صناعة النفط في أبوظبي في انعطافة تاريخية نحو آسيا

السبت 2014/11/08
أبوظبي محط أنظار شركات النفط العالمية في الأيام المقبلة

أبوظبي - تتوقع صناعة الطاقة العالمية حدوث تحول جذري في توجهات صناعة النفط الإماراتية، التي تقترب من اختيار شركاء جدد في امتياز حقولها البرية، وترجح أن تتجه إلى الشركاء الآسيويين على حساب الشركاء الغربيين.

رجحت مصادر مطلعة أن تختار إمارة أبوظبي شركات آسيوية للدخول في امتياز نفطي يفترض أن تحالفها مع شركات غربية طوال عقود، ما يمثل انعطافة استراتيجية للإمارة ضمن سوق الطاقة العالمي.

وهيمنت الشركات النفطية الغربية الرئيسية على القطاع في الشرق الأوسط طوال قرن كامل تقريبا، إلا أنها تواجه منافسة محتدمة الآن من آسيا المتعطشة للطاقة.

ويبدو أن آسيا تتجه للفوز بأول امتياز رئيسي في الشرق الأوسط مع انتهاء العقد الخاص بنفط أبوظبي البري الذي تم التوقيع عليه في أيام الحرب العالمية الثانية.

وقال الخبير النفطي والاستاذ في جامعة جورج تاون جان فرنسوا سيزنيك إن “الشرق الأقصى هو السوق الأهم للنفط الخليجي وللمواد التي تعتمد على النفط مثل البتروكيميائيات”.

ويرى الخبراء أنه من المحتم أن تتجه الدول المنتجة في الشرق الأوسط مثل الإمارات نحو الشركات الآسيوية لبناء شراكات معها في مجال الإنتاج بعد أن ارتفعت بشكل كبير الصادرات النفطية إلى آسيا.

فيكتور شام: "هناك مكان للجميع لكن الآسيويون أصبحوا شركاء أساسيين"

وأكد سيزنيك لوكالة الصحافة الفرنسية أن ذلك “سيساعد الإمارات على ضمان حصة من السوق في الشرق الأقصى في هذا الزمن الذي يشهد وفرة في الإمدادات وطلبا ضعيفا نسبيا”.

وقالت مصادر من القطاع، إن شركة النفط الصينية الوطنية “سي.أن.بي.سي” هي المنافس الأبرز على امتياز أبوظبي، إضافة إلى شركات من كوريا الجنوبية واليابان.

وانتهت حقوق الامتياز لنفط أبوظبي البري، التي استمرت 75 عاما في يناير، وتنظر شركة نفط أبوظبي الوطنية “ادنوك” حاليا في تسعة عروض للدخول في اتفاق طويل الأمد للمشاركة في الإنتاج.

وسيتخذ المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي قرارا في هذا الشأن، وهو أعلى هيئة للنفط في الإمارة، التي تملك السواد الأعظم من نفط الإمارات.

وقال مصدر من القطاع إنه من المفترض أن يصدر قرار في هذا الشأن بنهاية العام الحالي أو مطلع عام 2015.

وكان الامتياز المنتهي الذي منح مطلع عام 1939، يضم شركات اكسون موبيل الأميركية وبريتيش بتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية ورويال داتش شل البريطانية الهولندية.

وكانت تلك الشركات تحظى بنسبة 9.5 بالمئة من الإنتاج، إضافة إلى شركة بارتكس التي كانت تملك حصة تبلغ 2 بالمئة فقط. وكانت شركة أبوظبي للعمليات النفطية البرية (ادكو) التي تدير الإنتاج حاليا، تحتفظ بنسبة 60 بالمئة المتبقية.

جان فرنسوا سيزنيك: "الشرق الأقصى هو السوق الأهم للنفط والبتروكيميائيات الخليجية"

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الامتياز الجديد ستكون مدته 40 عاما، حيث تسعى أبوظبي إلى رفع الإنتاج في الحقول البرية من 1.5 مليون برميل يوميا حاليا إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا في حدود عام2017.

وتقدمت شركة النفط الصينية الوطنية بعرض للمشاركة، إلى جانب كل من شركة انبكس اليابانية وشركة النفط الوطنية الكورية الجنوبية. كما قدمت الشركات المساهمة في الامتياز القديم وهي اكسون موبيل وشل وبريتيش بتروليوم وتوتال. كما دخلت المنافسة أيضا شركة النفط النرويجية العامة شتات أويل وشركة روسنفت الروسية.

وقال فكتور شام، نائب رئيس مؤسسة آي.أتش.أس لدراسات الطاقة، إن “هناك بطبيعة الحال مكان مناسب لشركات النفط الآسيوية المهتمة بهذه الامتيازات”.

وأضاف أن أهمية آسيا في السوق النفطي ارتفعت بشكل كبير في ظل تغيرات جذرية في خارطة الإنتاج والتصدير والأسعار.

وأصبحت الصين أكبر مستورد للنفط في العام الماضي، بعد ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الصخري. وتستورد الصين 6 ملايين برميل يوميا معظمها من دول الخليج، فيما تستورد الولايات المتحدة 5 ملايين برميل يوميا.

وكانت شركات صينية وكورية جنوبية حصلت في الماضي على امتيازات صغيرة في مناطق غير مطورة في أبوظبي، كما وقعت الصين عقدا استراتيجيا لاستيراد 200 ألف برميل يوميا من الإمارات حتى 2020.

وقال الخبير الاقتصادي دانيال انغ في سنغافورة إن “ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة، دفع دول الشرق الأوسط للتركيز أكثر على المنطقة الآسيوية”.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية “رأينا أن السعودية والعراق وإيران خفضت الأسعار، ونعتقد أن ذلك يشكل خطوة نحو الحفاظ على حصتها من الأسواق الآسيوية”. وفيما يتراجع الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا، يزداد عطش آسيا للنفط بشكل مضطرد.

وتوقع شام أن ترتفع حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط من 26.4 بالمئة العام الحالي إلى 34.4 بالمئة في 2024.

والإمارات رابع منتج في منظمة أوبك، وواحدة من آخر الدول التي ما زالت تمنح امتيازات لشركات نفطية عالمية.

ويبدو أن اكسون موبيل الأميركية تنافس من دون حماسة كبيرة على الدخول في امتياز أبوظبي الجديد، بعد أن أمنت لنفسها منفردة حقوق حقل زاكوم العلوي البحري الذي يبلغ إنتاجه 550 ألف برميل يوميا. ونظرا لتاريخها في الامتياز، من المتوقع أن تفوز شركات غربية أيضا بحصة من الامتياز الجديد في أبوظبي.

وذكرت مصادر في قطاع النفط أن شركة توتال الفرنسية التي تتواجد في المنطقة منذ عقود، تبدو واثقة من الحفاظ على حصة مساوية على الأقل لحصتها في الامتياز المنتهي. وقال شام “هناك مكان للجميع، إلا أن الشركات الآسيوية تبرز كشركاء أساسيين”.

11