صناعة المصفحات تصل إلى الموديلات الرياضية

العديد من الشركات لم تركن إلى صناعة سيارات بمميزات فريدة ولكنها بدأت تستثمر جهودها في صناعة مركبات مصفحة لمنافسة العلامات الأكثر شهرة في هذا المجال.
الأربعاء 2019/07/24
أسرع مركبة مصفحة

تُظهر التغيرات المتسارعة في ابتكار السيارات المصفحة أن تقنيات تصنيع هذه الفئة بلغت اليوم درجة كبيرة من التقدم والتطور التكنولوجي في مسعى لتلبية الطلب المستمر على أحدث تقنيات الحماية والتأمين، حتى وصل الأمر إلى الموديلات الرياضية.

لندن- يشهد عالم السيارات تغيرات متسارعة، لتختفي طرازات شهيرة وتظهر أخرى، بينما يتزايد الترقب للأعوام القليلة المقبلة، والتي من المرجح أن تظهر خلالها مركبات لم يكن لأحد أن يتوقع إنتاجها.

وبعيدا عن الزخم الكبير للمركبات الذكية، فإن عددا من المصنعين لديهم اتجاهات أخرى في سياق هذه الصناعة ويبدو تركيزهم واضحا على ابتكار سيارات مصفحة صغيرة خارقة للعادة.

وفي السابق كان يكفي اعتبار السيارة مصفحة عند إضافة بضع طبقات إضافية من الصلب مع تصفيح الزجاج، أما الآن فباتت المصفحة تتميز بالتأمين الكامل والسرعة والذكاء والقدرة على المناورة والخروج من أماكن الاشتباك بسهولة، بل وحتى تزويد موديلات بقدرات على رد الهجوم وردع الطرف الآخر عند الاشتباك.

أسرع مصفحة

ارتبط اسم السيارات المصفحة لعقود بشركات معينة تقوم بصناعة نسخ محدودة لزبائن معينين من فئة الشخصيات السياسية ورجال الأعمال وحتى من مشاهير الرياضة والفن.

وفي الغالب كان الاهتمام بالموديلات المصفحة منحصرا بين فئتي السيدان الفاخرة والرياضية متعددة الأغراض (أس.يو.في)، لكن الأمر مختلف لدى شركة أودي الألمانية. وتمكنت أودي بالاستعانة بشركة آد آرمور الأميركية من تغيير تلك القاعدة السائدة لسنوات بعد أن كشفت عن أسرع سيارة مصفحة في العالم، وقد ظهرت في موديل أودي آر.أس 7 سبورتاك ذات السرعة القصوى البالغة 325 كيلومترا في الساعة.

وزودت آد آرمور سيارة أودي بنظام أمني حصين، بداية مع تحسين الأداء من خلال تعزيز المحرك بنظام أي.بي.آر بلس ستيج 2. ويسمح النظام لمحرك الأسطوانات الثماني سعة 4 لترات والمعزز بشاحن توربو مزدوج في توليد قوة تبلغ 760 حصانا مع عزم دوران عند 1085 نيوتن/متر، بدفع السيارة للانطلاق من حالة الثبات وبلوغ سرعة 100 كلم/س في غضون 2.9 ثانية.

وحتى تكون مركبة صغيرة استثنائية من خلال الحفاظ على الأداء المتفوق، استخدمت آد آرمور أنسجة من ألياف الكربون أقوى بعشرة مرات من الصلب المضاد للصواريخ، مع وزن أقل بنحو 60 بالمئة.

ولأن الزجاج من أهم التجهيزات التي تميّز السيارات المصفحة، تم تزويد أودي آر.أس 7 سبورتاك بزجاج متعدد الطبقات من ألياف الكربون المختلفة والزجاج الباليستي المضاد للصواريخ. كما أضافت الشركة خامات جديدة مصفحة، تضمن حماية أكبر للركاب، تتضمن قدرة السيارة على تحمّل طلقات مختلف المسدسات الصغيرة.

ولم تتوقف التعديلات عند هذا الحد فقط، بل وصلت إلى إضافة عدة تدابير احترازية تتضمن رشاش فلفل من مادة كابسيسين المثيرة للدموع. وإلى جانب ذلك، زوّدت الشركة الأميركية السيارة بنظام شاشة مخصصة للرؤية وسط الأدخنة مع مدفع صوتي وأضواء عامية مستوحاة من الطائرات.

وباستطاعة السائق استخدام مقابض ذات صدمة كهربائية بنفس قوة مسدسات الصعق، مع تشغيل نظام للكشف عن الألغام والمتفجرات. ولم تنس الشركة أن تجعل السيارة البالغ سعرها 205 آلاف دولار أكثر جذبا للانتباه، حيث قامت بتزويد آر.أس 7 سبورتاك بنظام رؤية ليلية وأقنعة غاز خاصة مع خزانات هواء نقي.

سباق الابتكار

لم تركن العديد من الشركات إلى صناعة سيارات بمميزات فريدة وحتى مزودة ببطارية كهربائية وبتجهيزات ذكية، ولكنها بدأت تستثمر جهودها في صناعة مركبات مصفحة لمنافسة العلامات الأكثر شهرة في هذا المجال. وهناك سباق بين شركات عملاقة في السويد وبريطانيا وألمانيا للحصول على حصة في هذه السوق بسبب اتساع نطاق الاهتمام بالسيارات المصفحة.

وأشعلت شركة فولفو السويدية المنافسة حين كشفت خلال الفترة الأخيرة عن نسخة مصفحة من سيارتها اكس.سي 90 تي 6 أي.دبليو.دي، التي تنتمي إلى فئة الموديلات الرياضية متعددة الأغراض. وقامت الشركة بتصنيع الموديل خصيصا للمهتمين بالتأمين أثناء القيادة من الدرجة الأولى.

أما السيارة المصفحة آرمورد فتندرج ضمن فئة الحماية في.آر 8، أي يمكنها التصدي لقصف بندقية عيار 7.62×39 ملم من مسافة 10 أمتار، كما أنها توفر حماية شاملة من الانفجارات. وحصل الموديل من منظمة في.بي.أي.أم على الترتيب الثاني في قدراتها التأمينية، وتم تصنيفها ضمن السيارات القادرة على التصدي للرصاص والقنابل من جميع الزوايا.

وأشارت فولفو إلى أن السيارة الجديدة تمتاز بجسم مصفح بفولاذ بسُمك عشرة ملم، مع زجاج بسُمك خمسين ملم، وهي تعتمد على سواعد محرك بنزين توربو رباعي الأسطوانات سعة 2 لتر وبقوة 310 خيول.

وتماشيا مع الوزن، البالغ 4.5 طن، تم تجهيز السيارة بشاسيه ومكابح جديدة. وأعلن عملاق صناعة السيارات السويدية عن طرح الطراز رسميا للبيع بداية من النصف الأول من العام المقبل، على أن تكشف عن تكلفته الرسمية قبيل الطرح مباشرة.

كان الاهتمام بصناعة المصفحات منحصرا بين فئتي السيدان الفاخرة والرياضية متعددة الأغراض (أس.يو.في)

وفي بريطانيا، أزاحت شركة لاندروفر الستار في مارس الماضي عن نموذج جديد من سيارات رينج روفر مصفحة تحمي ركابها من الهجمات المسلحة وتكفل حماية من طلقات الرصاص.

وهذه السيارة البالغ سعرها نصف مليون دولار يزيد وزنها عن النسخة العادية بحوالي نصف طن، وهي مزودة بكافة التجهيزات المقاومة للرصاص والألغام، كما أن الإطارات لا يمكن أن تتأثر حتى لو مع استمرار إطلاق الرصاص عليها.

وتعتمد السيارة على الحماية الهيكلية أكثر من السرعة، حيث تصل إلى سرعة 100 كلم/س في عشر ثوان ولا تزيد سرعتها القصوى على 194 كلم/س رغم أنها مزودة بمحرك من 8 أسطوانات سعة 5 لترات يعمل بشاحن توربو بقوة 375 حصانا.

وقبل ذلك، أطلقت شركة مرسيدس الألمانية مصفحة جديدة قادرة على أن تتفادى نيران البنادق وتنجو من انفجار قنبلة يدوية في أسفلها. ويتوقع خبراء أن تتجاوز شهرة السيارة أي.أم.جي.جي 63 المصفحة منافساتها في السوق وأن تحصل على خمسة نجوم في تصنيف الأمان وذلك لكونها مضادة للرصاص.

وليس هذا فقط، فهذه المصفحة قادرة على مقاومة قوة انفجار قنبلتين يدويتين في أسفلها أثناء الوقت ذاته. كما تم تعزيزها بمواد مركبة بزاوية مقدارها 360 درجة والتي تمكنها من مقاومة بنادق بقوة دفع عالية.

17