"صناع المعجزات" في أفريقيا.. شعوذة تدر ثروة

السبت 2014/01/25
أصبحت الكنيسة في زيمبابوي مكانا للشعوذة

هراري (زيمبابوي)- مع التقدم المستمر للبحوثِ الطبية يبقى عدد كبير من الناس يفضلون اللجوء إلى ما يسمى بالطب الشعبي، وخاصة لمعالجة الحالات التي لا تتطلب تدخلا جراحيا. وكلما ارتفع مستوى الفقر في مجتمع ما كلما ازدادت نسبةُ أفراده الذين يعتمدون كليا على المشعوذين.

في الوقت الذي قد يدفع فيه فقر البلاد المدقع كثيرين إلى الذهاب إلى هؤلاء الذين يبشرون بما يسمونه “إنجيل الرخاء”، يتوافد الأغنياء والمشاهير أيضا على ما يطلقون عليه “صناع المعجزات” أولئك، حتى أن وزراء الحكومة والمسؤولين أصبحوا زوارًا مألوفين.

وعاظ شباب ذوو كاريزما، يدعون امتلاك قدرات “نبوية”، من بينها جعل الأموال تظهر فجأة في حافظات نقود الناس، وإبراء الإعاقات الجسدية، سرقوا الأضواء مؤخرًا في زيمبابوي.

و”إنجيل الرخاء”، حركة ظهرت في أميركا في الخمسينات من القرن الماضي ويروج أتباعها لفكرة أن طاعة الرعايا لكاهن الكنيسة تدر عليهم منافع مادية إلى جانب بركات الشفاء والثراء.

إيمانويل ماكانديوا، مؤسس “الكنيسة الدولية للعائلة المتحدة”، أحد هؤلاء الوعاظ ذوي الكاريزما الذي ارتقى إلى مكانة بارزة خلال السنوات الأخيرة، وانقسم الرأي العام بشدة حول ادعاءاته بامتلاك “قدرات نبوية”، حيث أشار في مطلع العام الجديد 2014 إلى أنه “في انتظار تعليمات من الله” قبل إحياء الناس من الموت.

ونجح ماكانديوا في اجتذاب جماعة مصلين قوامها 60 ألف شخص لحضور قداس الأحد الذي يعقده في كنيسته، وفي عام 2012 جمع نحو 100 ألف شخص للخروج في فعاليات مسيرة “عيد القيامة” في العاصمة هراري.

وشهد الحدث، الذي لم يجتذب مثل هذا الحشد الهائل قط، وأطلق عليه اسم “ليلة القيامة”، حضور سياسيين أمثال ويبستر شامو وزير الإعلام والمفوض السياسي لحزب “زانو – الجبهة الوطنية” الحاكم الذي يتزعمه الرئيس روبرت موجابي.

من جهته، كتب ماكانديوا على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “تمادى البعض إلى حد نعت النبي ماكانديوا بأنه محتال، مصدر قوته محل شك، وهذا النوع من السلوك غير مقبول تماما”.

ترشف دماء الماعز أحد طقوس العلاج في جوهانسبرغ

وفي المقابل، يقول منتقدون إن “مثل هؤلاء الأنبياء الذين ينصبون أنفسهم بأنفسهم يسيئون إلى العقيدة التي اؤتمنوا عليها”، كما أن وسائل الإعلام تزخر في الآونة الأخيرة بروايات مثيرة تذكر تفاصيل الممارسات البغيضة حول تورط بعض من “رجال الله” في الاحتيال وحتى الاتهام بالاغتصاب.

ماكانديوا، نفسه، لديه العديد من المنتقدين، ومن ذلك زملاؤه الوعاظ الذين يتهمونه بالاحتيال على المصلين السذج لسلب أموالهم التي يكسبونها بشق الأنفس. قائد كنيسة “الكلمة المنزّلة” الكائنة في العاصمة هراري، غودوين تشيتسيندي، هدد مؤخرًا بفضح وعاظ إنجيل الرخاء ومدعي النبوة.

وقال تشيتسيندي مؤخرا لأعضاء كنيسته “صعود هؤلاء الأنبياء يظهر وجود نمط من الناس الذين يدخلون الكهنوت من أجل المال بعد أن لاحظوا كيف أن البعض الآخر أصبحوا يملكون مزيجًا من الشهرة والثروة “، مشيرا إلى أنهم “يستخدمون الخداع للكشف عن أرقام هواتف الشعب”.

وحث تشيتسيندي وسائل الإعلام على التحقيق في كيفية أن الناس الذين يحضرون قداس الكنيسة لمثل هؤلاء ينتهي بهم الحال بإيداع الأموال بشكل عجيب في حساباتهم المصرفية.

وبصرف النظر عن ماكانديوا وصديقه المقرب، فاحش الثراء أوبرت أنجل، الذي يدعي أيضا قدرات نبوية، تركز وسائل الإعلام المحلية حاليا على روبرت مارتن غومبورا، مؤسس كنيسة “رسالة نهاية الزمان المستقلة”، الذي يحاكم حاليا بتهمة اغتصاب ست عضوات من رعايا كنيسته. ومع تكشف دراما المحاكمة، يتداول العامة روايات مثيرة حول مغامرات غومبورا الجنسية.

20