “صار لدينا الآن 89 معملا للدواء. لقد زادت المصانع عما كانت عليه في السابق وهذا كله جاء من خلال الدعم الحكومي”.

نزار يازجي: لدينا الآن 89 مصنعا للأدوية وقد عادت إلى الإنتاج بفضل الدعم الحكومي
نزار يازجي: لدينا الآن 89 مصنعا للأدوية وقد عادت إلى الإنتاج بفضل الدعم الحكومي

وبسبب العقوبات على واردات المستحضرات الصيدلانية التي تقيّد استيراد السلع ذات الاستخدام المزدوج وتمنع معظم عمليات تحويل الأموال، أصبح الإنتاج المحلي ضروريا لتوفير العلاج.

ويقول يازجي إن استعادة بعض الإنتاج المحلي كانت مهمة لتقليص العجز الناجم عن العقوبات، موضحا أن ذلك يعود جزئيا إلى اتفاقات مع دول أجنبية.

وتزيد العقوبات الغربية من صعوبة التجارة الخارجية بشكل ملحوظ رغم محاولات دمشق الالتفاف على الحظر، حيث تعيق شراء المعدات الجديدة ومدفوعات الصفقات التجارية.

ورغم أن الحكومة تحثّ قطاع صناعة الأدوية كغيره من القطاعات الأخرى في كافة المحافظات على العودة إلى المناطق التي استعادت السيطرة عليها، إلا أن بعض رجال الأعمال يقولون إنها لا تبذل من الجهد ما يكفي لإعادتهم.

ويؤكد مازن الشويكي، رئيس شركة ميرسي فارما، أن تشغيل مصنع أدوية داخل سوريا لا يجري دون تعقيدات.

ويدير الشويكي مصنعا ينتج مجموعة من الأدوية لأمراض مثل السكري والسرطان في مدينة عدرا الصناعية خارج دمشق.

وبدأ الشويكي في بناء المصنع قبل الحرب، لكن مع انتهاء أعمال البناء في عام 2012، عرقلت المعارك في مكان قريب الوصول إلى المصنع. ولم يبدأ في إنتاج الدواء سوى عام 2015.

وقال إن “الصعوبات تشمل كل مراحل الشراء سواء بالحوالات أو بنقل المواد الأولية إلى سوريا لأن أغلب شركات الطيران خاضعة للعقوبات الاقتصادية على سوريا بالإضافة إلى صعوبات القيام بالتحويلات المصرفية مع القطاع الصحي السوري بشكل عام”.

وبعد أن كانت سوريا في السابق ضمن كبار منتجي الأدوية في المنطقة، دُمّرت الكثير من المصانع الكبرى بسبب القتال أو استولت عليها المعارضة المسلحة عندما بدأ الصراع بعد احتجاجات عام 2011.

سامر الدبس: هناك أكثر من 100 طلب ترخيص من أجل إقامة مصانع جديدة للأدوية
سامر الدبس: هناك أكثر من 100 طلب ترخيص من أجل إقامة مصانع جديدة للأدوية

واليوم، عاد الكثير من شركات الأدوية إلى العمل، ودخلت بعض الشركات الجديدة المجال، مع توقعات بتوسع القطاع في الفترة المقبلة.

ويقول سامر الدبس، رئيس غرفة صناعة دمشق، إن معظم المصانع عادت إلى العمل وهناك مصانع جيّدة. وأكد أن شهية البعض من المستثمرين مفتوحة لدخول القطاع.

وأضاف “نحن نشجع المستثمرين على هذا المنحى ولدينا أكثر من 100 طلب ترخيص لإقامة مصانع للأدوية”.

وأوضح أن إيران والهند والصين وكوبا وروسيا وروسيا البيضاء أبرمت صفقات مع دمشق لبيع المواد الخام لإنتاج الدواء.

ورغم أن العقوبات الغربية التي فرضت على دمشق بسبب سلوكها في الحرب استثنت الدواء والضروريات الإنسانية الأخرى، إلا أن منظمة الصحة العالمية تقول إنها تؤثر على تدبير أمر الحصول على الأدوية الضرورية.

وكان عدد كبير من أكبر مصانع المواد الصيدلانية السورية قبل الحرب موجودا في المناطق الصناعية خارج حلب، ولكن معظم هذه المصانع دُمرت أو نهبت معداتها.

ولا يزال البعض من هذه المصانع تنتج الدواء لكن داخل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، ولذلك لا يمكن حصر إنتاجها أو الطرق التجارية التي تسلكها لأنها بعيدة عن أعين رقابة الحكومة في دمشق.

وفي الوقت الحالي، يجري بناء المزيد من المصانع في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بالقرب من دمشق. ويقول الدبس إن الشركات تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص لبناء مصانع أخرى.

ويتوقع الدبس أن تستأنف المصانع التي توقفت خلال الحرب الإنتاج بعد انتهاء القتال، مؤكدا أن بعض الشركات في مناطق استعادها الجيش هذا العام قد استأنفت العمل بالفعل.

11