صناعة السينما العالمية تعمق جذور التمييز ضد النساء والفتيات

الخميس 2014/10/02
السينما العالمية تكرس التمييز ضد المرأة

واشنطن- بدعم من “نساء الأمم المتحدة” ومؤسسة “روكفلر”، قدّم معهد جينا ديفيز المتخصّص في التمييز الجنسي في وسائط الإعلام، أول دراسة دولية من نوعها تولي الاهتمام بتجليات التمييز الجنسي في مجال صناعة الأفلام العالمية.

تعتبر الدراسة العالمية بشأن الشخصيات النسائية في الأفلام الشعبية الأولى من نوعها، حيث تكشف عمق جذور التمييز المتفشي ضد النساء والفتيات في صناعة السينما العالمية اليوم.

وأنجز هذه الدراسة كل من الدكتورة ستايسي سميث والدكتور مارك شويتي والدكتور كاثرين بيبر بمناسبة “مبادرة وسائل الإعلام والتنوع والتغيير الاجتماعي”، في مدرسة أنينبيرغ للاتصالات والصحافة بجامعة جنوب كاليفورنيا.

وتبحث الدراسة في الأفلام الشعبية التي تنتجها أكثر البلدان والأقاليم ربحية “في مجال صناعة السينما” على المستوى الدولي، بما في ذلك: أستراليا، البرازيل، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، اليابان، روسيا، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة الأميركية، المملكة المتحدة، إضافة إلى الأعمال التي تنتجها بريطانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية.

وتوصّلت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن المرأة تمثل نصف سكان العالم، إلا أن أقل من ثلث الشخصيات المتكلمة فقط في الأفلام هي من صنف الإناث، وأقل من ربع القوى العاملة القصصية على الشاشة تتكون من النساء بمعدل 22.5 بالمئة.

تفتقر المرأة بشكل فاضح إلى تمثيل حقيقي في جميع قطاعات المجتمع حول العالم تقريبا وليس فقط على الشاشة

كما كشفت أنه حتى عندما يتم استخدام النساء، فإنهن يكن غائبات إلى حد كبير عن مناصب النفوذ. فالمرأة تمثل أقل من 15 بالمئة من رجال الأعمال والشخصيات السياسية والموظفين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وفي هذا السياق تقول جينا ديفيز، مؤسسة ورئيسة معهد جينا ديفيز المتخصص في التمييز الجنسي في وسائل الإعلام: “في الواقع، تفتقر المرأة بشكل فاضح إلى تمثيل حقيقي في جميع قطاعات المجتمع حول العالم تقريبا، وليس فقط على الشاشة، ولكننا نبقى بكل بساطة غير مدركين لمدى هذا التقصير. وتمارس وسائط الإعلام تأثيرا قويا في خلق هذا التمييز اللاشعوري وتعزيزه”.

كما تضيف: “ومع ذلك، يمكن أيضا لوسائط الإعلام أن تلعب دورا إيجابيا جدا على مستوى مفاهيمنا. إذ يمكن للوقت الذي يستغرقه إنتاج فيلم أن يغيّر وجه المستقبل. نادرا ما تشغل النساء منصب رئيس مجلس الإدارة في العالم، ولكن يمكن أن يكون هناك الكثير منهن في مجال صناعة الأفلام. كيف نشجّع عددا أكبر من الفتيات على اتخاذ مهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة؟ من خلال منح النساء عددا كبيرا من الأدوار في الأفلام، وفي مجالات القضاء والسياسة والقانون وغيرها من المهن المرموقة والهامة".

☚يرتفع عدد الأدوار النسائية الرئيسية على الشاشة عندما يشمل الفيلم مخرجة أو كاتبة

كما توصلت الدراسة إلى أن النمطية تحصر المرأة في الوظائف الفنية الراقية، إذ يفوق عدد الذكور عدد الإناث على مستوى أدوار المحامين والقضاة 13 مقابل 1، و16 مقابل 1، والأطباء 5 مقابل 1. في المقابل، فإن المعدل يميل لصالح الإناث عندما يتعلق الدور باختزال المرأة في أنوثتها-جنسها، إذ يبلغ عدد الفتيات والنساء اللاتي يلعبن أدوار إغواء مع بعض مشاهد عراء ضعف عدد الرجال.

وتقول ستاسي ل. سميث، المحققة الرئيسية: “تضيف الإناث إلى المجتمع أكثر بكثير من مجرد مظهرهن”. وتضيف: “على ضوء هذه النتائج، نكتشف أن مشكلتنا تتخطى مجال السينما، عندما يتعلق الأمر بتقييم الفتيات والنساء. لدينا مشكلة إنسانية”.

هذا وأبرز التقرير كيفية تأثير المواقف التمييزية على النساء والفتيات في السينما العالمية، كما أشار إلى بعض الاختلافات الهامة بين البلدان. ونجد، في مقدمة الترتيب، المملكة المتحدة والبرازيل وكوريا الجنوبية، وهي بلدان تمنح الإناث بين 38 و35.9 بالمئة من الأدوار الناطقة على الشاشة. وتأتي الأعمال التي تنتجها بريطانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والأفلام الهندية في الجزء السفلي من المجموعة، بـ23.6 بالمئة و24.9 بالمئة من الأدوار النسائية على التوالي. نصف أفلام كوريا الجنوبية تشمل أدوار بطولة أو مشاركة بطولة نسائية، وهي نسبة تبلغ 40 بالمئة في الصين واليابان وأستراليا.

من جانبها قالت المديرة التنفيذية لـ”نساء الأمم المتحدة”، فومزيلى ملامبو-انجكوكا: “قبل عشرين عاما، بادرت 189 حكومة بتبني “منهاج عمل بيجين”، الذي يتمثل في خريطة طريق نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، والذي دعا وسائل الإعلام إلى تجنب النمطية والتمثيل المهين للنساء”.

وأضافت: “بعد عقدين من الزمن، تسعى هذه الدراسة إلى إعادة إحياء الوعي بأن صناعة السينما العالمية لا تزال في بداية الطريق. بحكم تأثيرها القوي على تشكيل تصورات الجماهير وآرائها، وتبقى وسائل الإعلام هي الجهات الفاعلة الرئيسية في خطة المساواة بين الجنسين. ويحمّلها هذا النفوذ مسؤولية كبيرة، لا يمكن لصناعة السينما أن تنتظر 20 سنة أخرى لاتخاذ القرار المناسب”.

وأشارت الدراسة إلى أن النساء يمثلن حوالي ربع السينمائيين وراء الكاميرا، “إخراج، كتابة، وإنتاج”، من مجموع الأفلام التي شملها البحث، ويرتفع عدد الأدوار النسائية الرئيسية بشكل كبير على الشاشة عندما يشمل الفيلم مخرجة أو كاتبة، واستنتجت بالتالي أن وجود عدد أكبر من النساء في عملية صناعة الأفلام، من شأنه أن يعالج التفاوت بين الجنسين على الشاشة، كما طرحت حلا آخر يتمثل في دعوة الرؤساء التنفيذيين في المجال إلى مزيد من التوعية والإدراك حول عدم التوازن بين الجنسين والقوالب النمطية على الشاشة.

وفي السياق ذاته قالت سوندا بريدجت جونس، المدير المساعد في مؤسسة روكفلر: “أصبحت هذه الأدلة أوضح الآن، لا سيما وأن ما نراه على الشاشة يعكس جيّدا واقع حياة المرأة. كما أننا نتطلع إلى المستقبل، ومؤسسة روكفلر ملتزمة بتوسيع نطاق الفرص والازدهار المشترك. وحتى نحقق ذلك، نحتاج إلى تجاوز الصور النمطية التي تقيّد النساء والرجال وتمنعهم من تحقيق كامل طاقاتهم البشرية”.

21