صناعة الأدوية الصينية تشعل تجارة الحمير في مصر

دخلت تجارة الحمير منعطفا جديدا من الصراعات بين بكين ودول أفريقية، بسبب اندفاع التجار الصينيين لشرائها بشتى الوسائل بعد تراجع إنتاجها في الصين في السنوات الماضية، وأدى ذلك إلى حدوث ارتفاعات قياسية في أسعار الحمير وجلودها في مصر وبقية البلدان الأفريقية.
السبت 2016/10/08
التحضير لرحلة الصين

القاهرة - أشعلت بكين سوق تجارة الحمير في عدد كبير من دول العالم، بعد مشترياتها جلود الحمير من عدد كبير من دول العالم وخاصة في قارة أفريقيا.

وقالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن الدول الأفريقية أوقفت مساعي الصين في هذا الاتجاه، من خلال حظر بعضها لتصدير الحمير وجلودها إلى بكين.

وارتفعت صادرات الحمير الأفريقية إلى نحو 80 ألف حمار منذ بداية العام الحالي، مقارنة بنحو 27 ألفا في العام الماضي، بحسب الصحيفة البريطانية.

وانتقلت عدوى تلك الحرب إلى الساحة المصرية بشكل كبير، وبدأت ممارسات تهريب جلود الحمير للصين في الانتشار من خلال منافذ جمركية مختلفة.

وتزايد طلب الصين على جلود الحمير بعد تراجع إنتاجها من نحو 11 مليون جلد سنويا إلى نحو 6 ملايين فقط بانخفاض نسبته 45.45 بالمئة. وتستخدم بكين جلود الحمير في تصنيع عدد من الأدوية الشعبية التي يتم استخدامها في السوق المحلية.

وتنتشر تجارة الحمير في أنحاء مصر، ويعد سوق “إسنا” في محافظة الأقصر، الأهم لأنه يعرض أفضل الأنواع، أما أسواق “بشتيل” و“لعبة” في محافظة الجيزة قرب القاهرة، فهما الأشهر بين المواطنين.

ويعد سوق الجمعة بمحافظة الجيزة الأشهر للبغال. وبحسب خبراء الأسواق، فإن أسعار الحمير تبدأ من 100 دولار وتتدرج لتصل إلى نحو 380 دولارا.

وقال هشام جزر، رئيس مجلس تصدير الجلود، إن صادرات مصر من جلود الحمير تصل إلى نحو 8 آلاف جلد سنويا، وتنتج من الحمير التي يتم إعدامها، لتتغذى عليها الحيوانات المفترسة في حديقة الحيوان بالجيزة أو في السيرك القومي القريب منها.

لكنه أكد لـ“العرب”، أنه يتم تصدير نحو 120 ألف جلد حمار سنويا عن طريق التهريب وتحت مسميات مختلفة. وتوجد شركة وحيدة مرخص لها بتصدير جلود الحمير للخارج، لكن هناك العديد من الأشخاص يصدرون هذه الجلود بشكل عشوائي نظرا لأنها تجارة رائجة.

وتشهد تجارة جلود الحمير حاليا انتعاشا كبيرا، ويتم تصدير جلد الحمار بنحو 70 دولارا إلى الصين، حيث يتم استخدامه في تصنيع المنشطات الجنسية.

هشام جزر: مصر تصدر 8 آلاف جلد حمار للصين رسميا و120 ألفا من خلال التهريب

وأكد هشام جزر أن الحصيلة الرسمية من تصدير جلود الحمير تقدر بنحو 560 ألف دولار، لكن عوائد التجارة غير الرسمية تصل إلى 8.4 مليون دولار.

وأضاف أن مجلس تصدير الجلود سيبحث مع وزارة التجارة والصناعة خلال أيام، كيفية السيطرة على صادرات جلود الحمير المهربة، لأنها تضيّع على البلاد فرص الحصول على العملة الصعبة.

وأشار إلى أن ثروة الحمير باتت مهددة بالانقراض في مصر، بسبب تسابق الكثيرين لتصدير جلودها للحصول على الدولار، وأكد ضرورة الحفاظ عليها لاستخدامها في أعمال الزراعة.

وكانت أنباء قد ذكرت قبل 3 أعوام أن شركة كوماهو اليابانية لصناعة الأدوية قد تقدمت بعرض للحكومة المصرية لشراء مليون حمار مقابل نحو نصف مليار دولار.

وقال الخبير البيطري لطفي شاور إنه من الناحية العلمية، فإن جلود الحمير تخزن الزيادات في الهرمونات الذكرية والأنثوية التي يتم إفرازها، وأن الصينيين اكتشفوا ذلك وبدأوا باستخدامها لتصنيع منشطات الجنسية.

وأوضح لـ“العرب”، أن ارتفاع سعر الدولار عزز تجارة جلود الحمير التي ازدهرت في الفترة الأخيرة، خاصة بعد إلغاء تراخيص النقل التي كانت تتم بواسطة الحمير والبغال، ما جعلها عبئا على مالكيها ودفعهم إلى التخلص منها.

وتعززت تجارة “ذبح الحمير” بسبب كثرة الحيوانات المفترسة، سواء في حديقة الحيوانات التي تتغذى على لحوم الحمير، أو كذلك في الحدائق الخاصة حيث يمتلك الكثير من الأثرياء الحيوانات المفترسة.

ويتم عقد مزاد علني لبيع جلود الحمير في حديقة الحيوان، ومع فتح باب تصدير جلود الحمير انتهز البعض من الأفراد الفرصة وأصبحوا يشاركون في المزاد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار جلودها بنسبة تصل إلى 30 بالمئة.

وكشف شاور أن جلود الحمير الخاصة بمزاد حديقة الحيوان يتم تصديرها رسميا إلى الصين، وهي الوحيدة المرخص والمسموح بتصديرها وما عدا ذلك يصدر عن طريق التهريب.

وتعد ظاهرة تصدير جلود الحمير ظاهرة قديمة وقد سبق لإحدى الشركات الإسرائيلية أن طلبت استيراد 100 ألف حمار من مصر في عهد الرئيس حسني مبارك.

كما وافقت وزارة الزراعة في ذلك الحين على تصدير نحو 12 ألفا من جلود الحمير للصين.

وأشار مروان سالم عضو نقابة الصيادلة، إلى أن الصين تستورد جلود الحمير لتصنيع أدوية ومرطبات جلدية وتتم معظم عمليات التصدير بطرق غير شرعية.

وأكد لـ“العرب” أن تلك الأدوية تمثل خطرا على حياة الإنسان لأنها تتسبب في عدة أمراض فتاكة، وطالب بضرورة تشديد الرقابة على الأدوية المستوردة من الصين حتى لا تدخل السوق المصرية.

وقال حسام عمران، مدير التصدير في شركة بيكو للصناعات الدوائية لـ“العرب”، إن جلود الحمير تحتوي على مادة “الغلاتين” التي يستخدمها الصينيون في تصنيع أدوية شعبية، لكنه أكد أن تلك الأدوية قد لا ترقى إلى المستويات العالمية، وأن استخدامها يظل مقتصرا على الصين فقط.

11