صناعة هوية المدن.. صداقة البيئة وطاقة المستقبل

الخميس 2013/09/19

من أكبر أسرار نجاح المدن والبلدان، تكريس هوية وصناعة ترتبط في أذهان العالم بذلك البلد أو تلك المدينة… وهي في أحيان كثيرة نتيجة طبيعية لتاريخ يمتد على مدى عقود أو قرون، لتصبح مرادفا لتلك الهوية أو الصورة.

وقد تعمل مدن أخرى قصديا، لتصنع وتكرس هوية معينة لها.

فما أن تذكر الموضة وصناعة الأزياء حتى تقفز باريس وميلانو الى الأذهان. وإذا ذكرت الشواطئ، تقفز ميامي والريفيرا الفرنسية وماربيا وجزر الكناري.

وإذا ذكرنا الصناعة المصرفية أو صناعة الساعات لا بد أن تتقدم سويسرا، في حين لا تغيب دبي حين يذكر التسوق المترف. كما تحضر لاس فيغاس وموناكو حين نذكر الترفيه الباذخ وكازينوهات المقامرة. وتتقدم طوكيو وسيول حين يكون للتكنولوجيا حديث.

لندن ونيويورك تسجلان حضورا، حيث تذكر المدن الكوزموليتانية التي تجتمع فيها جميع الأعراق والهويات.

للسياحة الشتوية مدنها المهيمنة وللمقاهي والسهر والاسترخاء مدن آخرى، وللسينما والفنون التشكيلية مدنها المتوجة! بل للفساد والجريمة والتهرب الضريبي والسياحة الجنسية مدنها أيضا.

هناك مدن سقطت في هوية سلبية ولم تتمكن من الخروج منها، مثل عصابات المافيا التي لا تزال مرتبطة بصقلية منذ قرون وزحفت الى موسكو في العقدين الماضيين، في حين تخلصت نيويورك نسبيا من تلك الصورة النمطية.

قد تضمحل هوية وتحل محلها أخرى، مثلما تلاشت هويات بغداد ودمشق والاسكندرية وبيروت والقاهرة. فبغداد تحولت خلال عقود من مدينة السلام والحضارة لتقفز الى الأذهان عند الحديث عن انعدام الأمن.

الأمثلة كثيرة والمنافسة شرسة للارتباط بهوية جذابة محددة! وقد لا تتمكن مدن كبيرة وعريقة من الارتباط الحاسم بهوية محددة، رغم أنها تملك هويات ومقومات كثيرة، مثل برلين وكوبهاغن وستوكهولم ومدريد وغيرها. في تحتكر مدن صغيرة أخرى هويات حاسمة مثل فاس وطنجة وغرناطة والبندقية.

مقدمة طويلة للوصول الى صعوبة صناعة هوية إيجابية حاسمة، ترتبط بشكل وصريح بمدينة محددة.

ذلك ما تمكنت منه أبوظبي في سنوات قليلة، حتى أصبح الحديث عن جهود صداقة البيئة وبحوث ومشاريع طاقة المستقبل يستدعي على الفور حضور أبوظبي.

الأمر يشبه معجزة في تاريخ صناعة هوية جديدة! إذ لا يمكن لأحد أن يتخيل قبل عشر سنوات، أن تتمكن مدينة أو بلد معين من صنع هوية حاسمة جديدة لتصبح مرادفا لها. الأمر لا يقتصر على المشاريع العملاقة الصديقة للبيئة، وعلى رأسها محطة شمس1، التي لاتزال متوجة كأكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، والتي جعلت أبوظبي تستأثر بنحو 10 بالمئة من مجمل انتاج الطاقة الشمسية في العالم.

ولا يقتصر أيضا على مدينة مصدر، كأول مدينة في العالم ليس لها أثر كاربوني على البيئة، كما لا يقتصر على مئات المشاريع الصناعية والعقارية التي جرى ويجري تنفيذها وفق أحدث معايير صداقة البيئة.

الأمر يمتد ويصل الى قيادة الجهود العالمية في بحوث التكنولوجيا الصديقة للبيئة، من خلال القمم والمؤتمرات المتخصصة، التي تستقطب وترعى وتحتضن أبرز الخبراء والمشاريع التي تبحث في طاقة المستقبل والتكنولوجيا الصديقة للبيئة، إضافة الى ما تضعه أبوظبي من استثمارات لتغيير خارطة الطاقة المتجددة من خلال مجموعة مصدر ومعهد مصدر لعلوم وتكنولوجيا البيئة.

وأخيرا، فإن الأمر الحاسم، وهو ما وضعته أبوظبي من استثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم. إذ تنتشر اليوم استثمارات أبوظبي في جميع القارات، وهو أكبر دليل على التزامها ومراهنتها على طاقة المستقبل حين تضع أموالها موضع كلمتها.

لم يعد الحديث عن مصادر الطاقة المتجددة وطاقة المستقبل ممكننا دون أن تحضر أبوظبي بشكل حاسم وصريح الى الأذهان، بعد أن أصبحت هويتها وشخصيتها المتميزة.

11