صناعة السيارات تندفع لشطب الوظائف وسط أزمة وجودية

الشركات الكبرى تعاني من انحدار متسارع للمبيعات وسط تفاقم حروب الرسوم الجمركية المتصاعدة.
الجمعة 2019/05/24
ضغوط سباق التطوير ترهق مصنعي السيارات

تسارع سباق شركات صناعة السيارات إلى شطب الوظائف في ظل انحدار كبير في المبيعات العالمية وتعدد الجبهات التي تقوض ركائزها وتمتد من حروب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي واليابان، وصولا لفضائح سيارات الديزل وهواجس البيئة التي تضطرها لزيادة الإنفاق لتطوير محركاتها.

لندن - لا يكاد يمر يوم دون أن تعلن شركة سيارات عالمية عن خفض للوظائف أو تغييرات كبيرة في خطط الإنتاج في ظل انحدار متسارع في المبيعات وعوامل أخرى تضغط على أوضاعها المالية.

وتعاني معظم الشركات الكبرى من تراجع حاد في المبيعات في الأسواق الرئيسية، يتفاقم يوما بعد يوم بسبب حروب الرسوم التجارية بين الولايات المتحدة وكل من الصين والاتحاد الأوروبي واليابان والمكسيك.

كما اتسعت ضغوط الهواجس البيئية بعد فضائح تزوير عوادم سيارات الديزل، التي أدت إلى تغيير خطط الإنتاج وأجبرت الشركات على دفع تعويضات باهظة وإنفاق أموال طائلة على تطوير محركاتها.

وتشير بعض التقارير إلى تزايد ابتعاد سكان بعض الدول المتقدمة عن استخدام السيارات واقتنائها بسبب الهواجس البيئية بالتحول إلى استخدام الدراجات الهوائية وغيرها من وسائل النقل الصديقة للبيئة.

كما أن سرعة التطورات والابتكارات وخاصة في مجال تطوير السيارات المستقبلية أدت إلى زعزعة الأوضاع المالية بسبب حجم الإنفاق الكبير على التطوير، الذي لن تظهر نتائجه في وقت قريب وربما تسقطه ابتكارات تكنولوجية مفاجئة.

وكشفت تقارير عالمية هذا الأسبوع أن وتيرة تقليص الوظائف من قبل شركات صناعة السيارات سوف تتسع بشكل كبير في الأشهر المقبلة في ظل تراجع المبيعات والعوائد وانحدار قيمتها السوقية.

وتشير بيانات إحصائية إلى أن الأشهر الستة الماضية شهدت إعلان شركات السيارات من الصين وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة عن شطب ما لا يقل عن 38 ألف وظيفة.

وحذر ديتر تسيشه، الرئيس التنفيذي لمجموعة دايملر الألمانية للسيارات هذا الأسبوع من تخفيضات كبيرة للتكلفة من أجل الاستعداد لاضطرابات غير مسبوقة في صناعة السيارات.

ونقلت وكالة أنباء بلومبرغ عن تسيشه قوله إن “كل شيء في الشركة يخضع للتدقيق” وذلك خلال كلمة وداع لمنصبه خلال اجتماع سنوي لقطاع صناعة السيارات الألمانية في برلين.

وأكد جون ميرفي المحلل لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش في منتدى في ديترويت يوم الثلاثاء أن “صناعة السيارات تترقب الآن حدوث ما نعتقد أنه سيكون تراجعا كبيرا”، مضيفا أن وتيرة التراجع في الصين “مفاجأة حقيقية”.

Thumbnail

ولا تقف نتائج الضغوط على شركات السيارات عند السباق إلى تقليص عدد العمال وساعات العمل أو إغلاق المصانع بشكل كامل في أنحاء العالم، بل تمتد إلى أشكال أخرى. فقد تزايد استهداف الإجراءات للعاملين الدائمين برواتب، الأمر الذي يفاقم تراجع المبيعات في أكبر سوقين للسيارات في العالم، وهما الصين والولايات المتحدة، كما تعاني الشركات من إرهاق سباق تطوير السيارات الكهربائية وذاتية القيادة.

وقالت شركة فورد هذا الأسبوع إنها ستشطب 7 آلاف وظيفة أي ما يعادل 10 بالمئة من إجمالي عدد موظفيها في أنحاء العالم.

وكشفت بيانات رسمية عن تراجع مبيعات السيارات الجديدة في الصين في أبريل الماضي، وهو الانخفاض الشهري العاشر على التوالي في أكبر سوق للسيارات في العالم، ومن غير المرجح أن يتحسن الوضع في أي وقت قريب، بحسب الجمعية الصينية لمصنعي السيارات.

وأظهرت إحصائيات الجمعية أن مبيعات أبريل بلغت 1.98 مليون، بانخفاض يصل إلى 14.6 بالمئة على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض هذا العام.

وفي الاتحاد الأوروبي تراجع الطلب على السيارات الجديدة خلال الأشهر الأربعة الماضية بنسبة 2.6 بالمئة على أساس سنوي، بحسب بيانات اتحاد مصنعي السيارات الأوروبي، لتصل إلى 5.3 مليون سيارة.

ووقع أكبر انخفاض في الطلب في إيطاليا حيث تراجعت المبيعات بنسبة 4.6 بالمئة تلتها إسبانيا بنحو 4.5 بالمئة وبريطانيا بنسبة 2.7 بالمئة، في حين استقرت المبيعات في ألمانيا وفرنسا.

وشهد أمس إعلان عدد من شركات السيارات عن قرارات صعبة تكشف حجم الأزمة التي تعاني منها لمواكبة الضغوط والتطورات غير المواتية.

وقررت مجموعة جنرال موتورز، أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة، تأجيل طرح محرك ديزل توربو جديد لشاحناتها الكبيرة من طرازي شيفروليه سيلفاردو 1500 وجي.أم.سي سييرا 1500 حتى العام المقبل.

كما اضطرت شركات سيارات أخرى مثل فيات كرايسلر وبي.أم.دبليو إلى تأجيل طرح طرز جديدة من سيارات الديزل بسبب تأخر الحصول على شهادات العوادم من إدارة الحماية البيئية الأميركية.

وأعلنت شركة أودي الألمانية إيقاف إنتاج طرازي تي.تي وآر 8 لكي تتمكن الشركة من استثمار 16 مليار دولار في السيارات الكهربائية. وقالت إنها “ستخفض قائمة منتجاتها بسبب الحاجة إلى تقليل التعقيدات من أجل تحسين أداء الشركة.

وأعلنت شركة تاتا الهندية عن تراجع أرباحها في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 47 بالمئة بسبب تراجع مبيعات سياراتها الفارهة من طرازات جاغوار ولاند روفر في أسواق رئيسية مثل الصين.

وأعلن الوريث المنتظر لمجموعة هيونداي الكورية الجنوبية عن خطط للتحول نحو توفير حلول النقل الذكية من خلال إبرام شراكات استراتيجية جديدة.

10