صناعة النفط تتأهب لانحسار الصادرات الإيرانية

السعودية تنسق الجهود لتعويض أي نقص في الإمدادات، وطهران لا تخفي قلقها من وصول العقوبات لمبيعات النفط.
السبت 2018/05/12
عودة إلى المربع الأول

لندن – تزايدت تحركات منتجي ومستهلكي النفط استعدادا لاحتمال وصول العقوبات الأميركية إلى فرض قيود على صادرات النفط الإيرانية. وأعلنت السعودية أنها مستعدة للعمل مع منتجي النفط من داخل أوبك وخارجها لتعويض أي نقص في الإمدادات في وقت أعنت فيه شركات يابانية أنها مستعدة للتحول عن الإمدادات الإيرانية.

أظهرت التصريحات الإيرانية حجم المخاوف التي تنتاب إيران من فرض قيود على صادراتها النفطية، في وقت تعاني فيه من أزمات اقتصادية خانقة انعكست في انحدار سريع في قيمة عملتها.

وحاول وزير النفط الإيراني، بيغن زنغنة التقليل من احتمال وصول العقوبات الأميركية إلى تقييد صادرات النفط، لكن محللين أكدوا أن تلك التصريحات لا تخفي مخاوف طهران في ظل اتساع تحركات منتجي ومستهلكي النفط للتأقلم مع أي قيود على الإمدادات الإيرانية.

وتبدو إيران بلا حيلة في مقاومة انفجار الضغوط عليها بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، وهي تحاول التمسك بآخر الأوراق وهي استمرار شريان الحياة الوحيد لاقتصاد البلاد.

ويقول محللون إن أي خفض لصادرات النفط يمكن أن يؤدي إلى انهيار الاقتصاد الإيراني في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة والسقوط الحر في قيمة العملة الإيرانية، التي فقدت ربع قيمتها بعد قرار ترامب وأكثر من نصف قيمتها منذ بداية العام.

كينيتشي تاكي: نستطيع بسهولة الاستغناء على النفط الإيراني والتحول إلى إمدادات أخرى
كينيتشي تاكي: نستطيع بسهولة الاستغناء على النفط الإيراني والتحول إلى إمدادات أخرى

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار الوضع الأمني بسبب الاحتقان الشعبي الذي فجر احتجاجات عارمة في كافة المدن الإيرانية في ديسمبر ويناير الماضيين نتيجة تردي الأوضاع المعيشية.

في هذه الأثناء تسارعت التحركات في أوساط المنتجين والمستهلكين وأسواق النفط، استعدادا للتأقلم مع احتمال انحسار الإمدادات الإيرانية. وانعكس ذلك على أسعار النفط حيث بقي سعر خام برنت فوق 77 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى له منذ عام 2014.

وأكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن بلاده ستعمل عن كثب مع كبار منتجي النفط من داخل أوبك وخارجها ومع كبار المستهلكين لتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

وقال “إننا على اتصال وثيق مع رئاسة منظمة أوبك وروسيا والولايات المتحدة وسنتواصل مع المنتجين الآخرين والمستهلكين الرئيسيين خلال الأيام القليلة القادمة لضمان استقرار أسواق النفط”.

ويبدو من المستبعد أن تتأثر الأسواق بأي تراجع في الإمدادات الإيرانية بسبب وجود طاقة إنتاج كبيرة معطلة بموجب اتفاق خفض الإنتاج المبرم بين أوبك وعشرة منتجين آخرين بقيادة روسيا، والذي يحجب أكثر من 1.8 مليون برميل يوميا عن الأسواق منذ بداية العام الماضي.

ولا تبدو كبرى شركات التكرير العالمية قلقة من غياب الإمدادات الإيرانية. وقد أعلنت شركات تكرير يابانية أمس أنها مستعدة للتحول بسهولة إلى إمدادات بديلة لتغطية الطلب المحلي.

وأكد يوكيو أوشيدا رئيس شركة جيه.اكس.تي.جي أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان أن الشركة ستحول وجهتها على الأرجح إلى موردين آخرين في الشرق الأوسط لتغطية الطلب إذا اضطرت إلى تقليص مشترياتها من الخام الإيراني بعد استئناف العقوبات الأميركية على طهران.

وأوضح أن الشركة تشتري ما يتراوح بين 4 إلى 5 بالمئة من إمداداتها من الخام من إيران وأنها لن تجد صعوبة في تعويض ذلك من مصادر أخرى.

بنك غولدمان ساكس: انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لن يؤثر فورا على أسواق النفط
بنك غولدمان ساكس: انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لن يؤثر فورا على أسواق النفط

وقال كينيتشي تاكي مدير شركة كوزمو أويل إنرجي اليابانية “نستطيع بسهولة الاستغناء على النفط الإيراني والتحول إلى إمدادات أخرى من دول مثل الكويت إذا حدث أي تأثير من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني”.

ويرى خبير النفط السعودي علي التواتي أن تعويض النقص في حصة إيران ليس أمرا معقدا.

وأشار إلى أنه يمكن لدول منظمة أوبك تعويضه عبر إعادة إنتاجهم لمستوياته الطبيعية، قبل اتفاقية خفض الإنتاج، المقرر أن ينتهي أواخر العام الجاري.

ويمكن للقيود الأميركية أن توجه ضربة شديدة إلى محاولات طهران استقطاب استثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة.

ويقول المحللون إن إعادة الحظر الأميركي على طهران قد يهدد الصفقة الكبرى الوحيدة التي أبرمتها مع شركة توتال الفرنسية لتطوير جانبها من حقل بحري مشترك مع قطر.

وذكرت مصادر في قطاع النفط أن شركة سي.أن.بي.سي الصينية قد تكون مستعدة للاستحواذ على حصة توتال في مشروع حقل بارس الجنوبي إذا انسحبت الشركة الفرنسية مع إعلان عقوبات أميركية جديدة على طهران.

وقال بنك غولدمان ساكس أمس إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في يوليو 2015، وأُعيد فرض العقوبات فإن تأثير ذلك على سوق النفط قد لا يكون فوريا وربما لا يؤدي إلى فقدان صادرات بنحو مليون برميل يوميا مثلما حدث بين أعوام 2012 و2015.

ورغم أن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي ستفرضها الولايات المتحدة ستكون أحادية الجانب، إلا أن معظم الشركات الكبرى من المرجح أن تلتزم بها خشية الوقوع تحت طائلة عقوبات أميركية، وفق ما يشير إليه المتابعون.

10