صناعة الغاز العالمية تفقد قوة الدفع لانحسار حجم الاستثمارات

كبار المنتجين مستعدون للتعامل مع الاضطراب في إمداد الأسواق الدولية.
الأربعاء 2021/09/22
سوق الغاز كاسدة

تطغى على كبار المنتجين حالة إجماع على أن طموحات تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي المسال فقدت قوة الدفع الهائلة، التي مكنتها من تحقيق قفزات قياسية طيلة سنوات في ظل عزوف المستثمرين بسبب الأزمة الصحية العالمية حتى مع ارتفاع الأسعار بدرجة كبيرة، إضافة إلى الهواجس البيئية التي تضغط على الشركات المنتجة.

دبي- ألقى أكبر منتجي الغاز في العالم باللوم على ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية إلى انحسار حجم الاستثمارات في القطاع خلال الأشهر الماضية رغم أنهم يتوقعون تعافي الطلب قليلا مع المضي قدما في تخفيف قيود الإغلاق حول العالم.

وكبح تفشي فايروس كورونا منذ مارس العام الماضي شهية صناعة الغاز العالمية حيث فضلت العديد من شركات الطاقة تأجيل بعض المشاريع لحين اتضاح الرؤية وحتى لا تتكبد خسائر قد تفقدها التوازن في السوق.

ولا يتوقع القطاع أي تغير في الآفاق القوية بعيدة المدى للطلب بعد أزمة كوفيد – 19، لكنه يرجح نقصا في الإمدادات خلال السنوات الأربع المقبلة بسبب تأجيل مشروعات للغاز.

ومع ذلك يبدي المنتجون استعدادهم للتعامل مع الاضطراب في إمداد الأسواق الدولية بالغاز من أجل الضغط على الأسعار أكثر حتى تكون في مستويات معقولة.

سعد الكعبي: عدم استثمار القطاع بشكل كاف يمنعنا من تغطية الطلب

وشهد اليوم الأول من معرض ومؤتمر “غازتك 2021” الذي انطلق في إمارة دبي الثلاثاء، وهو أول حدث كبير للصناعة منذ ظهور الجائحة نقاشات حول مستقبل القطاع وسعى كبار المنتجين إلى تبديد حالة عدم اليقين المستمرة في سوق الغاز الطبيعي المسال.

وقال مسؤولون عن قطاع الطاقة إن العالم بحاجة لاستثمارات مستدامة في جميع أنواع الطاقة، داعين إلى الواقعية والتعقل بشأن تحول الطاقة، وكذلك التكاتف للتأكُّد من تحقيق “المهمة الهائلة” الخاصة بالتعامل مع تغير المناخ.

ورأوا أن العالم يعاني من نقص في إمدادات الغاز في الوقت الحاضر، وسط توقعات بأن تتعرض الأسعار لتقلبات خلال الفترة المقبلة بما أن السوق هي التي تحددها.

وأكد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي على هامش المؤتمر الذي يستمر لثلاثة أيام أنه يعتقد أن أسعار الغاز المرتفعة حاليا تعكس نقصا في الاستثمار، إلى جانب نقص الإمدادات، لكنه أضاف أنه “لا يعتبر الوضع أزمة”.

وقال إن “هناك طلبا كبيرا من جميع عملائنا، وللأسف ليست بإمكاننا تلبية احتياجات الجميع. للأسف، من وجهة نظري، هذا يرجع إلى عدم استثمار السوق بشكل كاف في القطاع”.

وأعرب عن أمله في استقرار السوق من خلال عدم استمرار ارتفاع الأسعار وقال “نأمل ألا يحدث ذلك. لا نريد هذه الأسعار المرتفعة، ولا نعتقد أنها مفيدة للمستهلكين. لا نريد دولارين ولا نريد 20 دولارا.. نريد أن يكون لدينا سعر معقول ومستدام”.

وتتمتع قطر بثالث أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم بعد كل من روسيا وإيران، وصادرتها السنوية تعتبر الثانية في العالم من حيث الحجم، وتقدر بأكثر من 123 مليار متر مكعب.

وتشير التقديرات إلى أن احتياطي قطر من الغاز يبلغ 25 تريليون متر مكعب، 14 في المئة من إجمالي تلك الاحتياطيات تبدو مؤكدة.

وتملك قطر، صاحبة التكلفة الأقل لإنتاج الغاز المسال، أكبر حقل غاز في العالم، وهو حقل مشترك مع إيران، وشجعت شروطها الميسّرة شركات كبرى مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل على استثمار عشرات المليارات من الدولارات في السابق.

وينعقد المؤتمر، في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا أزمة غاز، مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وحذر محللون من أن بعض البلدان قد تواجه انقطاع التيار الكهربائي عند حلول فصل الشتاء.

وارتفعت أسعار الغاز بنحو 280 في المئة في أوروبا هذا العام وبأكثر من 100 في المئة في الولايات المتحدة بسبب مجموعة من العوامل منها انخفاض مستويات التخزين وأسعار الكربون وانخفاض الإمدادات الروسية.

سهيل المزروعي: الأسعار ستمر بفترات صعود وهبوط حتى تجد السوق استقرارها

ومن المتوقع أن تشهد الأسعار بشكل عام ارتفاعا مطردا في نهاية العام الجاري، إذ ستتراوح ما بين 450 و480 دولارا لكل ألف متر مكعب في آسيا، مقابل ما بين 350 و400 دولار لكل ألف متر مكعب في أوروبا.

وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي إن “أسعار الغاز المنخفضة ليست مستدامة وإن زيادة في الآونة الأخيرة تعكس العوامل الأساسية للسوق وقلة الاستثمار في القطاع”.

وأضاف أن “أسعار الغاز ليست مستدامة عند دولارين أو ثلاثة دولارات. هناك حاجة لاستثمارات جديدة.. سوف تمر الأسعار بفترات صعود وهبوط حتى تجد السوق السعر المناسب. السوق هي من سيحرك السعر”.

وأوضح أنه إذا استمرت الأسعار الحالية فسيكون ذلك عبئا على الكثير من الدول، وأنه على المدى الطويل، ستكون السوق غير مستعدة لقبول مثل هذه الأسعار.

وبصرف النظر عن عزوف الشركات عن الاستثمار بسبب قيود الإغلاق وضبابية وضعية الاقتصاد العالمي، فإن الهواجس البيئة تلقي بظلالها في أي مناسبة دولية للحديث عن صناعة الغاز باعتبارها أحد المتهمين بتأخير عملية الحد من الاحتباس الحراري.

وترى شركات رائدة في مجال الطاقة في الغاز الطبيعي وقودا رئيسيا في إطار مساعي العالم لخفض الانبعاثات الكربونية ليحل محل الفحم الأكثر تلويثا للبيئة وذلك رغم أن وكالة الطاقة الدولية قالت في تقرير نشرته في يونيو الماضي إنه يجب أن تتوقف الاستثمارات في مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة فورا من أجل الوفاء بالأهداف التي تدعمها الأمم المتحدة للحد من ارتفاع درجات الحرارة عالميا.

ويقول ناشطون إن التوسع في الغاز الطبيعي يعمل على تأخير الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة اللازمة لتحقيق الأهداف التي تدعمها الأمم المتحدة لمكافحة التغير المناخي.

11