صناعة الأزياء تزحف على التشادور في إيران

تعاني الإيرانيات من سجنهن مرتين، المرة الأولى في البيت والثانية في الجلباب الأسود الفضفاض والتشادور، ولم يخلف إصرار الملالي بفرض قيودهم الذكورية على المرأة إلا عنادا نسائيا وذلك من خلال إقبال الكثيرات على الملابس الحديثة مع غطاء متواضع جدا على الرأس يكشف فقط ثلثي شعر المرأة ورأسها.
الثلاثاء 2015/08/25
توجه شبابي لخرق ثقافة التشادور والجلباب في إيران

طهران - يأمل قطاع صناعة الأزياء في البلاد أن يؤدي تحسن العلاقات الدبلوماسية إلى إتاحة الفرصة لوضع بصمة إيران على ساحة الأزياء العالمية، رغم الضغوط الدينية المفروضة على هذا القطاع.

فبعد 30 عاما من المقاومة والنضال السياسي ترك الشبان الإيرانيون أموال الدولة تتكلم بدلا منهم وأولوا أهمية أكبر للأزياء في محاولة لمقاومة إملاءات الملالي.

ويحاول شبان طموحون مبدعون تأسيس علامات تجارية في عالم الأزياء ومتاجر ترقى لمستوى طلبهم لخرق ثقافة التشادور والجلباب، اللباس الذي تفرضه الشرطة النسائية. والأزياء قطاع اقتصادي كبير ويأمل الكثيرون أن ينمو بمعدل سريع في السنوات القليلة المقبلة.

فحتى وقت قريب كان المولعون بالأزياء لا يجدون سوى عدد محدود من العلامات التجارية التي لها متاجر في البلاد بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

وكانت صفوة المجتمع تلجأ إلى عدد محدود من المتاجر الفاخرة التي تستورد الملابس من دول أوروبية.

وقالت بونة مرادي مديرة أحد متاجر الملابس “عن التسوق في إيران، إذا كنت تسأل إن كانت البضائع متوفرة.. هي متوفرة وأصحاب المتاجر يحاولون الاستفادة من العلامات التجارية الموجودة قدر المستطاع”.

وأضافت بالطبع العلامات التجارية أجنبية، حتى أنني رأيت بعض المنتجات الإيرانية تستخدم علامات تجارية أجنبية لتتمكن من البيع لأنها لا تملك أساليب دعاية مناسبة”.

لكن في الأعوام القليلة الماضية حدث تحول كبير فظهر مصممون محليون بأفكارهم الجديدة المبتكرة. واجتذبت أعين المشترين أزياء محلية ذات ألوان مبهجة للنساء.واليوم هناك نحو 24 علامة تجارية محلية مسجلة أو غير مسجلة في إيران.

وزادت عروض الأزياء في البلاد وبالتالي زاد الطلب على عارضات الأزياء. وظهرت على الساحة أيضا وكالات لتشغيل عارضات وعارضي الأزياء بما يتماشى مع قيود المجتمع الإسلامي.

مصممات إيرانيات يسعين إلى كسر الحواجز وتغيير الفكرة السائدة عن أزيائهن، لوضع بلدهن على خارطة أشهر عواصم الأزياء في العالم

يذكر أن إيران تفرض قوانين صارمة على مصممات الأزياء وعليهن الالتزام بها ومنها: عدم السماح للرجال بالحضور للعروض، كما يمنع الإعلان عن هذه العروض.

أما بالنسبة لعروض الأزياء، فهناك قوانين كثيرة على المصممات والمصممين الالتزام بها، مثل عدم إتاحتها للعامة، وعدم السماح للرجال بحضور العروض، كما لا يمكن الإعلان عنها، ويحاول المولعون بالموضة مواجهة هذه القوانين الزجرية في المدة الأخيرة.

ولعل التحدي بالنسبة للمصممات والعارضات الإيرانيات هنا هو خلق مبادئ جديدة لتصميم الأزياء، والتي من الممكن أيضا أن تتماشى مع القوانين الموضوعة في البلاد.

وقال عارض الأزياء مصطفى عابدين “في السابق لم أكن حتى أعبأ بالأمر (مهنة عرض الأزياء) ولم أكن أتصور أننا في إيران يمكن أن نصل إلى ما صولنا إليه الآن. الحمد لله أن هذا العمل تم تقبله بشكل جيد في إيران. نحن حقيقة سعداء بذلك وأنا متفائل. متفائل بشأن مستقبل إيران. ربما لا يكون الكثير من أصدقائي على نفس الدرجة من التفاؤل لكنني متفائل”.

ومثل ما هو الحال في مختلف أرجاء العالم يشعر سكان العاصمة أنهم أكثر اهتماما بالأزياء وصراعات الموضة من غيرهم من سكان البلاد، لكن الحكومات المتعاقبة في إيران تواجه الانفتاح نحو الغرب وثقافتهم بكل تشدد.

وقالت العارضة صغر سجادي “رويدا رويدا يتقبل الناس ‘عمل عارضة الأزياء’ وكل من أخبره بعملي يبدي اهتماما ويسأل أين؟ وكيف وهل يمكن أن نعمل نحن أيضا؟ الكل فخور بذلك وأعتقد أن هذا سيكون له أثر طيب على المجتمع خاصة في ما يتعلق بالحجاب”.

وفي العام الماضي أصبحت وكالة عروض الأزياء بيهبوشي واحدة من أوائل الوكالات التي تحصل على تصريح رسمي بالعمل في إيران بعد أن كانت تعمل في السر على مدى أعوام.

وتحرص الوكالة على التأكيد على أنها تشجع العلامات التجارية الأجنبية والإيرانية على حد سواء، ويقول المصممون إنهم متفائلون بشأن المستقبل ويطمحون إلى يوم يكون فيه كل الإيرانيين مرتدين لعلاماتهم التجارية وفخورين بها.

وتسعى مصممات إيران إلى كسر الحواجز وتغيير الفكرة السائدة عن أزيائهن، لوضع بلدهن على خارطة أشهر عواصم الأزياء في العالم، لكن هل ستلبس الإيرانيات الأزياء المنفتحة في حضرة الشرطة النسائية التي تتوزع في كل مكان، وتراقب ما إذا كانت المرأة تلتزم بوضع الحجاب أم لا؟

20