صناعة السيارات البريطانية منقسمة بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي

دبت الانقسامات بين شركات صناعة السيارات حيال معركة انفصال بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكن يبدو أن كفة مؤيدي البقاء ستفصل في هذه المسألة باعتبارها تمثل المصالح الاقتصادية الكبرى للبلاد.
الجمعة 2016/03/04
مستقبل غامض

لندن - أعلن قطاع صناعة السيارات في بريطانيا، الخميس، عن تأييده لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكن معارضوهم حذروا من تكاليف الإجراءات الروتينية الأوروبية، في حين بدأت معركة الاستفتاء تقلق قطاع الأعمال البريطاني.

وقبل أقل من أربعة أشهر على إجراء الاستفتاء، قالت جمعية منتجي وتجار السيارات إن نحو 75 بالمئة من أعضائها يعتقدون أن البقاء في أوروبا أفضل للشركات.

لكن مجموعة “اتركوا الاتحاد الأوروبي”، التي تنتقد بشدة قوانين الاتحاد المفرطة نشرت رسالة مفتوحة، الخميس، موقعة من رؤساء أكثر من مئتي شركة صغيرة تدعو البريطانيين إلى التصويت على الخروج من التكتل.

يأتي ذلك بعد أسبوع من إعلان رؤساء أكثر من ثلث كبرى الشركات البريطانية بينها 36 شركة مدرجة في مؤشر فوستي 100 في بورصة لندن مثل بريتش تيليكوم وفودافون، معارضتهم لخطوة الانفصال، مؤكدين أنها ستعرض الاقتصاد البريطاني للخطر.

وترى الشركات الصغيرة أن مغادرة بريطانيا التكتل ستمنحها قدرا أكبر من المرونة والتأقلم وتجنب الإجراءات الروتينية المكلفة.

وقال الموقعون في الرسالة التي نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية إنه “بوصفنا رواد أعمال فإننا نتعامل مع تدفق مستمر من الأنظمة الأوروبية غير الضرورية التي تزيد من تكاليفنا وتزيد من الأسعار على عملائنا دون أي عائد”.

وترى هذه المجموعة أن ثمن هذا سيكون غالبا خسارة الوظائف وإذا كانت مؤسسات الاتحاد الأوروبي صماء لا تسمع الرغبة الحقيقية للتغيير للحفاظ على التنافسية فإن مصير هذا الاتحاد هو الفشل.

ميكي هوس: البقاء في أوروبا مهم لمستقبل صناعتنا ولضمان الوظائف والاستثمارات والنمو

كما أكدت أن “عوائق الرسوم الجمركية ستعني زيادة التكاليف وزيادة الأسعار، ولا نستطيع أن نفترض أن بريطانيا ستمنح حق التجارة الحرة مع أوروبا. وقد تتأثر قاعدتنا التوظيفية”.

وعلى النقيض من ذلك، حذر تورستين مولر-أوتفوس، رئيس شركة سيارات رولز رويس التي تملكها شركة بي أم دبليو، من أن الإقدام على تلك الخطوة سيرفع التكاليف ويؤثر على الوظائف، مؤكدا أن التجارة الحرة “مهمة” للشركات العالمية.

ويؤكد خبراء أن الانفصال سيكون بمثابة الكارثة وسينهي سنوات مقبلة من النمو. وقالوا إن مجرد التفكير في الانسحاب له تأثيرات سلبية على اقتصاد البلاد وقد تمثل ذلك في تذبذب الجنية الإسترليني.

وأظهر استطلاع أجراه معهد “كومريس” المستقل للاستطلاعات لحساب نقابة منتجي وتجار السيارات أن الغالبية العظمى من شركات إنتاج السيارات تعتقد أن مغادرة الاتحاد ستكون لها انعكاسات سلبية عليها.

وشمل الاستطلاع 204 من أعضاء النقابة البالغ عددهم الإجمالي 475 عضوا من بينهم شركات صغيرة وأخرى عملاقة مثل تويوتا اليابانية وبي إم دبليو الألمانية.

وقال الرئيس التنفيذي للنقابة ميكي هوس إن “الرسالة من قطاع صناعة السيارات البريطاني واضحة. البقاء في أوروبا مهم جدا لمستقبل هذه الصناعة ولضمان الوظائف والاستثمارات والنمو”.

وأشار إلى أن هذه الصناعة تدعم 800 ألف وظيفة في البلاد وتسهم بأكثر من 15 مليار جنيه إسترليني (21 مليار دولار) في اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

وكان معهد أوبن يوروب قد ذكر قبل أشهر أن خروج بريطانيا من الاتحاد يعني تراجع الناتج المحلي الإجمالي بحوالي نقطة مئوية عام 2030 وأن البلاد لن تزدهر إلا إذا كانت مستعدة لاستخدام حريتها لاتخاذ تدابير بديلة بهدف تحرير التجارة وتخفيف القيود.

وفي خضم ذلك، شدد وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن في مؤتمر للأعمال شارك فيه كذلك نظيره الألماني ولفغانغ شويبله، على أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيعني “الأسوأ من جميع الجهات”.

10