صناعة الثروة في ليبيا

الأربعاء 2014/04/02

جرى الحديث في ليبيا مند إعلان التحرير حتى اليوم عن السياسة والدين، في غياب كامل للحديث عن الاقتصاد الذي يعتبر أحد أسباب ودوافع قيام ثورة فبراير.

وترى الحكومات المتعاقبة أن الحديث عن الاقتصاد سابق لأوانه في ظل وضع أمني متدهور، متناسية أن حل المشاكل الاقتصادية سينعكس إيجابيا في استقرار الأمن لأنه سيحقق ارتفاع الدخل، ويصنع أملا لدى حامل السلاح، ويعطي إشارة واضحة مطمئنة لا تخطئها العين للشركات الأجنبية سواء كانت مقاولات أو خدمات أو شركات استثمارية، ولكن السؤال الأهم الآن هو ما هو شكل الاقتصاد الليبي في المرحلة القادمة؟

هل يبقى اقتصاد اشتراكي، أم اقتصاد حر، أم خليط بينهما؟ هل نبقي على الاقتصاد الريعي أم نتحول إلى اقتصاد معرفي؟ وما هي الآليات التي يفترض وضعها لتعصير الاقتصاد، ومن يقرع الجرس ويقدم مشاريع قوانين وقرارات للسلطة التشريعية والتنفيذية؟

مساهمتي البسيطة القادمة مع العديد من النشطاء ستكون من خلال إطلاق مبادرة صناعة الثروة بدلا عن توزيع الثروة الذي دأب النظام السابق الحديث على اعتماده، فتوزيع الثروة طرح أيديولوجي، بينما صناعة الثروة سؤال معرفي كما يقول أحد أهم المفكرين العرب في مجال التنمية.

ومن أهم أهداف صناعة الثروة رفع دخل الفرد والتحول نحو اقتصاد مبني على المعرفة، وإنشاء مشروعات للمرأة تتناسب مع طبيعتها وتحقق لها الاستقلال وتجنبها عدم الاستغلال. وصناعة الثروة سؤال معرفي يعتمد على:

- التدريب والتعليم وبناء القدرات.

- تغيير القوانين والتشريعات.

- التمويل عن طريق رأس المال القائم على الملكية.

- الدعم الحكومي في فترة النهوض والانطلاق.

- اعتماد قوانين الجودة والبيئة والملكية الفكرية وبراءة الاختراعات

- توقيع اتفاقيات التعاون الدولي والشراكات.

ومن أولى الاتفاقيات الدولية التي يجب على ليبيا توقيعها هي اتفاقية المواصفات الأوروبية للبيئة والتي تؤهل تداول المنتج الليبي داخل السوق الأوروبية الواسعة والغنية. ونشير مثلا إلى أن أوروبا تحولت اليوم إلى استعمال المواد البلاستيكية القابلة للرسكلة بإضافة مركب الأماين للبلاستيك العادي، مما يخول له إعادة التصنيع عكس البلاستيك المتداول في ليبيا اليوم والضار بالبيئة والذي يعد من المواد المسرطنة مثل أكياس التسوق التي تلوث التربة حيث تبقى لأكثر من مئة سنة ولا تذوب بل تتحول إلى مواد ضارة بالتربة وبالتالي للمنتج الغدائي.

وفي حديث مع مدير تطوير شركة باير الألمانية في برلين على هامش ندوة حول التنافسية الاقتصادية قال: نحن على استعداد للاستثمار في صناعة المواد البتروكيماوية القابلة للرسكلة في ليبيا بقيمة مليار يورو مبدئيا إذا وافقت المواصفات والمقاييس الأوروبية. وهذه عينة من المواد التي يمكن أن تراكم الثروة في ليبيا إذا توصلنا إلى الالتزام بالمواصفات البيئية الدولية التي لا تعتمد ولا يلتزم بها في ليبيا حتى الآن.


كاتب صحفي ليبي

9