صناع السفن في الإسكندرية يبحثون عن مصدر رزق

عرفت مدينة الإسكندرية بانتشار حرفة صناعة السفن بعد أن قرر محمد علي باشا بناء أسطول بحري قوي حيث أصدر أوامره بجمع الأخشاب من كامل أنحاء مصر وتم صنع 15 سفينة كبيرة من خشب شجر التوت والنبق، والأخشاب التي تم إحضارها من بلاد الشام لتنطلق هذه الصناعة وتتطور وتعرف أوج ازدهارها في أواخر القرن العشرين، لكن هذه الحرفة التي يمتهنها عدد من أهالي المدينة، تدهورت وأضحت شبه راكدة.
الجمعة 2015/08/28
حرفة صناعة السفن تدر أموالا طائلة إذا ما اهتمت بها السلطات

الإسكندرية (مصر)- يقول صناع السفن في الإسكندرية إن أعمالهم تباطأت إذ أصبح من الصعب الحصول على تراخيص لامتلاك سفن. والصادرات للدول العربية المجاورة توقفت بسبب الاضطرابات السياسية التي تسود المنطقة.

ويتعين على أي مواطن يرغب في تشغيل سفينة صيد أو زورق الحصول على ترخيص من الدولة، ويقولون إن الأمر يتطلب إجراءات روتينية صعبة.

ويقول العاملون في ورش صناعة السفن إن الصناعة بدأت تتضرر حتى من قبل انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وازداد الوضع سوءا بسبب الاضطرابات السياسية التي أعقبت الإطاحة بمبارك.

ويلجأ البعض في الفترة الأخيرة لشراء رخص لمراكب قديمة، غارقة أو لم تعد صالحة للإبحار، كي يتمكنوا من بناء مركب جديد، لأن ثمن الرخصة قد يصل إلى 200 أو 300 ألف جنيه سببه توقف الحكومة عن إصدار الرخص الجديدة.

ويقول صناع القوارب إن ارتفاع رسوم تراخيص الصيد أدى إلى توقف الطلب على الزوارق، كما أن الارتفاع الكبير في أسعار الخشب أدى إلى عزوف الصيادين عن شراء زوارق جديدة. ويملك حسين محمد ورشة لصناعة السفن في الإسكندرية. ويقول إن الصادرات توقفت تقريبا.

وقال “الركود الحاصل اليوم بسبب عدم اهتمام الدولة بالقطاع وخاصة بعد الثورة، فقبل 2011 كان القطاع في حالة جيدة خاصة وأننا كنا نصدر السفن إلى ليبيا وتونس، إلا أن حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا أوقفت تصدير المراكب الراسية الآن ولا نملك عن أصحابها أي معلومات، وأصحاب الورش يتحملون عبئا ثقيلا من خلال دفع إيجار الأرض التي توجد عليها المراكب دون عائد”.

وازدهرت صناعة السفن في الإسكندرية في عهد محمد علي باشا، الذي كوّن ترسانة بحرية لتكون أقوي أسطول بحري يواجه به تحديات ومخاطر الحروب.

ومنذ ذلك التاريخ توارثت صناعة المهنة من الأجداد إلى الأحفاد، أبدعوا وابتكروا أرقى وأضخم السفن واليخوت ومراكب الصيد، ليصدروها للخارج بعد أن توالت عليهم العروض نظرا لإتقانهم للصنعة دون غيرهم.

الحرفيون يصنعون مراكب للزينة

يذكر أن اليخوت الخشبية لا تصنع إلا في الإسكندرية واليونان وتركيا، وثمة دول كثيرة تستعين بالعمالة المصرية التي تتميز بالدقة والمهارة. وقد وصلت شهرة الصناعة المصرية إلى اليونان وقبرص وإنكلترا وجنوب أفريقيا والكويت والسعودية.

وتعتمد صناعة اليخوت وسفن الصيد على الأخشاب، لكن ارتفاع أسعار الأنواع المستخدمة في صناعة المراكب أدى إلى عزوف الزبائن عن تصنيعها، فأُجبر أصحاب ورش صناعة السفن على غلق محلاتهم وطرد عمالهم.

ويقول محمد “نأتي لنقطة مهمة وهي أنه لا يوجد تأمين على صانع السفن.. نحن نقول إن بناء السفن بدون تأمين حر لا من الدولة ولا الورشة الذي يعمل فيها، لذلك حين يعجز العامل في سن الخمسين أو الستين يتحول إلى متسول”.

ولإعالة أسرهم تحول بعض الصناع المهرة إلى صناعة نماذج مصغرة للسفن يبيعونها للزينة والمراكب “الماكيت”، وتنفيذ مشروعات التخرج لطلبة الكلية البحرية.

وسيد محمد الذي كان يعمل في بناء السفن الكبيرة أصبح واحدا من هؤلاء، ويقول “التراخيص مجمدة منذ فترة طويلة، ولا يوجد تصنيع مراكب فنقوم بنماذج صغيرة للمركب ونعيش من خلال هذه الحرفة”.

وأضاف “حاليا لا توجد أشغال.. قد نبقى في المنازل لسنوات دون عمل خاصة وأن لدينا عائلات وأطفالا يذهبون إلى المدارس.. الاضطرابات أثرت على عملنا بشكل كبير للأسف”.

ويقول رئيس مجلس إدارة جمعية صناع السفن حسين أبوشنب، إن صناعة السفن من أهم الصناعات المصرية، لأنها تدر دخلا كبيرا على الدولة، وبالرغم من ذلك مصر لا تهتم بالصناعة أو بأصحابها. ويناشد أصحاب ورش السفن الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة التدخل لمنع اندثار الصناعة، وجدولة المديونيات التي تراكمت عليهم كما يطالبون بإنشاء مدينة لصناعة السفن لجذب السياح وتشغيل الشباب.

ويتطلب إنقاذ القطاع بحسب الخبراء زيادة فعالية وقدرات إدارة التسويق لتحقيق تعاقدات طويلة المدى ورفع مستوى الجودة في جميع مراحل تصميم وبناء السفينة أو إصلاحها وتطويرها ورفع كفاءة عمليات الإصلاح بالترسانة وتنويعها.

20