صندوق الكويت السيادي يلجأ إلى أرباح مؤسسة البترول لتخفيف أزمة السيولة

المفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق لا يؤثر على التدفق النقدي لمؤسسة البترول الكويتية.
الأربعاء 2021/03/03
الشريك الآمن للحصول على السيولة

الكويت - لجأ صندوق الثروة السيادي الكويتي إلى مؤسسة البترول الكويتية للتفاوض حول اتفاق تقوم بموجبه الأخيرة بسداد مبلغ مالي من أرباحها في ظل البحث عن منافذ مالية لتخفيف أزمة السيولة الحادة لاسيما في ظل تعثر قانون الدين العام.

وقال مصدران إن صندوق الثروة السيادي الكويتي يتفاوض مع مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة من أجل الوصول إلى اتفاق جديد، تقوم المؤسسة بموجبه بسداد مبلغ يزيد على 20 مليار دولار من الأرباح المتراكمة لديها، في وقت تسعى فيه الدولة الخليجية إلى إيجاد سبل للتغلب على أزمة السيولة الحادة التي تواجهها.

ولدى مؤسسة البترول الكويتية نحو 7 مليارات دينار (23.14 مليار دولار) مستحقة منذ سنوات كتوزيعات أرباح لصندوق الاحتياطي العام، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار وهو أحد الصناديق السيادية.

وقال المصدران إن صندوق الاحتياطي العام ومؤسسة البترول الكويتية توصلا في السنوات القليلة الماضية إلى اتفاق بشأن جدولة السداد، لكن الصندوق يسعى في الوقت الحالي إلى مراجعة الاتفاق وتسريع عملية السداد كجزء من الجهود الحكومية لتغطية العجز المالي الذي تعاني منه الميزانية العامة.

وقال أحد المصدرين “مؤسسة البترول تعاني بسبب هبوط أسعار النفط كما أن الحكومة لديها مشكلة في السيولة المالية. المؤسسة تريد أطول فترة ممكنة للسداد والحكومة تريد أكبر مبلغ ممكن”.

وكان وزير المالية السابق براك الشيتان أعلن في أبريل الماضي أنه طلب من وزير النفط، باعتباره رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، توريد مبلغ الأرباح المحتجزة لدى المؤسسة التي تقارب 7 مليارات دينار إلى الخزانة العامة للدولة الممثلة في صندوق الاحتياطي العام.

وقال المصدران إن المفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق لا يؤثر على التدفق النقدي لمؤسسة البترول الكويتية. ولم تردّ مؤسسة البترول الكويتية والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، التي تدير صندوق الاحتياطي العام، على الفور على طلبات للتعقيب.

20

مليار دولار المبلغ الذي يسعى الصندوق السيادي إلى الحصول عليه من مؤسسة البترول لتخفيف أزمة السيولة

وتواجه الدولة الخليجية الغنية بالنفط، التي تضررت بشدة جراء هبوط أسعار الخام وتداعيات جائحة كوفيد – 19، مخاطر تتعلق بالسيولة في الأمد القريب ترجع إلى حد كبير إلى عدم سماح مجلس الأمة (البرلمان) للحكومة بالاقتراض.

وهذه المفاوضات هي الحلقة الأحدث ضمن سلسلة من المحاولات الحكومية الهادفة إلى تعزيز السيولة لدى الخزانة العامة في ظل عدم قدرتها على الاقتراض بسبب رفض البرلمان.

وتشهد الكويت حالة شبه دائمة من التوتر بين الحكومة والبرلمان تعطّل إلى حد كبير الإصلاحات الهيكلية المطلوبة في دولة تعتمد بشكل شبه كلّي على النفط.وفي ظل محاولتها للبحث عن مصادر تمويل حاولت الكويت تغطية عجز الميزانية العامة من خلال مبادلة بعض الأصول والسحب من صندوق الثروة السيادي، غير أن رفض البرلمان حال دون ذلك.

ويرى مراقبون أن الحكومة أمام تحديات غير مسبوقة، حيث يتعيّن عليها التصرف في الآجال الضيقة لإيجاد حل لأزمة السيولة غير أن الرفض البرلماني والجدل الشعبي يطيلان عمر الأزمة التي تستنزف زمن الإصلاح الاقتصادي وتقلص هوامش التحرك.

ويرى خبراء أن عدم موافقة البرلمان على قانون السحب من صندوق الأجيال قد يزيد الجمود التشريعي الكويتي بشأن الموافقة على قانون الدين العام الذي سيسمح للبلاد بالاقتراض.

وأوقف البرلمان مرارا مشروع قانون الدين العام الذي من شأنه أن يسمح للكويت بطَرْق أبواب أسواق الدين العالمية، لكن هذه المسألة صارت مُلحّة بعد أن فرض انخفاض أسعار النفط وتفشي وباء كورونا ضغوطا على المالية العامة وأديا إلى استنفاد سريع للاحتياطيات النقدية المتاحة.

وحذّر النائب عبدالله جاسم المضف في تغريدة على تويتر الحكومة من خطورة الذهاب إلى خيار السحب المنتظم من صندوق الثروة السيادية، قائلا “لن نسمح بيد تمدّ على ثروة أجيالنا القادمة تحت أي مبرّر”، فيما وصف النائب يوسف الفضالة مشروع التعديل القانوني بأنّه “حلقة متكررة من سلسلة مشاريع فاشلة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في البلاد”، محذّرا في تغريدة عبر تويتر من الدخول “في أزمة دون أدنى جهد وعمل حقيقي لمعالجة أزمة السيولة الحالية بشكل خاص، والاختلالات المالية بشكل عام”.

10