صناعة السيارات تتصدر تجارة المغرب الخارجية

تصدرت صادرات صناعة السيارات في المغرب، قائمة الصادرات المغربية في العام الماضي، حين استأثرت بنسبة 22 بالمئة من إجمالي الصادرات متفوقة لأول مرة على صادرات الفوسفات.
السبت 2016/04/09
صناعة اقتصاد المستقبل

الرباط – أظهرت بيانات رسمية أن صناعة السيارات وتجميعها في المغرب احتلت صدارة صادرات البلاد، لتتقدم على صادرات الفوسفات التي ظلت لسنوات تستأثر بالنصيب الأكبر من التجارة الخارجية.

وأشارت بيانات وزارة المالية والاقتصاد المغربية إلى أن صادرات السيارات استأثرت بنسبة 22 بالمئة من إجمالي صادرات المغرب خلال العام الماضي، تليها صادرات الفوسفات بنسبة 21 بالمئة.

وأدت اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها المغرب مع العديد من الدول الأوروبية والآسيوية منذ عام 2009، إلى ازدهار صناعة السيارات، إضافة إلى ازدهار النشاط الصناعي في قطاعات أخرى مثل الإلكترونيات والطيران.

وقال الخبير الاقتصادي المغربي محمد كرين إن صناعة السيارات في المغرب شهدت تطورا كبيرا، وساهمت في تنويع اقتصاد البلاد الذي كان يعتمد على صادرات المحاصيل الزراعية والفوسفات.

وأضاف أن قطاع صناعة السيارات سيجعل البلاد مركزا صناعيا أساسيا في موقع جغرافي استراتيجي قريب من أكبر الأسواق العالمية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ونسبت وكالة الأناضول إلى كرين قوله إن التحدي الأكبر للمغرب خلال الفترة المقبلة، يكمن في العمل على تصنيع أجزاء السيارات وقطعها الميكانيكية داخل البلاد “لأن أغلبية المواد المستعملة في الصناعة حاليا هي مواد مستوردة”.

محمد كرين: صناعة السيارات أدت لتنويع الاقتصاد الذي كان يعتمد على الصادرات الزراعية والفوسفات

وتؤكد بيانات وزارة المالية والاقتصاد المغربية أن 152 شركة تعمل في قطاع صناعة السيارات في المغرب، بينها عدد من أكبر الشركات العالمية مثل شركة رينو ومجموعة بيجو ستروين. ويتميز المغرب بصناعة وتركيب الأسلاك الكهربائية في السيارات، التي تمثل نحو 50 بالمئة من قطاع السيارات في البلاد، بينما تمثل النسبة المتبقية صناعة العديد من قطع السيارات الداخلية وتجميعها.

ويصدر المغرب السيارات إلى أكثر من 31 دولة أوروبية أبرزها فرنسا وأسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، إضافة إلى 26 دولة أفريقية بينها مصر وتونس.

وتقوم بعض شركات السيارات، بتصنيع وتركيب أجزاء السيارة كاملة في المغرب، مثل شركة رينو، بينما تقوم شركات أخرى بتجميع السيارات وتصنيع قطع الغيار التي تستعمل في صناعة السيارات.

ودعا كرين إلى تطوير الصناعة وزيادة الانخراط في الصناعات الميكانيكية، مثل إنتاج المحركات وربطه بمراكز البحث العلمي.

وقال الباحث الاقتصادي إدريس الفينة لوكالة الأناضول، إن العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية التي تربط المغرب مع بلدان أفريقيا، ساهمت في جلب عدد من المستثمرين الأجانب إلى قطاع السيارات. وأضاف أن المغرب أصبحت بوابة للدخول إلى السوق الأفريقية. وارتفعت صادرات السيارات خلال العام الماضي بنسبة تصل إلى 19 بالمئة، مقارنة بمستويات عام 2014، بحسب وكالة المغرب الرسمية.

وكانت صادرات السيارات ومكوناتها قد قفزت في عام 2014 بنسبة 53 بالمئة مقارنة بعام 2013 لتصل إلى نحو ملياري دولار.

ويحتل المغرب منذ عدة أعوام صدارة قائمة الدول المصدرة للسيارات وقطع غيارها في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

محمد بوسعيد: اقتصاد المغرب اكتسب مناعة كبيرة لأنه مبني على تنويع مصادر النمو

ويستهدف المغرب إنتاج 800 ألف سيارة بحلول عام 2020، بعد أن بلغ الإنتاج نحو 475 ألفا خلال العام الماضي، بحسب مخطط تسريع التنمية الصناعية، الذي أطلقته الحكومة في أبريل 2014.

وكان المغرب قد أطلق مشروع إنشاء مصنع لمجموعة بيجو ستروين في مدينة القنيطرة في يونيو الماضي، باستثمارات تصل قيمتها إلى 604 مليون دولار. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المصنع وانطلاق مرحلة الإنتاج في عام 2019. وسيتمكن المصنع من إنتاج 200 ألف سيارة ونحو 200 ألف محرك سنويا.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، أمس، أن اقتصاد المغرب اكتسب مناعة كبيرة لأنه مبني على تنويع مصادر النمو والشراكات وإجراء الإصلاحات الهيكلية الكبرى. وقال إن المكتسبات تعززت بفضل الاستقرار الذي ينعم به المغرب، والذي جعل منه نموذجا بارزا في التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن المغرب تمكن من امتصاص الصدمات الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد، ومن أبرزها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتباطؤ النمو لدى أكبر الشركاء التجاريين للمغرب.

وأضاف أن جهود الحكومة مكنت البلاد من إعادة التوازن وخفض العجز في الميزانية من خلال زيادة الموارد المالية، ومنها عوائد الضرائب وترشيد الإنفاق.

وأكد الوزير أن المغرب يحظى بحضور متميز في المؤسسات المالية والاقتصادية العربية، ويساهم بشكل فاعل في جهود تعزيز التجارة البينية وتحقيق اندماج أكبر على صعيد التكامل الاقتصادي العربي.

وتمكنت الرباط من إنعاش النمو الاقتصادي من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة وخاصة في التشريعات الاقتصادية، التي جعلت من البلاد مركز جذب للاستثمارات العالمية، وخاصة في الصناعات الحديثة مثل صناعة السيارات والطيران.

وأكد خبراء اقتصاديون لـ”العرب” أن النمو المتسارع لاستثمارات الشركات المغربية في أفريقيا مكنها من تعزيز مكانتها في السنوات الأخيرة وترسيخ جذورها، خاصة في بلدان غرب أفريقيا من خلال التركيز على الخدمات المالية والبناء والقطاعات المنتجة.

10