صناعة السيارات المغربية تحقق قفزة كبيرة منذ بداية العام

قطاع صناعة السيارات في المغرب يحقق قفزة كبيرة في الإنتاج منذ مطلع العام الجاري يرتفع بنسبة 10 بالمئة.
السبت 2018/03/17
في صدارة تجارة المغرب الخارجية

الرباط - حقق قطاع السيارات في المغرب قفزة كبيرة منذ بداية العام الجاري فتحت آفاقا جديدة لهذه الصناعة الواعدة في ظل الرؤية الاقتصادية الحكومية المحكمة الهادفة إلى تعزيز معدلات النمو في السنوات القادمة.

وسجل القطاع قفزة نمو في الإنتاج بنسبة 10 بالمئة خلال الشهرين الماضيين بعد تسويق أكثر من 26 ألف سيارة، وإعلان مجموعة رينو الفرنسية أن إنتاجها تجاوز 11.5 ألف سيارة خلال تلك الفترة.

ويتوقع العاملون بالقطاع بلوغ أرقام قياسية في حجم الإنتاج والمبيعات لهذه السنة بعد المكاسب الكبيرة التي تم تحقيقها في العامين الأخيرين.

 

أصبح قطاع صناعة السيارات أبرز مثال على نجاح استراتيجية المغرب الاقتصادية وهو يتجه لتأكيد ذلك من خلال قفزة كبيرة في الإنتاج منذ مطلع العام الجاري. ويقول خبراء إن مناخ الأعمال المستقر وتأهيل البنية التحتية يغريان الشركات العالمية بضخ استثمارات أكبر في هذه الصناعة الواعدة

ويقول مسؤولو رينو التي لديها مصنعان بالمغرب في كل من الدار البيضاء وطنجة، إن مبيعات الشركة فاقت 7 بالمئة، وأن حصتها بالسوق المغربي مستقرة في حدود 46 بالمئة.

وقال حفيظ العلمي، وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، إن “الحصيلة المرحلية للمنظومة الصناعية لرينو بالمغرب فاقت كل التوقعات”.

وأوضح أن الشركة صدرت ما يوازي مليار يورو من قطع غيار السيارات المصنعة بالمغرب، ورفعت نسبة إدماج الأجزاء مغربية الصنع في سيارة “داسيا” إلى 50 بالمئة، وأنها تمضي قدما لبلوغ الأهداف المحددة لها في أفق 2023.

لكن هذا الرقم قد يتم تجاوزه في السنوات القليلة المقبلة حيث تهدف الشركة، بحسب مارك ناصيف المدير العام لرينو المغرب، إلى بلوغه 1.5 مليار يورو مع توفير 50 ألف فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة.

وارتفع إنتاج الشركة في وحدتيها بالمغرب العام الماضي بنحو 31 ألف سيارة ليبلغ 376 ألف سيارة مقارنة مع العام السابق. وتطمح رينو إلى تصنيع 450 ألف سيارة سنويا خلال السنوات الخمس القادمة.

وبلغ حجم صادرات الشركة العام الماضي 333 ألف سيارة، مقابل 303 آلاف سيارة قبل عام، من بينها 283 ألف سيارة في وحدتها في طنجة.

ويؤكد فابريس كومبوليف، مدير العمليات في الشركة لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط والهند، أن رينو تعمل مع السلطات المغربية على بلوغ هذا الهدف المشترك.

وقال إن “هدفنا هو أن يكون المغرب منصة إقليمية لقطاع السيارات، وبموجب الشراكة التي بيننا، تُطور الحكومة قاعدة للتموين وللتصدير الصناعي العالمي، لما لها من انعكاسات إيجابية من حيث توفير فرص عمل  ورفع مستوى الاندماج والتزود المحلي”.

واستثمرت المجموعة الصناعية المنشأة من طرف رينو في طنجة 815 مليون يورو، ما سمح بتوفير 14 ألف فرصة عمل. وقد احتفت رينو العام الماضي بالسيارة رقم مليون التي صنعتها في المغرب منذ افتتاح وحدتها في عام 2012.

مارك ناصيف: نطمح إلى تصدير ما قيمته 1.5 مليار يورو سنويا بحلول 2023
مارك ناصيف: نطمح إلى تصدير ما قيمته 1.5 مليار يورو سنويا بحلول 2023

وتراهن الرباط على جعل صناعة السيارات قطاعا متكاملا، بإيرادات تصل إلى 10 مليارات دولار ومضاعفة الصادرات من 400 ألف إلى 800 ألف سيارة بحلول عام 2020، خاصة بعد توقيع المغرب عدة اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى لتصنيع السيارات وأجزائها.

ويقول العلمي إن الرباط تركز على هذه الصناعة التي باتت تعتمد كثيرا على التكنولوجيا، والدولة تعكف حاليا على تطوير الاندماج المحلي ليبلغ 65 بالمئة في السنوات الخمس القادمة حتى ترتقي صناعة السيارات إلى مستوى مكونات “صنع في المغرب”.

وتحتل كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا صدارة الدول المستوردة للسيارات المنتجة بمصنع طنجة المغربي، في حين تمثل تركيا وفرنسا ومصر وجهة صادرات مصنع الدار البيضاء.

ويرى المحلل الاقتصادي محمد الشرقي أن نقطة قوة الاقتصاد المغربي في مجال صناعة السيارات تتمثل في القرب الجغرافي من أوروبا، كما أن البلاد لديها أكبر ميناء في جنوب البحر المتوسط،.

وقال إن “المغرب بات لديه تجربة في مجال صناعة السيارات ويتمتع أيضا بكفاءات بشرية كما أنه يحتكم إلى حزمة من القوانين والتشريعات المتنوعة وقد وقع على اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة ومع دول إعلان أغادير العربية”.

وكانت الحكومة المغربية قد أبرمت اتفاقا مع مجموعة “بي.واي.دي أوتو إنداستري” الصينية لصناعة السيارات في ديسمبر الماضي من أجل إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية قرب مدينة طنجة، هو الأول من نوعه في أفريقيا.

ويقول خبراء إن المشروع يعد انعكاسا لنموذج الدبلوماسية الاقتصادية مع الصين والتي يتوقع أن تشهد توسعا كبيرا خلال السنوات المقبلة لا سيما بعد الزيارة التاريخية التي أداها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى بكين في مايو العام الماضي.

كما تلقت صناعة السيارات في المغرب في مايو العام الماضي، دعما كبيرا حين أطلقت شركة ليوني الألمانية مشروعا لصناعة أسلاك وكابلات السيارات في مدينة زنيقة سيوفر قرابة 17 ألف فرصة عمل جديدة.

ويرى المختصون والعاملون في هذا المجال الواعد أن قطاع السيارات في المغرب، ومن ضمنه شركات قطع الغيار، شهد طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة جعلت الكثير من الشركات الكبرى تضخ استثماراتها نحو البلاد.

11