صناعة النفط الأميركية تتجه لمستويات قياسية

الأربعاء 2018/01/17
نقلة نوعية غير متوقعة

يتجه إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى تحطيم الرقم القياسي المسجل في عام 1970 حين يتجاوز حاجز 10 ملايين برميل، وهي نقلة نوعية لم يكن يتوقعها أحد قبل 10 سنوات.

بل التوقعات تشير إلى أن تلـك المستويات القياسية لن تصمد طويلا. فالحكومة الأميركية ترجح أن يصل الإنتاج إلى حوالي 11 مليون برميل أواخر العام المقبل ليناطح بذلك إنتاج روسيا أكبر منتج في العالم.

وتبدو الآثار الاقتصادية والسياسية مذهلة وتمتد من خفض واردات النفط الأميركية إلى إتاحة وظائف بمرتبات كبيرة في المجتمعات الريفية وتقليص أسعار البنزين المحلية بنسبة 37 بالمئة من الذروة التي بلغتها عام 2008.

واختفت المخاوف التي تملكت الولايات المتحدة خلال سبعينات القرن الماضي من حدوث أزمات طاقة حادة وحلت محلها سياسة رئاسية تقوم على تحقيق الهيمنة عالميا في مجال الطاقة.

ويرى جون إنغلاند رئيس قسم الطاقة والموارد في شركة ديلويت الاستشارية "آثارا إيجابية لا تصدق على الاقتصاد الأميركي وسوق العمل خفض بصمتنا الكربونية" بعد أن حل الغاز الصخري محل الفحم في محطات توليد الكهرباء.

وأصبحت صادرات الطاقة الأميركية تنافس نفط الشرق الأوسط في الأسواق الآسيوية. وقفز حجم التجارة اليومية في التعـاقدات الآجلة على النفـط الأميركي لأكثـر من الضعف في السنوات العشر الأخيرة فتجاوز متوسط التعاقدات حاجز 1.2 مليار برميل يوميا خلال العام الماضي وفقـا لمجمـوعة سـي.أم.إي لإدارة البـورصات.

كما أصبح سعر خام القياس الأميركي، غرب تكساس الوسيط، يحظى بمتابعة دقيقة في مختلف أنحاء العالم من جانب المتعاقدين الأجانب على شراء البنزين ووقود الديزل والنفط الخام الأميركي.

لكن السؤال بشأن إمكانية استمرار الإنتاج الصخري بهذه الوتيرة يبقى مطروحا في ظل مخاوف من اقتراب هذه الصناعة من ذروتها ومن أن تكون توقعات الإنتاج مفرطة في التفاؤل.

وتشير البيانات إلى أن المنتجين الأميركيين فاقوا بالفعل التوقعات وتغلبوا على تحديات خطيرة بما في ذلك الجهود الأخيرة التي بذلتها منظمة أوبك لكي تخسف الأرض بشركات الإنتاج الصخري وذلك بإغراق الأسواق بالنفط.

لكن أوبك تراجعت في نوفمبر 2016 وطبقت تخفيضات في الإنتاج وسط ضغوط من أعضائها بعد انهيار الأسعار إلى ما دون 27 دولارا للبرميل في يناير من ذلك العام.

خفض التكاليف والتطور التكنولوجي مكنا منتجي النفط الصخري من دحر تهديد منظمة أوبك بإغراق الأسواق بالنفط

وانتصر منتجو الإنتاج الصخري في حرب الأسعار من خلال خفض التكاليف والتطور السريع في تكنولوجيا الحفر. وأصبح سعر النفط حاليا يكفي معظم المنتجين الأميركيين لتغطية نفقات التوسع في الحفر وتوزيع أرباح على المساهمين.

وساعدت كفاءة التشغيل التي حفزتها المعركة مع أوبك الشركات الأميركية على إنتاج ما يكفي من النفط للمطالبة بإلغاء حظر فرض على الصادرات ونجحت في ذلك حين ألغى الكونغرس في عام 2015 الحظر الذي فرض منذ الحظـر النفطي الـذي فرضته أوبك عام 1973.

ومن تلك الكفاءات التي تحققت الحفر بمعدلات أسرع وتحسين تصميمات الآبار وزيادة عمليات التكسير.وتصدر الولايات المتحدة الآن نحو 1.7 مليون برميل يوميا وستصل الطاقة التصديرية هذا العام حسب التوقعات إلى 3.8 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز.

وأدى الطلب على الصادرات مع ارتفاع الإنتاج في مواقع نائية مثل غرب تكساس ونورث داكوتا إلى طفرة في إنشاءات خطوط الأنابيب في الولايات المتحدة.

وتوضح بيانات إدارة سلامة خطوط الأنابيب والمواد الخطرة أن الشركات الأميركية أضافت 26 ألف ميل من خطوط الأنابيب لنقل السوائل بين عامي 2012 و2016. كما أنه يجري التخطيط لمشروعات أخرى بمليارات الدولارات لمد خطوط الأنابيب.

وتقول شركات الحفر الأميركية إن بوسعها زيادة الإنتاج حيث يرى ماتياس شليشت المسؤول في شركة بيكر هيوز أنه أصبح من الممكن الآن حفر الآبار خلال أقل من أسبوع بعد أن كانت العملية تستغرق شهرا قبل بضعة أعوام.

وتتوقف المرحلة المقبلة من نمو الإنتاج الصخري على أساليب استخراج المزيد من النفط من كل بئر.

وتقوم شركات النفط العالمية الآن بتثبيت مجسات على رؤوس الحفارات من أجل تحقيق المـزيد من الدقة في الوصول للمكامن النفطية مستخدمة في ذلك الذكاء الصناعي والتشغيـل عـن بعد بهـدف تحقيق أقصى استفادة من المعدات والمهندسين المدربين على هذا النوع من الأعمال.

وترى كيت ريتشارد الرئيسة التنفيذية لمجموعة وارويك إنرجي التي تمتلك حصصا في أكثر من 5 آلاف بئر أميركي أن التكنولوجيا ستساعد في تحقيق المزيد من الأرباح مع التوسع في الاستثمارات الذي يدفع أعدادا أكبر من المنتجين لحفر آبار في المناطق الأقل إنتاجية.

وقدرت ريتشارد أن حوالي ثلث الأموال القادمة من الاستثمارات المباشرة في الإنتاج الصخري ستستغل في استخراج كميات أكبر من النفط من مناطق أغفلها المستثمرون.

ترجح التقديرات نمو إيرادات خدمات التكسير في الولايات المتحدة بنسبة تقدر بنحو 20 بالمئة هذا العام لتقترب من المستوى القياسي المسجل في عام 2014

كما أن ارتفاع الأسعاريشجع الصناعة على استكمال العمل في عمليات الحفر المتأخرة في حوالي 7300 بئر صخرية لم تستكمل بسبب نقص أطقم العاملين والمعدات.

ودفع ارتفاع الأسعار شركات تقديم خدمات التكسير الهيدروليكي إلى شراء معدات جديدة باهظة التكلفة توقعا لزيادة نشاطها.

وترجح التقديرات نمو إيرادات خدمات التكسير في الولايات المتحدة بنسبة تقدر بنحو 20 بالمئة هذا العام لتقترب من المستوى القياسي المسجل في عام 2014 عند نحو 29 مليار دولار وفقا لتقرير أعده خبراء في شركة سبيرز أند أسوشيتس لأبحاث حقـول النفط.

في البداية قلبت ثورة الإنتاج الصخري النظام في الصناعة فحققت المليارات للمغامرين الذين جازفوا بالحفر مثل هارولد هام الذي أسس شركة كونتيننتال ريسورسز والراحل أوبري ماكليندون مؤسس شركة تشيزابيك إنرجي.

قبل نحو عشر سنوات كان جانب كبير من اهتمام شركات النفط الأميركية الكبرى مثل اكسون موبيل وشيفرون ينصب على الحقول في دول أخرى. وقد تركت تطوير الصناعة الصخرية في الولايات المتحدة للشركات الأصغر.

أما الآن فقد عادت تلك الشركات واتجهت إلى شراء شركات الإنتاج الصخري والأراضي وحولت المزيد من الاستثمارات من الخارج إلى الولايات المتحدة.

ويعمل هـذا التحـول في اهتمام الشركات الكبرى على رفع تكاليف الأيدي العاملة وأراضي الحفـر فيما يمثل أيضا دفعة أخرى للأجور والثروة في المناطق الريفية.

ويرى ويلي تيلور المدير التنفيذي لمجلس تطوير قوة العمل في حوض بيرميان الذي يساعد الشركات على استقطاب العمال إن معدل البطالة انخفض في مركز الصناعة الصخرية في ميدلاند في ولاية تكساس إلى 2.6 بالمئة فقط.

ويؤكد تيلور أن الشركات تعرض في الوقت الراهن دفع منح توقيع لجذب العاملين إلى غرب تكساس. وتتولى إحدى الشركات نقل العاملين جوا إلى ميدلاند من هيوستون أسبوعيا لسد النقص في العمالة المحلية. وقال إن "السوق كانت سوقا لأرباب الأعمال. أما الآن فقد أصبحت سوقا للباحثين عن الوظائف".

10