صناعة النفط العالمية تدخل مرحلة جديدة لم يسبق لها مثيل

الأربعاء 2014/12/31
انخفاض الأسعار بدأ يقلص الاستثمارات في النفط والغاز الصخري

لندن- دخلت صناعة النفط العالمية خلال العام الراحل مرحلة جديدة سيكون الفصل فيها لقوى العرض والطلب، بعد أن قادتها القرارات السياسية خاصة من طرف أوبك على مدى أكثر من 4 عقود. وقد ودع خام برنت العام وهو في أدنى مستوياته منذ 6 سنوات.

سجل عام 2014 أكبر تحول في صناعة النفط العالمية ليشهد نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، بعد أن قضت الأسعار نصف العام الأول في مستويات مرتفعة، لتتجه في النصف الثاني إلى أكبر هبوط منذ تفجّر الأزمة المالية العالمية عام 2009.

وأكد العام قرب نهايته، أن عهود التأثير في أسعار النفط العالمية من خلال سياسات وحصص الإنتاج قد انتهى إلى غير رجعة، وأن قوى العرض والطلب ستكون بعد اليوم اللاعب الوحيد في توجيه أسعار الطاقة العالمية.

ويجمع المراقبون على أن الأسعار ستجد توازنها خلال العام المقبل بعد أن يؤدي انخفاضها لتوقف إنتاج معظم الحقول مرتفعة التكلفة مثل النفط الصخري، ممّا يرجح كفة المنتجين الأكثر كفاءة. وبلغت الصناعة لحظتها الحاسمة حين توجهت الأنظار إلى اجتماع أوبك في 27 نوفمبر الماضي لمعرفة ما إذا كانت المنظمة ستضحي بجانب من حصتها في الأسواق في محاولة لدعم الأسعار.

لكن كبار منتجي أوبك بقيادة السعودية رفضوا التضحية بحصتهم في الأسواق، لإدراكهم بأن ذلك لن يؤدي إلى دعم الأسعار، بل سيؤدي إلى خسارتهم للحصص والأسعار معا، على حد تعبير وزير النفط السعودي علي النعيمي.

سهيل المزروعي: على المنتجين الجدد تحمل مسؤولياتهم لموازنة السوق لمصلحة الجميع

وأدى قرار أوبك إلى انحدار سعر خام برنت إلى 58 دولارا للبرميل في الأيام القليلة التي تلت القرار، لتفقد نحو نصف قيمتها منذ ذروة أسعار العام الراحل حين بلغت أكثر من 115 دولارا للبرميل في منتصف يونيو.

وتواصل الجدل في شهر ديسمبر إلى أن أغلقت السعودية جميع الأبواب بوجه احتمال خفض إنتاج منظمة أوبك، حين قال النعيمي في الأسبوع الماضي إن المنظمة لن تخفض الإنتاج حتى لو بلغ سعر البرميل 20 دولارا.

ولطالما تدخلت السعودية في الماضي لموازنة السوق النفطية العالمية عبر رفع أو خفض إنتاجها، لأنها الدولة الوحيدة التي تملك فائضا كبيرا في القدرة الإنتاجية، بحسب صندوق النقد الدولي.

وقد ارتفع الإنتاج النفطي الأميركي بنسبة 40 بالمئة منذ 2006، إلا أن كلفة الإنتاج في الولايات المتحدة تزيد بأضعاف عن كلفة الإنتاج في الشرق الأوسط.

ويلخص النعيمي موقف أوبك بالسؤال الصريح: “هل من المنطقي أن يخفض منتج بكفاءة عالية إنتاجه بينما يستمر المنتج بكفاءة رديئة في الإنتاج؟”. واعتبر أن ذلك “غير منصف” بالنسبة إلى أوبك لأنها ليست المنتج الرئيسي للنفط في العالم”.

وشهد النصف الثاني من العام تنافس كبار منتجي أوبك على خفض الأسعار للاحتفاظ بحصصهم في السوق، مما يرجح حدوث ارتفاع كبير في الإنتاج. بل إن السعودية لم تخف أنها يمكن أن ترفع الإنتاج إذا وجدت مشترين جدد.

علي النعيمي: أوبك لن تخفض الإنتاج ولو بلغ سعر البرميل 20 دولارا

ومن المتوقع أن ترتفع إمدادات العراق بما يصل إلى أكثر من 700 ألف برميل في العام المقبل، بعد الاتفاق الذي أبرمته بغداد مع إقليم كردستان، لتصل صادرات العراق إلى نحو 3.3 مليون برميل يوميا في العام المقبل. ولا يتجاوز معدل تكلفة إنتاج البرميل في دول أوبك 7 دولارات، فيما يصل في بعض حقول النفط الصخري بين 50 و60 وأحيانا أكثر من 70 دولارا. وبحسب وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي فإن “حصة أوبك معلنة وثابتة ولا تتجاوز 30 بالمئة من السوق العالمية، لذا ليس من المنطق أن تكون هي المسؤولة عن معالجة آثار ضخ كميات فائضة من قبل جهات أخرى”.

وأكد أن أي تغيير في سياسة الإنتاج لابد أن تكون مدروسة وأنه يتعين على المنتجين الجدد تحمل مسؤولياتهم لموازنة السوق لمصلحة الجميع. وجاءت نتائج قرار أوبك سريعة ومفاجئة، وبعد 4 أيام على القرار، حين علقت مصافي التكرير الآسيوية واردات المكثفات الصخرية الأميركية، لتعود إلى خامات الشرق الأوسط الأرخص.

واتسع التأثير بعد إعلان شركة شيفرون عن تجميد خطة للتنقيب عن النفط في المنطقة الكندية من القطب الشمالي، بينما خفضت ماراثون أويل إنفاقها الرأسمالي للعام المقبل بنحو 20 في المئة. ومن المتوقع أن يتراجع إنتاج روسيا بسبب تراجع الاستثمارات التي يحتاجها لمواصلة الإنتاج.


اقرأ أيضا:


الأسهم العربية تقاوم زلزال أسعار النفط وتنهي العام على مكاسب


العقارات الخليجية تتحدى تراجع النفط

11