صناعة الحديد الجزائرية.. من عرش الاقتصاد إلى حافة الانهيار

الثلاثاء 2014/07/08
ارتباك إدارة صناعة الحديد الجزائرية يثير غضب العمال

الجزائر – تواجه صناعة الحديد الجزائرية مستقبلا مجهولا، رغم امتلاكها لاحتياطات كبيرة من الحديد، في ظل ارتباك كبير في السياسات الحكومية التي دفعت هذا القطاع الى حافة الانهيار. ولاتزال الحكومة ترسم خططا طموحة لتطوير صناعة الحديد إلا أن المحللين يشككون في إمكانية تنفيذها ونجاحها.

بعد أن كان مشروع حلم يقود الجزائر إلى عالم الصناعات الثقيلة ومحركا للاقتصاد وخلق فرص العمل، تحول مجمع الحجاز للحديد والصلب الى كابوس بعد أن سيطر القطاع الخاص على غالبية أسهمه، فتراجعت إنتاجيته وانخفض عدد العمال إلى النصف وبات مهددا بالانهيار.

ويقول البرلماني والنقابي إسماعيل قوادرية إن المجمع لم يتمكن في السنوات الأخيرة من بلوغ انتاج 500 ألف طن منذ تخصيص المجمع في عام 2001، علما أن إنتاجه بلغ في منتصف الثمانينات نحو مليوني طن.

وكانت الحكومة الجزائرية قد قامت بتخصيص المجمع في عام 2011 بموجب اتفاقية مع عملاق الحديد الهندي “ميتال”، التي استحوذت في عام 2006 على عملاق الحديد الأوروبي أرسيلور، ليصبح اسمها أرسيلور ميتال.

وأضاف قوادرية أن الانهيار بدأ حين “سارع الشريك الهندي إلى إيقاف العديد من الوحدات الإنتاجية مثل وحدة الأنابيب التي كانت قد تزود مجموعة سوناطراك الجزائرية للصناعات البترولية بالأنابيب خلال الثمانينات والتسعينات… كما أوقفت خطوط إنتاج الحديد المسلح والمسطحات الحديدية”.

وقال إن “تواصل انهيار المجمع بهذا الشكل المريع، دفع الحكومة لاستغلال نهاية العقد الذي كان يجمعها بالشريك الهندي، لتطبيق قانون “حق الشفعة” لاسترجاع المركب، بنسبة 51 بالمائة مقابل 49 لصالح الشريك الهندي، منذ صيف عام 2013 لإعادة صيانة المجمع″. ولم تنطلق عملية إعادة ترميم وصيانة مركب الحجار للحديد والصلب قرب مدينة عنابة، رغم مليار دولار، تحملت الحكومة 720 مليون دولار منها والباقي على عاتق ميزانية الشريك الهندي.

وتأسس المجمع في عام 1982 لكن تاريخه يعود الى عام 1959.وقادت نقابة عمال مجمع الحجار للحديد والصلب مفاوضات طويلة، سبقتها حركات احتجاجية وإضرابات عن العمل، خلال الثلاث السنوات الأخيرة، بعد أن لاحظت وجود إهمال واستهتار كبيرين بمستقبل المجمع الذي كان فخر الصناعة الجزائرية وأحد أكبر المجمعات الصناعية في شمال إفريقيا.

وأدى ارتباك السياسات الحكومية وتراجع الإنتاج الى تهرب الشريك الهندي من وعوده بالمحافظة على مناصب الشغل وخلق المزيد منها. وبحسب قوادرية فإن عدد العاملين في المجمع تراجع الى أقل من النصف، حيث يعمل فيه حاليا نحو 5200 عامل، مقارنة بنحو 12 ألف عاما عند إبرام عقد الشراكة في عام 2001 مع ميتال (ارسيلور ميتال حاليا).

مجمع الحجار يكلف الخزينة 10 مليارات دولار سنويا بسبب عبء واردات الحديد لإنها تفرض استيراد منتجات الحديد من الخارج وخاصة من أوروبا الشرقية واسبانيا وتركيا.”

إسماعيل قوادرية: مجمع الحجاز لا يستطيع بلوغ ربع ما كان ينتجه في منتصف الثمانينات

وأضاف قوادرية إن “الوضعية الكارثية التي أصبح عليها مجمع الحجار لإنتاج الحديد والصلب بالجزائر، تكلف الخزينة العمومية سنويا نحو 10 مليارات دولار لإنها تفرض استيراد منتجات الحديد من الخارج وخاصة من أوروبا الشرقية واسبانيا وتركيا.”

وتكافح الحكومة الجزائرية منذ عامين للبحث عن بديل لمجمع الحجاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتغطية الحاجة المحلية على الأقل حتى عام 2020.

وقد أبرمت بداية العام الحالي اتفاقية شراكة مع مؤسسة قطرية لإنشاء مجمع للحديد في منطقة بولاية جيجل، بالتعاون مع شركة إيدوم الاسبانية لإنتاج 6 ملايين طن من الحديد والفولاذ سنويا.

كما أبرمت اتفاقا مع مجموعة طوسيالي التركية لإنشاء مصنع للحديد قرب وهران غرب البلاد بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 800 ألف طن سنويا.

وتسعى الحكومة لإعادة مجمع الحجاز الى طاقته الإجمالية السابقة عند 2 مليون طن سنويا في السنوات المقبلة بعد تنفيذ برنامج الاستثمار والصيانة. كما تأمل بإنتاج نحو 600 ألف طن سنويا من مجمع “زهاريات الوسط” قرب العاصمة الجزائر، ونحو 400 ألف طن سنويا من مجمع آخر بولاية المسيلة.

وتبلغ أحلام الحكومة الجزائرية ذروتها بتحقيق إنتاج يصل الى 12 مليون طن بحلول عام 2020، لكن المراقبين يشككون في قدرتها على تحقيق تلك الأهداف استنادا الى الارتباك الإداري الذي صاحب إدارتها لصناعة الحديد منذ بداية القرن الحالي.

10