صندوق النقد الدولي: تونس مطالبة بزيادة الضرائب وتجميد الرواتب

المزيد من الضغط على الحكومة لتنفيذ إجراءات يراها التونسيون قاسية، وتحذير من عدم التقدم في تنفيذ الإصلاحات.
الخميس 2018/03/29
المزيد من التضحيات

تونس - زادت توصيات صندوق النقد الدولي لتونس، بضرورة معالجة ماليتها العمومية من خلال الزيادة في الضرائب وتجميد رواتب القطاع العام، من مخاوف الأوساط التونسية المختلفة بشأن الأوضاع التي يمكن أن تترتب على إجراءات قاسية جديدة قد تتخذها الحكومة بسبب ضغط الصندوق.

وأوضح الخبير الاقتصادي التونسي عزالدين سعيدان، في تصريح لـ”العرب”، بأن صندوق النقد الدولي لم يصدر توصيات أو طلبات جديدة لتونس “بل هو يذكّر الدولة التونسية بأنها لم تلتزم بالعديد من الإجراءات المتفق عليها” سابقا.

وقال إن القرض المتفق عليه لا يقدمه الصندوق إلى تونس دفعة واحدة بل يكون على 4 أقساط تكون لمدة 4 سنوات، وتجري مراجعة لكل قسط.

وتابع سعيدان بأن بيان صندوق النقد الدولي “تذكير لتونس بأنها لم تقم بالإصلاحات أو أن تنفيذها لم يكن بالنسق المطلوب”.

وأفاد بأن هذا التذكير يأتي في إطار السيطرة على عجز ميزانية الدولة، مشيرا إلى أن الإجراءات التي تحدث عنها الصندوق خلال مراجعته الأخيرة تتضمن سعر المحروقات وإيرادات الضرائب والرواتب في القطاع العام وصندوق دعم المواد الأولية.

كما يؤكد سعيدان على أن هذا التذكير يشمل إصلاح المؤسسات العمومية والجهاز البنكي، إلى جانب المشكلة الكبيرة في عجز الميزان التجاري.

وقال إن صندوق النقد الدولي يوصي تونس بالمزيد من المرونة بخصوص سعر صرف الدينار في محاولة لخلق التوازن، “وهو ما يعني أن الصندوق يؤكد على البنك المركزي التونسي عدم التدخل في قيمة الدينار”.

ويرى سعيدان أن التساؤل المطروح في هذه المرحلة هو “هل الحكومة التونسية قادرة على إنجاز الإصلاحات في ظل الوضع الاجتماعي المتأزم؟”.

ويتوقع سعيدان أن تلجأ الحكومة إلى قانون مالية تكميلي للعام الحالي، مشددا على أن هذا الأمر “لم يعد جديدا ولا مفاجئا” إذ أنه إجراء بات معتمدا منذ عام 2011. وأصدر الصندوق بيانا، مساء الثلاثاء، يدعو السلطات التونسية إلى كبح الإنفاق الجاري لتخفيض الدين وزيادة الإنفاق الاستثماري والاجتماعي.

وتابع البيان “تتمثل أولويات 2018 في تعزيز التحصيل الضريبي وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الخدمة المدنية، وعدم منح زيادات جديدة في الأجور وسن زيادات ربع سنوية في أسعار الوقود”.

وكان صندوق النقد الدولي قد قرر، نهاية الأسبوع الماضي، صرف القسط الثالث من قرض لتونس بقيمة 257.3 مليون دولار ليصل مجموع المبالغ المقدمة من هذا القرض إلى 919 مليون دولار.

عز الدين سعيدان: السؤال: هل الإصلاحات ممكنة في ظل الوضع الاجتماعي المتأزم
عز الدين سعيدان: السؤال، هل الإصلاحات ممكنة في ظل الوضع الاجتماعي المتأزم

ويعد حصول تونس على هذا القرض من صندوق النقد الدولي نقطة إيجابية وضوءا أخضر يمنحها فرصا لنيل قروض أخرى من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

وشهدت تونس تعافيا محدودا في 2017، لكن الصندوق قال إن البلاد ما زالت تواجه مواطن ضعف اقتصادية كلية إضافة إلى استمرار البطالة المرتفعة وتسارع التضخم.

وتقترب نسبة البطالة في تونس من 15.5 بالمئة حتى نهاية 2017، بينما تسجل نسب التضخم مستويات مرتفعة فوق 7 بالمئة، وهي نسبة لم تسجل منذ أكثر من عقدين.

وأورد الصندوق “استمر ارتفاع الدين، وأصبحت الاحتياطيات الدولية تغطي الواردات لأقل من ثلاثة أشهر فقط”.

ويرى الصندوق أن الإجراءات التي بدأتها السلطات التونسية، منذ مطلع 2018، بهدف تعديل موازين المالية العامة “بدأت تؤتي ثمارها من حيث تحسين الحوكمة وتعزيز بيئة الأعمال وتحديث الخدمة المدنية ومعاشات التقاعد وإعادة هيكلة البنوك العامة”.

وتأتي توصيات صندوق النقد الدولي في إطار الضغط الذي يمارسه على الحكومة التونسية لتنفيذ المزيد من الإصلاحات، التي وصفتها أوساط مختلفة بـ”الجريئة”، للحصول على بقية أقساط قرض من الصندوق متفق عليه في وقت سابق.

وتخطط الحكومة التونسية، من بين إجراءات إصلاحية عديدة، لتسريح حوالي عشرة آلاف موظف بشكل طوعي هذا العام، سعيا لخفض كتلة الأجور المرتفعة إلى حوالي 12.5 بالمئة خلال عامين من حوالي 15 بالمئة الآن. كما أقرت الحكومة تجميد الانتدابات في القطاع العام بالنسبة للعام الحالي.

في المقابل تتمسك المنظمة العمالية بإجراء مفاوضات جديدة حول الزيادة في الرواتب من المتوقع أن تبدأ نهاية الشهر الحالي، بحسب تأكيد المنظمة.

وأقرت الحكومة التونسية في قانون المالية للعام الحالي إجراءات تقشفية قاسية، تضمنت زيادة الضرائب مما سبب ارتفاعا في الأسعار وزاد من تعميق المشكلات الاقتصادية للتونسيين. وشهدت مناطق عديدة من تونس، خلال يناير الماضي، احتجاجات واسعة رافضة لغلاء السلع ومطالبة بإسقاط قانون المالية.

وخفضت الحكومة رواتب كل الموظفين في البلاد بنسبة واحد بالمئة كمساهمات اجتماعية لسد العجز في تمويل صناديق الضمان الاجتماعي.

وبررت الحكومة زيادة الرسوم والضرائب، بمحاولة ضبط العجز في موازنة العام الجاري، لأقل من 5.5 بالمئة، مقارنة مع 6 بالمئة في 2017.

وتعاني تونس من مشكلات اقتصادية، ارتفعت حدتها في 2017، تتمثل في ارتفاع عجز التجارة الخارجية بنسبة 23 بالمئة مقارنة مع 2016، وهبوط أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي واليورو الأوروبي بنسبة وصلت إلى 9 بالمئة.

ويشكو التونسيون من غلاء أسعار المواد الاستهلاكية. ومطلع فبراير الماضي، أعلن المعهد الوطني للإحصاء في تونس أن نسبة التضخم السنوي في أسعار الاستهلاك العائلي صعدت لأعلى مستوى في 20 عاما حيث بلغت 6.9 بالمئة في يناير الماضي. وأرجع معهد الإحصاء ارتفاع نسب التضخم إلى صعود أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية كافة في البلاد منذ مطلع العام الحالي.

وفي يناير الماضي، أقر رئيس الحكومة يوسف الشاهد بأن قوانين المالية لعامي 2017 و2018 “صعبة على الجميع”، مشيرا إلى أن سبب الأزمة الاقتصادية يعود إلى غياب الإصلاحات. وأكد الشاهد، آنذاك، ضرورة مواصلة الإصلاحات ومعالجة الأوضاع السيئة.

ولتهدئة الاحتجاجات، قررت الحكومة رفع مساعدتها الاجتماعية للعائلات الفقيرة ومحدودي الدخل بنحو 70 مليون دولار. وقررت أيضا أن يتمتع العاطلون عن العمل بمجانية العلاج في المستشفيات العمومية.

وتعيش الحكومة تحت ضغط اجتماعي قوي مع تنامي مشاعر الإحباط الشعبي ومطالبة المقرضين لتونس بتسريع إصلاحاتها، رغم هدوء الاحتجاجات ضد قانون المالية.

ولم تتمكن تسع حكومات تولت زمام البلاد منذ 2011 من حل المشكلات الاقتصادية المتزايدة، مما عمق أزمة البلاد مع ارتفاع معدلات البطالة.

4