صناعة الأردن تستغيث لإنقاذها من الركود

الأزمات الخانقة التي يواجهها القطاع الصناعي في الأردن تفاقمت بدرجة خطيرة جرّاء ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة التنافسية.
السبت 2019/08/24
ركود القطاع الصناعي يخلق أزمة خانقة

تواجه الحكومة الأردنية ضغوطا كبيرة من الأوساط الصناعية التي تطالب بالحصول على حوافز ضريبية لإنقاذ القطاع من الركود جرّاء ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة التنافسية، الأمر الذي فاقم خسائر الشركات في السنوات الأخيرة.

عمان - قالت جمعية المصدّرين الأردنيين إن الأزمات الخانقة التي يواجهها القطاع الصناعي تفاقمت بدرجة خطيرة، منذ انتهاء إعفاء أرباح الصادرات من ضريبة الدخل في نهاية العام الماضي.

وطالب المسؤولون في الجمعية، الحكومة باعتماد برنامج بديل يركّز على تقدم حوافز ضريبية لإنقاذ الصناعة المحلية من الركود، في وقت تتصاعد فيه ضغوط الأوساط الصناعية الأردنية.

وتبدو عمّان مضطرة للبحث عن نوافذ جديدة، وفق معايير مستدامة لدعم القطاع في ظل الظروف الصعبة، التي يواجهها جرّاء ارتفاع كلف الإنتاج وضعف القدرة على المنافسة.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى رئيس الجمعية عمر أبووشاح قوله إن “ترك الصناعة دون وجود نظام حوافز ضريبية يحمّل القطاع أعباء مالية إضافية، من شأنه أن يضعف تنافسية المنتج الوطني محليّا وخارجيّا”.

وشدّد على ضرورة تطبيق نظام الإعفاءات الضريبية للصناعة عند إقرارها بأثر رجعي منذ بداية 2019.

وأشار إلى أن القطاع قدّم إلى الحكومة تصوّرات حول معايير وأسس منح الحوافز، بما يعزّز تنافسية القطاع ويساعد على زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة.

وتريد الجمعية إرساء قواعد جديدة تتمحور حول إحلال نظام ضريبي عادل، وذلك انطلاقا من مبدأ مفهوم تعزيز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص عند سَنّ التشريعات والقوانين الاقتصادية.

عمر أبووشاح: ترك الصناعة دون حوافز ضريبية يضعف تنافسية المنتج المحلي
عمر أبووشاح: ترك الصناعة دون حوافز ضريبية يضعف تنافسية المنتج المحلي

وأكد أبووشاح أن العديد من دول تحرص على دعم صناعتها من اجل تعزيز تنافسيتها وضمان استمرار تواجدها بالأسواق الخارجية وزيادة حصتها بالأسواق الداخلية.

ويرى خبراء أن الصادرات الأردنية مفتاح النموّ الاقتصادي للبلاد، فهي تسهم في تحفيز الإنتاج وتوفير فرص العمل، عدا عن تعزيز احتياطيات العملة الصعبة وجذب استثمارات جديدة.

وتأثّرت صادرات الأردن نحو دول الطوق أو عبر تلك الدول، منذ الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، مع إغلاق أسواق سوريا ولبنان والعراق، وقطر عبر الأراضي السعودية.

وتعتبر الصناعة الأردنية أحد أهم الأعمدة الأساسية في بناء الاقتصاد المحلي في ظل مساهمتها في الناتج المحلّي الإجمالي للدولة التي تُعاني من أزمة مالية منذ سنوات.

وتُظهر الأرقام أنّ مساهمة الصناعة تصل إلى أكثر من 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفّر أكثر من 200 ألف فرص عمل للمواطنين، أي ما يعادل 20 بالمئة من القوى العاملة في الأردن.

كما تُسهم الصادرات الصناعية بأكثر من 90 بالمئة من مجمل الصادرات المحلية، بقيمة تصل إلى نحو 4.3 مليار دينار (6 مليارات دولار) سنويا.

ورغم تلك البيانات إلا أنّ عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان موسى الساكت أكد مرارا خلال الفترة الماضية أن القطاع الصناعي ما يزال يواجه العشرات من التحديات، التي أثّرت على حجم إنتاجه وصادراته، أهمّها ارتفاع كلف الإنتاج، بما في ذلك أسعار الطاقة.

ويستورد الأردن الذي يعاني من شحّ في المياه والموارد الطبيعية حوالي 95 بالمئة من احتياجاته من الطاقة من دول الجوار وفي مقدّمتها مصر والعراق.

ومع كل الظروف التي تعيشها الدولة، لدى السلطات قناعة بأن التعويل أكثر على المنتجات المحلية سيدعم قطاع الاستثمار من أجل تعزيز الصادرات، وبالتالي ضخّ إيرادات إضافية في خزينة الدولة.

ووجهت الحكومة أنظارها في مايو الماضي للتضييق على فاتورة الواردات بإلغاء المزايا التفضيلية الممنوحة لها لتشجيع الصناعات المحلية، وتخفيف أزمات البطالة في إطار فورة إصلاحات متسارعة لتحريك عجلة الاقتصاد المتعثّر.

وكانت الحكومة قد كثّفت جهودها العام الماضي لدعم الصناعة من خلال إطلاق كيان لإنعاش الصادرات في محاولة لتفكيك العقبات المزمنة أمام الصادرات، التي تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

وسبقت تلك الخطوة إطلاق برنامج دعم الشركات الصناعية من أجل التصدير لتقديم الدعم الفني والمالي للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

11