صناعة النسيج المغربية تنتظر خطة إنقاذ حكومية

الحكومة المغربية تؤكد عزمها على توفير الدعم لقطاع صناعات النسيج والألبسة والبحث عن الحلول الضرورية من أجل تفادي المزيد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية في هذا القطاع.
الخميس 2020/04/30
الأحياء التجارية تسكنها الأشباح

تكبّد قطاع النسيج المغربي خسائر كبيرة جرّاء إجراءات الإغلاق والحجر الصحي وتقلّص حركة المتسوقين، مما قوّض أنشطة القطاعات التجارية في أكبر موسم تجاري مع اقتراب مناسبات الأعياد، مما دفع القطاع إلى طلب تدخّل عاجل من الدولة لحماية القطاع.

الرباط- تواجه صناعة وتجارة الملابس الجاهزة في المغرب صعوبات غير مسبوقة بسبب طول فترة الحجر الصحي، وامتدادها إلى أكبر موسم تجاري مع اقتراب الأعياد.

وقالت جمعية الشركات المتوسطة والصغيرة لصناعة النسيج والألبسة، إن تداعيات الأزمة ستكون لها آثار سلبية خطيرة على هذا القطاع وشركاته وفرص العمل، وأنها بدأت تتسبب في إغلاق عدد من الشركات والمصانع بفعل إفلاسها.

وبهدف مساعدة القطاع وإنقاذه من الإفلاس والانهيار شددت جمعية الشركات المتوسطة والصغيرة لصناعة النسيج والألبسة، على ضرورة تدخّل الدولة من أجل تفادي المزيد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية في هذا القطاع وفي غيره من القطاعات.

وأكد وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، حفيظ العلمي، إن المشاكل التي يعرفها العالم بسبب وباء فايروس كورونا ستكون لها آثار على كل القطاعات، وخاصة قطاع النسيج والألبسة. وأشار إلى أن القطاع يعتبر من النشاطات الحيوية بالغة الأهمية في الاقتصاد المحلّي وخلق فرص العمل.

ويشكّل قطاع النسيج والألبسة إحدى دعامات الصناعة والاقتصاد المغربي، حيث يساهم في توفير نحو 185 ألف وظيفة وبلغ رقم معاملاته في التصدير في عام 2018 نحو 38 مليار درهم (3.8 مليار دولار)، ويحتل المرتبة الثانية بين منتجات التصدير الصناعية بعد صناعة السيارات. وتحتضن مدينة طنجة شمال البلاد أكثر من 300 مصنع وورشة في قطاع النسيج والألبسة تتعامل مع شركات عالمية كبيرة، تعاني هي أيضا من صعوبات بسبب ركود الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن بسبب عدم اهتمام الزبائن بشراء الملابس في ظل الحجر المنزلي.

وأكد رئيس الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، محمد بوبوح، أن مهنيي القطاع يدركون أن هذه الأزمة العالمية سوف تؤثر على نشاطهم بشكل كبير جدا.

وقال إن شركات الأزياء الدولية التي تتعامل معها المصانع المغربية تأثّرت هي الأخرى بسبب إغلاق المتاجر، الأمر الذي أدّى إلى خفض أو إلغاء الطلبيات. وأوضح وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، أن القطاع يتوفر على فاعلين من ذوي الخبرة والتجربة، ومهنيين مصرّين على تنمية القطاع.

حفيظ العلمي: المشاكل التي يعرفها العالم بسبب وباء فايروس كورونا ستكون لها آثار على كل القطاعات
حفيظ العلمي: المشاكل التي يعرفها العالم بسبب وباء فايروس كورونا ستكون لها آثار على كل القطاعات

وأشار إلى أن المغرب تمكّن من تنمية قطاع نسيج ليصل إلى مستويات عالمية متقدمة من خلال إدماج متدرّج انطلاقا من الغزل حتى المنتج النهائي، إضافة إلى ارتقاء المنتجات على مستوى الجودة. وأكدت الحكومة المغربية مؤخرا عزمها على توفير الدعم لقطاع صناعات النسيج والألبسة، والبحث عن الحلول الضرورية خلال هذه الفترة العصيبة التي يمر بها العالم.

وتطالب جمعية الشركات المتوسطة والصغيرة لصناعة النسيج والألبسة بضرورة تقديم قروض ميسرة بلا فوائد لمدة 5 سنوات من أجل مساعدة الشركات التي تمر بأوضاع صعبة لتجاوز الأزمة.

وتشدد على ضرورة شمول جميع الشركات بتلك القروض الميسرة سواء كانت منظمة أو غير منظمة في الاقتصاد المهيكل (الرسمي).

وطالبت الجمعية لجنة اليقظة الاقتصادية الإسراع في معالجة الإشكالات القانونية والتشريعية غير الملائمة التي تعرقل عمل الآلاف من الشركات المتوسطة والصغيرة، وإدماجها في القطاع المهيكل.

كما تطالب بمراجعة قواعد ورسوم الاستيراد والتصدير بالنسبة إلى المواد الأولية التي تدخل في صناعات المنتج المحلّي سواء المواد الأولية أو المصنّعة بشكل جزئي. وأكد العاملون في قطاع النسيج والألبسة الجاهزة، الذي يضم أكثر من 1600 شركة، على أن القطاع يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتدفق الهائل للواردات التي تخلّ بشروط المنافسة العادلة.

ودعت جمعية الشركات المتوسطة والصغيرة لصناعة النسيج والألبسة، لجنة اليقظة الاقتصادية إلى اتخاذ قرارات جريئة من أجل دعم علامة “صنع في المغرب” ودعم القدرة التنافسية للمنتج المحلّي في وجه المنتجات الأجنبية المنافسة.

وطالبت باعتماد سياسة حمائية قوية لصناعة النسيج والألبسة المحلية، إلى جانب إعفاء ضريبي كلّي للقطاع بصفته قطاعا متضرّرا بنسبة 100 في المئة. وشدّدت على أهمية إدماج نشاطات الاقتصاد الموازي في هذا القطاع وتنظيمه لمواكبة تغيّرات الأسواق العالمية والتحوّلات في عادات الاستهلاك التي تؤثّر على أنماط اقتناء الشركات الدولية.

مطالب بتقديم قروض بلا فوائد ومعالجة الإشكاليات القانونية والتشريعية المعرقلة لعمل الآلاف من الشركات

وكشفت المندوبية السامية للتخطيط في بحث تقييمي، أن صناعات النسيج والألبسة من بين أكثر القطاعات تضرّرا من الأزمة الحالية بنسبة 76 في المئة، وأن الأزمة الراهنة ستكون لها تداعيات قاسية على فرص العمل في القطاع. وأشار إلى أن نسبة 27 في المئة من الشركات اضطرت إلى تخفيض العمالة بشكل مؤقت أو دائم.

ورغم التحديات الذي تواجهها بفعل تداعيات كورونا، انخرطت شركات النسيج والملابس المغربية في المجهود المحلي والدولي لمكافحة انتشار فايروس كورونا.

وذكر تقرير لمجموعة “أكسفورد بيزنس” أن القطاع بدأ بتوجيه نشاطه منذ بداية أبريل الجاري نحو تصنيع الأقنعة، وأنه يستهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين وحدة يوميا بنهاية الشهر الجاري، مطابقة للشروط والمواصفات الصحية والوقائية العالمية.

10