صناعة الصور مؤسسة ذكورية تفتقر للمسة النسائية

"المرأة العاملة في التصوير الصحافي" مبادرة عالمية لتحويل البنية الجندرية لمجتمع التصوير الصحافي.
الأربعاء 2018/08/08
المصورات يقدمن تجارب حياتية مختلفة

واشنطن – ولدت مبادرة “المرأة العاملة في التصوير الصحافي” من الإحباط المطلق، فقد لاحظت المصورة الصحافيّة دانييلا زالكمان، التي أطلقت المبادرة أنه منذ سنوات لا تشكل النساء الوافدات إلى جوائز الصورة الصحافية العالميّة المـرموقة أكثـر من 15 بالمئة.

وتقوم زالكمان الحائزة على جائزة دولية في مجالها، بدور مهم لخلق تنوع في القصص المصورة، وتقول “علينا أن نتأكد من أن القصص التي نتلقاها تأتي من مجموعة متنوعة من الصحافيين إذا أردنا تغطية كوكبنا بشكل مسؤول”.

وأشارت إلى أنّ صناعة الصور كانت ولا تزال مؤسسة ذكورية متباينة للغاية.

وتقول شيري ريتشاردي في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين، “سيكون من دواعي سرور المسؤولين عن تحرير الصور، أن يوظفوا مصورات صحافيات للقيام بمهام محددة، لكنهم لا يعـرفون مكان العثور عليهنّ”.

ولهذا السبب، سعت زالكمان في فبراير 2017 إلى علاج ذلك الأمر عن طريق إنشاء دليل على الإنترنت للمصورات. وتطوّر الدليل ليشمل 700 مصورة صحافية في 91 دولة، بما في ذلك العراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وإيران.

وأفادت زالكمان، التي دأبت على تصوير وثائقيات وهي تتنقل بإقامتها بين لندن ونيويورك وزميلة في المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة “لقد كان الرد من قبل المصورات الصحافيات رائعا”.

ويشجع الموقع محرّري الصور أو المخرجين المبدعين أو أي شخص يوظّف المصورين بشكل روتيني للوصول إلى قاعدة بيانات إلكترونية للمصورات الأعضاء، والتي تتضمّن معلومات حول موقعهنّ الجغرافي ومجالات خبرتهنّ.

وتتمثل المهمة المعلنة للمبادرة في “تحويل البنية الجندرية لمجتمع التصوير الصحافي والتأكد من تنوع رواة القصص”.

دانييلا زالكمان: تجربة الإناث مختلفة عن تجربة الذكور يجب أن نكون متنوعين مثل جمهورنا
دانييلا زالكمان: تجربة الإناث مختلفة عن تجربة الذكور يجب أن نكون متنوعين مثل جمهورنا

وقد ذكر تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في فبراير أن 80 إلى 100 في المئة من الصور ضمن مجموعات من أهم الصور لعام 2016 في العديد من المنشورات الرئيسية، تم التقاطها بواسطة المصورين الذكور.

ولا تعتقد زالكمان أن هذه الأرقام تشير بالضرورة إلى التحيز في اختيار الصور الفوتوغرافية، إلا أنّها تعتبر أنّ “النساء لا يحصلن على العديد من المهام من الخدمات أو الصحف أو المجلات، وأنه لا تزال هناك تباينات بين الجنسين في التصوير الصحافي”.

وتابعت “سواء تعلق الأمر بتمييز الهوية، بسبب الجنس أو العرق أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي الاقتصادي، فنحن جميعا لدينا تجارب حياتية مختلفة، تخبرنا عن كيفية رؤيتنا للعالم وكيف نخبر قصص الآخرين وكيف نرتبط بأولئك الذين نقوم بتصويرهم والكتابة عنهم”.

ولفتت إلى أنّ “تجربة الإناث مختلفة بشكل كبير عن تجربة الذكور. يجب أن نكون متنوعين مثل جمهورنا ومواضيعنا”. ويقدم الموقع إلى جانب دليل المصورات على الإنترنت معلومات متنوعة، وبرنامجا إرشاديا على مدار العام يعده 22 من رواد الصناعة (11 مصورا و11 محررا للصور) مع 22 مصورا صحافيا مبتدئا.

ويضم الموجّهون محررين من ناشونال جيوغرافيك وأن بي آر ونيويورك تايمز والغارديان، إضافـة إلى مصورين تلقوا جوائز بوليتزر وأفضل صورة صحافية عالمية.

كما يشمل قائمة مؤسسات النساء المصورات بما في ذلك برنامج “سحر سبيكز” الذي يوفر فرص التدريب والإرشاد والنشر للصحافيات الأفغانيات؛ ومجموعة لومينا الجماعية، وهي مجموعة أسترالية تتألف من فنانين مصورين حائزين على جوائز مع التركيز على التنوع والشمولية والمصورات الصحافيات في واشنطن، وهي منظمة غير ربحية تضم أكثر من 250 عضوا في واشنطن العاصمة ومحيطها.

ويعطي الموقع فرصة تدريبية للمصورات الصحافيات عبر “مشروع المنح” من نيكون وغيتي للمصورات العابرات. ويساهم بتمويل سفر المصوِّرات لمساعدتهن على الوصول إلى ورش العمل والمهرجانات والفرص الإنمائية الأخرى.

ويذكر أن دانييلا زالكمان صاحبة المبادرة وهي خريجة جامعة كولومبيا، قد فازت بجائزة FotoEvidence Book لعام 2016 عن منشور تم إنشاؤه من مشروعها المستمر “علامات هويتك” حول مدارس الاستيعاب القسري لأطفال السكان الأصليين. وفاز المشروع، بدعم من مركز بوليتزر للإبلاغ عن الأزمات، بجائزة روبرت ف. كينيدي للتصوير الفوتوغرافي لعام 2017. وتسعى منظمة “وومن فوتوغرافيك” حاليا للحصول على ترشيحات المصوِّرات الصحافيات، وتحديدا ممن يمتلكن خبرة مهنية أقل من خمس سنوات.

18