صناعة النفط تستبق المواجهة وتتبنى السيارات الكهربائية

استعدادات لمواكبة الزيادة الحتمية في دور الطاقات المتجددة، والشركات تضع استثمارات كبيرة في تكنولوجيا وسائل النقل.
السبت 2018/06/09
سباق للتأقلم مع التطورات التكنولوجية المتسارعة

لندن – تشير التقارير إلى أن شركات النفط تتسابق لعقد صفقات استثمار تهدف لإيجاد مكان لها في تكنولوجيا المركبات الكهربائية، التي تتزايد القناعة بأنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى إحداث تراجع في الطلب العالمي على النفط.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى أولاف ساكرز، الشريك في شركة مانيف للنقل التي تعمل ضمن مجال رأس المال المغامر والمتخصصة في تكنولوجيا النقل، قوله إن شركات النفط تبحث عن أفضل فرص الاستثمار المربحة في العالم.

وترى الصحيفة أن استثمار شركة بي.بي البريطانية الأسبوع الماضي 20 مليون دولار في شركة ستوردوت لتطوير بطاريات الشحن فائقة السرعة، مجرد حركة رمزية مقارنة بالمليارات من الدولارات التي تستثمرها سنويا في قطاع النفط والغاز.

ياسر مفتي: ندرس المجالات التي يمكن الاستثمار فيها استجابة لأنماط النقل المتغيرة
ياسر مفتي: ندرس المجالات التي يمكن الاستثمار فيها استجابة لأنماط النقل المتغيرة

لكن التحركات الأكبر للشركة تتضمن شراكة عقدتها في مايو الماضي مع شركة نيو كابيتال للأسهم الخاصة الصينية للاستثمار في تكنولوجيا “النقل المتقدم” في الصين، بعد أن اشترت حصة في يناير الماضي في شركة فري واير الأميركية التي تطور بنية تحتية للشحن السريع للسيارات الكهربائية.

وفي العام الماضي اشترت رويال داتش شل شركة “نيو موشن” الهولندية لتشغيل واحدة من أكبر شبكات شحن المركبات الكهربائية في أوروبا، في وقت تطور فيه شركة توتال تكنولوجيا مركبات كهربائية للجيل المقبل، من خلال شركة البطاريات “سافت” التي تم الاستحواذ عليها مقابل 1.1 مليار دولار في عام 2016.

ولا تمثل تلك الصفقات سوى القمة الطافية من جبل الجليد، فهناك استثمارات أوسع في سلسلة الإمدادات الكهربائية من قبل شركات النفط الأوروبية الرئيسية، استعدادا لإمكانية انتزاع الطاقة المتجددة حصة أكبر من إمدادات الطاقة العالمية على حساب النفط والغاز. وتشير البيانات إلى أن شركتي شل وتوتال لديهما استثمارات واسعة في الطاقات المتجددة تمتد من محطات الطاقة الشمسية والرياح وصولا إلى سوق الكهرباء الاستهلاكية. وهي تبدي اهتماما متزايدا بالانقلابات الكبيرة في وسائل النقل، مثل تطبيقات سيارات الأجرة والمركبات ذاتية القيادة.

وتملك شل حصة أغلبية في شركة “فير بايلوت” البريطانية الناشئة، التي تعمل على تشغيل تطبيق لمساعدة سائقي سيارات الأجرة وسيارات تشارك الركوب، في تحديد المناطق التي تحظى بطلب مرتفع لدى العملاء.

ويأتي أكثر من نصف الطلب العالمي على النفط من عمليات نقل الناس والبضائع. وتقر جميع شركات النفط الكبرى بأن هذا الطلب سوف يبدأ بالتراجع بعد أن يبلغ ذروته خلال العقدين المقبلين.

وترى شركة بي.بي أن عدد المركبات الكهربائية العاملة على الطرقات عالميا من المحتمل أن يصل إلى 300 مليون مركبة بحلول عام 2040، أي أنه سيتضاعف 100 مرة مقارنة بنحو 3 ملايين مركبة حاليا.

لكن شركة أرامكو السعودية ترى أن توقعات “ذروة الطلب” مبالغ فيها، وأن استهلاك النفط حتى عام 2040 سيكون مدفوعا بالأسواق الناشئة والشحن الثقيل والنقل الجوي، وهي أمور من الصعب تحويلها كهربائيا. وتتفق معها إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتان. ورغم نظرة أرامكو الواثقة من استمرار الطلب على النفط، إلا أنها تبذل في الوقت نفسه جهودا للتأقلم مع التطورات المتسارعة في تكنولوجيا النقل.

ونسبت فايننشال تايمز إلى ياسر مفتي، رئيس قسم التخطيط العام في الشركة تأكيده أن أرامكو تجري تقييما للفرص الاستثمارية الجديدة والمجالات التي يمكن الاستثمار فيها، والمجالات التي يمكننا أن نضع أنفسنا فيها استجابة لأنماط النقل المتغيرة.

بي.بي ضخت استثمارات في عدد من شركات البطاريات والشحن السريع للسيارات الكهربائية
بي.بي ضخت استثمارات في عدد من شركات البطاريات والشحن السريع للسيارات الكهربائية

وكان صندوق الاستثمارات العامة في السعودية قد اشترى 5 بالمئة في شركة أوبر، أكبر شركة لتطبيقات نقل الركاب في العالم، مقابل 3.5 مليار دولار في عام 2016. وهو مستثمر كبير في صندوق رؤية سوفتبنك الذي ضخ المليارات من الدولارات في استثمارات شركات مماثلة لأوبر.

ويرى بعض المحللين أن شركات النفط الكبرى معرضة لخطر الاستبعاد التام من سلسلة القيمة في شركات تطبيقات نقل الركاب، التي تتحول بشكل متسارع نحو استخدام السيارات الكهربائية وتتجه في النهاية لتصبح مركبات ذاتية القيادة.

ويقول توني سيبا المحاضر في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب “التعطيل النظيف للطاقة ووسائل النقل” إن عمليات شحن السيارات الكهربائية في المستقبل ستكون خارج المدن في محطات بجهد كهربائي مرتفع ليتم شحن عشرات الآلاف من السيارات دفعة واحدة.

وذهبت مجمـوعة مـول المجـريّـة أبعــد مـن معظـم الشركـات الأخـرى، في استعـداداتها لمـواجهــة التحــولات الجـديـدة، وأطلقـت العـام المـاضي خـدمـة تشـارك السيـارات الخاصة في بـودابست مـن خـلال أسطـول مكـون من 300 مركبة، ثلثهـا من السيـارات الكهـربائية.

ويرى بيتر راتاتيكس كبير الإداريين التشغيليين في الشركة وجود حاجة “إلى البـدء في بنـاء نماذج أعمال الآن، ليكـون جاهزا للاستخدام خلال 10 أو 15 عاما”.

ويقول نيل بيفرديج المحلل لدى وكالة بيرنشتاين، إن نماذج الأعمال الحالية لشركات النفط قد تكون أكثر دواما مما يعتقد وأن شركات مثل أوبر تساهم حاليا في زيادة الطلب على البنزين وأن تطبيقات استدعاء سيارات الأجرة تُبعِد الناس عن أنظمة النقل العام والتوجه نحو السيارات.

10