صناعة الطاقة النووية تبحث آفاق المستقبل في أبوظبي

جمعت أبوظبي أمس دول العالم المعنية بتطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية في مؤتمر وزاري دولي، يقول الخبراء إنه سيعزز التعاون العالمي ويرفع سقف معايير التنظيم والسلامة والالتزام بالاتفاقات الدولية.
الثلاثاء 2017/10/31
صناعة الطاقة النووية تجتمع في أبوظبي لاستشراف المستقبل

أبوظبي - انطلقت أمس في العاصمة الإماراتية أعمال “المؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية في القرن الحادي والعشرين” الذي تنظمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون مع وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتحت رعاية وزارة الطاقة والصناعة.

ويشارك في المؤتمر، الذي يعقد كل أربعة أعوام، الوزراء المعنيون في 64 دولة باستثناء إيران التي كان مقعدها شاغرا في افتتاح المؤتمر أمس. كما سجل مشاركة واسعة لأبرز الخبراء ورواد قطاع الطاقة النووية السلمية في العالم.

ويناقش المؤتمر، الذي يستمر حتى غد الأربعاء، التحديات والفرص المتاحة لتطوير برامج الطاقة النووية السلمية من أجل تلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة إلى الطاقة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتخفيف من آثار التغير المناخي.

سهيل المزروعي: للطاقة النووية دور هام في تأمين إمدادات مستدامة من الطاقة النظيفة

ويقدم المشاركون على المستوى الوزاري خلال المؤتمر بيانات وطنية تتعلق بالطاقة النووية السلمية وتحليل استراتيجيات الطاقة في دولهم ورؤيتهم لدور القطاع في المستقبل. كما يركزون على التحديات المتعلقة بالطاقة النووية والحفاظ عليها أو توسيع نشاطاتها إلى جانب التوقعات المستقبلية لهذا القطاع.

ويتضمن المؤتمر جلسة عامة لتقديم البيانات الوطنية وعرض الأفكار المبتكرة لعدد من أبرز الشخصيات العالمية المختصة وعددا كبيرا من الجلسات المخصصة لمختلف محاور صناعة الطاقة النووية.

وسيتم على هامش المؤتمر تسليط الضوء على البرنامج النووي السلمي الإماراتي بمشاركة كبار المسؤولين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووزارة الطاقة والصناعة والهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة “نواة” للطاقة وشركة “براكة الأولى”.

وأكد وزير الطاقة والصناعة الإماراتي سهيل المزروعي في افتتاح المؤتمر التزام الإمارات باستخدام الطاقة النووية لتحقيق احتياجاتها الإنمائية ومواصلة العمل الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي من أجل تعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وشدد على ضرورة تعزيز احترام جميع الدول التي تسعى لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، للالتزامات الدولية في مجالي الأمن النووي وعدم انتشار الأسلحة النووية.

وأشار إلى أن الخارطة العالمية للقطاع النووي تشير إلى وجود أكثر من 448 مفاعلا نوويا في 30 دولة، وأن تلك المفاعلات تنتج ما يقارب ثلث إنتاج العالم من الطاقة النظيفة. وتشير التقديرات إلى سعي أكثر من 30 دولة أخرى لامتلاك الطاقة النووية السلمية.

وقال المزروعي إن المستقبل الإيجابي للطاقة النووية في العالم يدعمه التوسع في استخدام الطاقة النووية حيث يجري اليوم إنشاء 57 مفاعلا إضافيا في العالم تشمل 4 مفاعلات في الإمارات بينما تخطط دول أخرى للدخول في مجال الطاقة النووية.

وأعرب عن ثقته بأن الطاقة النووية سيكون لها دور هام في معالجة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين والمتمثل في تأمين إمدادات فعالة وموثوقة ومستدامة من الطاقة النظيفة.

وكشف أن نسبة الإنجاز الكلي في موقع براكة الذي يضم 4 مفاعلات نووية بلغت أكثر من 84 بالمئة وأن نسبة الإنجاز في المحطة الأولى وصلت إلى أكثر من 96 بالمئة. وستوفر المحطات الأربع التي تمثل أكبر مشروع في العالم للطاقة النووية السلمية ما يصل إلى 25 بالمئة من حاجة الإمارات إلى الطاقة.

يوكيا أمانو: الحاجة للطاقة النووية ستزداد للوفاء بالتزامات اتفاقية باريس لحماية المناخ

كما ستساهم المحطات الأربع في تفادي إطلاق انبعاثات تصل إلى 21 مليون طن من الغازات الكربونية الضارة بالبيئة كل عام.

وأكد المزروعي أن “الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050” تستهدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الإمارات بنسبة 70 بالمئة وزيادة استخدام الطاقة الصديقة للبيئة بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2050.

وقال يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن تلبية الاحتياجات المستقبلية المتنامية للطاقة تتطلب تحقيق الاستفادة المثلى من مختلف مصادر الطاقة المتاحة.

وأضاف أن الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية ستلعب دورا متزايدا، لكن الحاجة ستزداد أيضا إلى استخدام الطاقة النووية في توفير إمدادات ثابتة من الكهرباء وتمكين الاقتصادات الحديثة من الوفاء بالتزامات اتفاقية باريس لحماية المناخ.

وأعرب عن سعادته بالمشاركة العالمية الواسعة في المؤتمر لمناقشة مستقبل الطاقة النووية. وقال إن ذلك يعكس الوعي المتنامي لدى الحكومات بأن العلوم والتكنولوجيا النووية لديها القدرة على مواجهة الكثير من التحديات الرئيسية في مختلف المجالات ومن ضمنها الطاقة.

وقال حمد علي الكعبي مندوب الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن اجتماع قادة وخبراء العالم في مجال الطاقة النووية السلمية في أبوظبي يشكل فرصة متميزة للقطاع على المستوى العالمي لتحليل التطورات والتغيرات الجديدة المتعلقة بالطاقة النووية.

وأضاف أن المؤتمر يناقش أحدث تقنيات الطاقة النووية المبتكرة الضرورية للتكيف مع احتياجات الطاقة المتنوعة وكذلك التعاون الدولي اللازم لتطوير القدرة على الإدارة المستدامة للطاقة النووية في البلدان.

وعلى هامش المؤتمر زار وفد من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، واطلع على تقدم العمليات الإنشائية التي تجري وفق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالجودة والسلامة والأمن.

11