صندوق النفقة ينهي معاناة المطلقات في مصر

لم تعد المرأة المطلقة مضطرة إلى البحث عن طليقها لتتوسل إليه لدفع قيمة النفقة، فقط يكفيها أن ترفع دعوى ضده، للحصول على المقابل المادي الذي يقره القضاء.
الثلاثاء 2019/11/05
صندوق النفقة يحد من إذلال المطلقات

القاهرة - استلهمت مصر محتوى التجربتين السعودية والجزائرية في التصدي لإذلال المطلقات بالنفقة الزوجية، وصادق مجلس النواب قبل أيام، على تعديل قانون النفقة وكلف الحكومة بمطاردة المتهربين من دفع النفقة الزوجية، واعتبارهم من المدينين لها، بحيث يتم رفع هذه المهمة الثقيلة من على كاهل المطلقات حتى يتفرغن لتربية ورعاية أبنائهن.

وتأسست تجربتا السعودية والجزائر على قاعدة أن ترك المطلقة تواجه وحدها تهرب طليقها من دفع نفقة الزوجية لن يخلف سوى المزيد من الأزمات الأسرية وتشريد وحرمان الأطفال والانتقاص من حقوقهم في الحياة الكريمة، لذلك جرى استحداث ما يسمى بـ”صندوق النفقة”، لصرف المبالغ المالية المستحقة للمطلقة، ثم تحصلّها الحكومة بقوة القانون والتعامل مع الرجال على أنهم من المدينين للدولة-الحكومة.

وقالت زينب م. و، من القاهرة، إنها كانت تعاني من الحصول على نفقة أولادها منذ طلاقها من زوجها قبل خمس سنوات، وكانت تضطر إلى البحث عن عناوين إقامته التي يتنقل بينها، وتأمل أن تكون التعديلات أنهت هذه المعاناة.

وأوضحت لـ”العرب” أن جميع القضايا التي رفعتها على زوجي، لم تفلح في تسهيل مهمة الحصول على النفقة، بسبب التعقيدات الإدارية، ما يضاعف الأعباء المالية، ويجعلني أبحث عن عمل مناسب للإنفاق على أسرتي.

ولم تعد المرأة المطلقة مضطرة إلى البحث عن طليقها لتتوسل إليه دفع قيمة النفقة، فقط يكفيها أن ترفع دعوى ضده، وبعد صدور الحكم تلجأ إلى ”صندوق النفقة”، للحصول على المقابل المادي الذي أقره القضاء، ثم تقوم الحكومة بالتحصيل من الأزواج، ومن يتمرد يُعاقب بأساليب رادعة.

ومن جانبه قال علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، إن قيام المؤسسات الرسمية بتحصيل قيمة النفقة الزوجية بعد صرفها من الحكومة للمطلقات، ضرورة حتمية لمواجهة تعنت البعض من الرجال في دفع هذه الأموال، وأغلب المطلقات لا يعشن مع أبنائهن حياة كريمة، ويعجزن عن الحصول على النفقة.

ويلجأ الكثير من الرجال المحكوم عليهم بدفع النفقة في مصر، إلى تغيير مقرات إقامتهم، حتى لا يتم الاستدلال على أماكنهم وإجبارهم على تنفيذ الحكم، بالتالي تقف المطلقات عاجزات عن تحصيل الأموال التي تساعدهن على تربية وتعليم أبنائهن، وهو ما استوعبه أعضاء البرلمان، وقرروا أن تقوم الحكومة بدور “المحصل المالي” للنفقة
الزوجية.

ورغم أن بنك ناصر الاجتماعي، كان يدفع أجزاء من النفقة للمطلقة التي حصلت على حكم قضائي ضد طليقها، إلا أنه لم يعد يستطع القيام بالمهمة أمام الزيادة الحادة في أعداد المطلقات الحاصلات على أحكام، وتهرب أغلب الرجال من دفع الأموال إليه، بالتالي أصبحت الأحكام القضائية الصادرة للمطلقات بلا جدوى، فلا يحصلن على مستحقاتهن من جيوب المحكوم عليهم، ولا من البنك الاجتماعي.

المجلس القومي للمرأة يصف الخطوة بـ"أنها انتصار تاريخي للمرأة"، لكن تظل هناك بعض المنغصات التي تئن منها المطلقات، أهمها إطالة أمد التقاضي في قضايا النفقة الزوجية

وما يبرهن على كثرة أعداد المتهربين من النفقة الزوجية، أنه عندما طالب عدد من نواب البرلمان بحرمان هؤلاء من مباشرة حقوقهم السياسية، رد رئيس المجلس، بأنه وفق الأرقام المتاحة، فإن تنفيذ هذا الشرط يعني أن “نصف المصريين لن يصوتوا أو يتم قبول أوراق ترشحهم في الانتخابات”، في إشارة توحي بوجود أعداد كبيرة من المتهربين.

وأكد محمد عبدالحافظ، محام متخصص في القضايا الأسرية، أن أهم ميزة في تعديلات القانون، أنها تقضي على معاناة أبناء المطلقات الذين كان يتم معاقبتهم بالحرمان المادي كنوع من
إذلال آبائهم لأمهاتهم، بالضغط عليهن والامتناع عن مساعدتهن حتى لو حصلن على أحكام قضائية بالنفقة.

وأضاف لـ”العرب” أن دخول الحكومة طرفا وسيطا بين المرأة وطليقها في النواحي المادية، يقضي على تمرد الرجال، وما يطمئن النساء المصريات أن هذه التجربة حققت نتائج إيجابية في السعودية على وجه الخصوص، بأن وقفت الحكومة في صف المطلقات وضمنت لهن ولأولادهن حياة كريمة، وتفرغت الجهات المعنية بملاحقة المتهربين من النفقة، وهو التوجه الذي دعم السيدات نفسيا ومعنويا بشكل كبير.

ووصف المجلس القومي للمرأة الخطوة بـ”أنها انتصار تاريخي للمرأة”، لكن تظل هناك بعض المنغصات التي تئن منها المطلقات، أهمها إطالة أمد التقاضي في قضايا النفقة الزوجية، حيث لم تلزم التعديلات الجديدة الجهات القضائية بإنجاز القضايا في فترات محددة، بحكم أن الكثير من المطلقات لا تكون لديهن مصادر دخل بديلة، ويعجزن عن توفير الحد الأدنى للعيش مع أبنائهن حياة كريمة.

كما أن التعديلات أغفلت وضع عقوبات على الرجال الذين يقومون بتزوير الذمة المالية عند تقديمها للمحكمة، وأحيانا تساعدهم جهات عملهم على ذلك، فمثلا إذا كان المطلق يتقاضى راتبا شهريا قيمته 10 آلاف جنيه (نحو 620 دولارا)، يمكن أن يحصل على إفادة بأنه يتقاضى 3 آلاف جنيه، وهو الراتب الثابت، أيّ لا يقدم للمحكمة إجمالي ما يتحصل عليه من مكافآت ومنح وحوافز وغيرها.

وتأمل الكثير من الأوساط النسائية في مصر غلق الثغرات عند مناقشة قانون الأحوال الشخصية داخل البرلمان قريبا، حيث تم إدراجه على رأس الأجندة التشريعية التي
سوف يتم الانتهاء منها خلال الفترة المقبلة، وتلافي سلبيات وأبواب خلفية قد تؤثر على استقرار الأسرة وراحة الأبناء، وتزيد معاناة المطلقات والمعيلات.

21