صناعة الزرابي.. الحفاظ على الموروث وتحسين الظروف

السبت 2014/01/18
ارتفاع الجمعيات بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة

الرباط- تشتهر قرية “تزناخت”، جنوب المغرب، بصناعة أجود أنواع الزرابي (السجاد) في البلاد، كنشاط حرفي عماد اليد العاملة فيه منذ مئات السنين “نساء القبائل”، يشكّل بالنسبة لأهالي المنطقة مورد رزق، ومحركًا للاقتصاد المحلي، وفي أحيان كثيرة يجدن فيه طريقة يعبرن من خلالها عمّا يدور في مخيلتهن من أفكار وما يختزنه من إبداعات تعكس ثقافة محيطهن القروي وموروث قبائلهن.

فعلى الرغم من جعلهن نسج الزرابي هواية يقضين بها ساعات فراغهن ويتسامرن في خلواتهن بغزل الصوف وسرد الحكايات، إلا أن صعوبات الحياة المتزايدة، دفعت عددا من نساء قرية “تزناخت” (90 كلم غرب مدينة ورزازات، جنوب المغرب) للانتظام في تعاونيات (جمعيات مدنية مستقلة) نسوية لصناعة الزرابي، وجدن فيها إطارا حاضنا، يوفرن من خلاله دخلا يحسّن ظروف معيشتهن، ويحافظن من خلاله على موروث محلي قديم يحتاج إلى العناية والصون.

وخلال السنوات القليلة الماضية ومع تزايد شهرة صناعة الزرابي بقرية “تزناخت”، أنشئ عدد من الجمعيات النسوية تهدف إلى دعم النساء اللاتي كن في السابق يقمن بنسج الزرابي في بيوتهن ويتكفل أزواجهن ببيعها في أسواق أسبوعية تقام في القرية لهذا الغرض.

هذه الجمعيات تم إنشاء بعضها بتمويل من نساء ناشطات في مجال التنمية المحلية وأخرى بدعم من السلطات المحلية في المدينة حيث تتجمع النسوة داخل هذه التعاونيات لتنسجن جماعة السجاد، كما أن دور هذه التعاونيات لا يقتصر على كونها معمل نسيج صغيرا تكسب منه النسوة قوتهن بل إن القائمين على هذه التعاونيات ينظمن لفائدة القرويات برامج تعليمية وتربوية موازية كمحاربة الأمية وتطوير مهاراتهن في صناعة الزرابي.

وقال أحمد ساعو، أحد النشطاء الميدانيين بقرية تازناخت الأمازيغية، إن هذه التعاونيات التي ارتفع عددها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة في “تزناخت” تتلقى من النساء ذوات العضوية بها الزرابي التي ينسجنها، وتتكفل التعاونية بتسويقها وعرضها في الأسواق، متجاوزة في بعض الأحيان أفق الأسواق الوطنية لتستهدف المشاركة في معارض تقام بدول أجنبية للتعريف بزربية “تازناخت” كأحد أهم المنتجات المحلية التي تبدعها نسوتها”.

21