صندوق الادخار يفتح أمام الصغار مستقبل الإنفاق

الثلاثاء 2014/06/10
حصالة صغيرة لكن فوائدها كبيرة

يظن الكثير من الآباء أن بريق المال لا يجذب سوى الكبار، وأن علاقة الصغار بالنقود لا تعدو كونها علاقة تسلية فحسب، لكن الأبحاث العلمية قوضت هذا المفهوم الضيق، وأثبتت أن بريق أعين الأطفال عند رؤيتهم للمال مؤشر على إدراكهم لأهمية العملات منذ نعومة أظافرهم.

ونصح الخبراء الآباء بضرورة تعليم أطفالهم لغة النقود وقيمتها ومعناها وكيف يتعاملون معها قبل سن الخامسة، ومناقشة المسائل المالية للأسرة أمامهم، وتعويدهم على عادة الادخار في مراحل عمرهم الأولى.

وأظهرت عديد الدراسات أن تعامل الأطفال مع النقود يحمل في طياته الكثير من الدلالات الوجدانية والاجتماعية التي من شأنها أن تؤثر بصفة مباشرة على شخصياتهم مستقبلا.

ويتطور مفهوم الطفل للمال وقيمته بناء على ما يكتسبه في وسطه الأسري، فإن اتخذ الآباء قرارات إيجابية وحكيمة فيما يتعلق بأموالهم وطرق صرفها، فإن الأبناء سيتعلمون ذلك منهم منذ صغرهم، وإن كان الآباء مبذرين أو بخلاء فإنهم سيورثون ذلك لأبنائهم.

وأشارت كريستين شتاينل من منظمة كاريتاس الخيرية الألمانية أن الأطفال يتعلمون أساليب الإنفاق انطلاقا من طرق تعامل آبائهم مع النقود.

ويعد مصروف الجيب الذي يمنحه الآباء للطفل أول خطوة في مجال تعليمه طرق التدبير المالي وأمور البيع والشراء، وكلها أمور تصب في خانة تعويد الأبناء على تحمل المسؤولية والاستقلالية الذاتية.

تعامل الأطفال مع النقود يحمل في طياته الكثير من الدلالات الوجدانية والاجتماعية التي من شأنها أن تؤثر بصفة مباشرة على شخصياتهم مستقبلا

وأكدت هايدر ماري أرنولد من منظمة ألمانية مختصة في مساعدة الآباء على أن الطفل الذي لم يذهب بعد إلى المدرسة ليس بمقدوره التعامل مع ما نمنحه له من مال لأنه غير قادر على تفهم كيفية حساب الأعداد، ونصحت الآباء بعدم إعطاء الأطفال الصغار النقود، مؤكدة أن مصدر هذه النصيحة هو شركات التسويق التي تستهدف الطفل باعتباره مصدرا ثمينا لتحصيل الأرباح التجارية.

وأوضحت أن هناك استراتيجية شائعة لدى هذه الشركات، وهي محاولة جذب هذه الشريحة العمرية من الأطفال لإنفاق ما في حوزتهم من نقود على أصناف معينة من السلع قد تضرهم أكثر مما تنفعهم.

كما أوصت بمحاولة إدخال بعض القواعد في تنظيم المصروف المخصص للأطفال، إذ ينبغي على الآباء قبول ما يشتريه الأطفال حتى لو كان ذلك لا يروق لهم، ومنح حيز من الحرية لصغارهم لإنفاق ما معهم من نقود على ما يرغبون فيه ومن دون استخدام المصروف كوسيلة لمعاقبتهم.

ولفت الخبراء إلى أنه في مقدور الآباء تعليم أطفالهم الادخار عن طريق إهدائهم حصالة صغيرة لتوفير جزء من مصروفهم اليومي، والمبادرة بوضع مبلغ تشجيعي في الحصالة حتى يسير الأطفال على نفس الدرب.

ودعت حملة “تعليم المبادئ المالية للجميع” التابعة لشركات الاستثمار الألمانية بمدينة فرانكفورت، الآباء إلى إعطاء الأطفال الأقل من عشر سنوات المصروف أسبوعيا، لافتةً إلى أنه من الممكن منح الأطفال الأكبر سنا المصروف شهرياً لأنه في مقدورهم في هذه المرحلة العمرية تعلم إدارة أمورهم المالية طيلة هذه الفترة.

وأوضحت دراسة أميركية أجراها خبراء التربية على 100 أسرة، بها أطفال في سن السابعة والخامسة عشرة أن الأطفال الذين يتعلمون ادخار جزء من مصروفهم أو العمل في أوقات الإجازات تكون لهم فرصة أكبر في تعلم فنون القيادة، وتولي المناصب العليا بعد التخرج من الجامعة.

الأطفال الذين يتعلمون ادخار جزء من مصروفهم تكون لهم فرصة أكبر في تعلم فنون القيادة وتولي المناصب العليا

لكن أحد التقارير الاقتصادية البريطانية، حذر من المبالغة في منح المصروف للأطفال لأن ذلك من شأنه أن يقوض فرص توفيرهم للمال مستقبلا.

ودعا إلى ضرورة تشجيعهم على القيام بأعمال بسيطة ومدفوعة الأجر، كتوزيع الصحف وغسل سيارات الجيران.

وسأل فريق البحث التابع لجامعة شيفيلد البريطانية، عينة تتكون من 3200 طفل، تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والخامسة عشرة، إن كانوا يعتمدون على أهلهم في المصروف أم أنهم يقومون بأعمال بدوام جزئي، وقارن بعدها عادات الأطفال وسلوكهم الإنفاقي، ووجد فارقا واضحا لتأثير مصدر المال على قدرة الطفل على التوفير.

واستنتج التقرير أن زيادة مصروف الطفل الشهري بنسبة واحد بالمئة، يسبب انخفاض احتمال أن يقدم الطفل على التوفير بـ 21.8 نقطة مئوية، بالمقابل، فإن الراتب الأسبوعي الذي يتقاضاه الطفل لقاء أعمال جزئية، يزيد احتمالات أن يقوم بالتوفير.

كما وجد أن للعمل الجزئي فوائد إيجابية طويلة المدى على مهارات الطفل في التعامل مع المال عند الكبر.

21