صندوق النقد الدولي: مؤسسة إنقاذ أم معمق للأزمات

المواطنون من يدفعون الفاتورة: استياء في الدول العربية من إملاءات صندوق النقد.
الجمعة 2018/04/13
دعم مشروط

لم تلق دعوة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إلى اتخاذ إجراء عاجل للقضاء على البطالة وخلق الوظائف من أجل ضبط الإنفاق وتحقيق نمو قابل للاستمرار، صدى واسعا لدى شعوب العالم العربي، حيث الملايين من شباب العالم العربي يعانون من البطالة.

بمناسبة الذكرى السابعة لثورات الربيع العربي، سلّط صندوق النقد الدولي الضوء على حالة الاقتصادات المتردية للمنطقة من خلال إلقاء عدة خطابات ومشاركة المنشورات والتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي وعقد مؤتمر إقليمي في مراكش، بالمغرب.

يتفق العديد من المحللين مع تحليل صندوق النقد الدولي بأن ما يحدث من ركود هو نتيجة سياسة المحسوبية المستشرية في القطاعات العامة التي يستطيع من خلالها فقط عدد قليل من الناس أن يطوروا اقتصادا خاصا بهم. كما أعاق الفساد فرص التنمية، وفُقدت نماذج اقتصادية أخرى، مثل الاشتراكية، في معظم دول العالم بما في ذلك الدول العربية، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. فضلا عن ذلك، لم يتم تطوير بدائل لرأسمالية السوق الحرة.

وقالت باميلا أبوت، مديرة مركز التنمية العالمية بجامعة أبردين في أسكتلندا، إن الوضع “قاتم للغاية”، وهناك عدد قليل من الخيارات الجيدة للتصدي له. وفي مؤتمر مراكش، قالت لاغارد إن 27 مليون شاب من المتوقع أن ينضموا إلى سوق العمل في السنوات الخمس القادمة في العالم العربي، والتي لديها أعلى معدل في المتوسط، 25 بالمئة، من بطالة الشباب في أي منطقة أخرى في العالم.

وأضافت لاغارد “أكثر من 60 بالمئة من المواطنين يرون أن سياسة المحسوبية هي التي تحدد ما إذا كنت ستعثر على وظيفة أم لا. إن حالة عدم الرضا المنتشرة في العديد من الدول هي بمثابة تذكير بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحا وبصورة عاجلة”.

وشهدت تونس، الشرارة التي انطلقت منها ثورات الربيع العربي عام 2010، أياما من أعمال الشغب شهر يناير 2018، وتجددت بشكل متقطع. ارتبطت تلك الاحتجاجات بفرض زيادات في الأسعار كجزء من برنامج يقوده صندوق النقد الدولي لخفض العجز في ميزانية تونس. وشهدت مصر أيضا حالة من الاستياء التي انتشرت في عام 2016 بعد اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مقابل السماح بتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وألقى بعض النشطاء التونسيين مسؤولية هذه الاحتجاجات وأعمال الشغب على صندوق النقد الدولي. وكتبت جيهان شاندول، أحد مؤسسي المرصد التونسي للاقتصاد، في صحيفة الغارديان “من الواضح أن الاحتجاجات المتنامية هي إشارة إلى أن الوضع الاقتصادي لم يعد مُستداما. تتعارض أهداف صندوق النقد الدولي مع مصالح الناس بشكل واضح”.

لكن، صندوق النقد الدولي يؤكد أنه أكثر استجابة للتكاليف التي تفرضها إجراءات التقشف. وقد كتب جهاد أزعور، مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في مدونته المنشورة أن صندوق النقد الدولي يسعى إلى “أن يكون متعاطفا مع الظروف الاجتماعية والسياسية، على سبيل المثال، يتغاضى مرارا وتكرارا عن هدف عجز الموازنة في تونس، على الرغم من أن ذلك جاء بتكلفة أكبر من حيث الديون والتضخم”.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي راقب مؤشرات الاستقرار الاقتصادي على نطاق أوسع، وانتعاش النمو واستقرار التضخم، وسيكون من الخطأ إلغاء أي من الإصلاحات. وأكد على أن سياسة المحسوبية التي تتبعها دول كتونس مثلا في توظيف القوى العاملة في القطاع العام وراء الفشل في تحسين الخدمات العامة. ورغم التحديات الهائلة التي تواجه المنطقة، إلا أن الدول “حققت تقدما” منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وفق أزعور.

وقالت باميلا أبوت “لقد كان دور المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، هو تقديم المساعدة المالية التي تتطلب عمل بعض التعديلات الهيكلية، بما في ذلك خصخصة بعض القطاعات الحكومية، لكن تنتج عواقب ذلك المتمثلة في خلق البطالة والوظائف غير الآمنة. تفترض الدول أن تحرير الاقتصاد هو الحل أو الخيار الوحيد لأنها لا تعرف الطريق نحو حلول أخرى”.

وأشارت أبوت إلى رد الفعل العنيف ضد سياسة التقشف في الاقتصادات المتقدمة، حيث أعلن الناخبون عن غضبهم من التهرب الضريبي الذي تمارسه بعض الشركات متعددة الجنسيات والممارسات الأخرى التي ينظر إليها على أنها فاسدة. وقالت إن الناس في العالم العربي يدركون أن “الرأسمالية والمحسوبية” هي من أكبر العوائق التي تحول دون تحسين أوضاعهم الاقتصادية. وكما ورد في بحث أكاديمي بعنوان “مخلفات انعدام الأمن”، شاركت أبوت في كتابته، من الضروري دعم إجراءات مكافحة الفساد الفعّالة محليّا من أجل مساعدة الإنماء.

وقام البحث بدراسة التحديات الاقتصادية والسياسية في كل من مصر والأردن والمغرب والعراق وليبيا وتونس وقارن تكاليف الفساد بفوائد التنمية، لكن لم يكن هناك وجه مقارنة، حيث قالت أبوت “نعرف جيدا أن ظاهرة هجرة رؤوس الأموال تحدث بشكل شائع في الدول النامية، بما في التصدير المشروع للأرباح. كما أن الفساد يعادل بل يفوق أي مساعدة إنمائية تُمنح للجهود الرامية إلى تحسين اقتصاداتها. ما يثير مشاعر الاستياء في هذه الدول بشكل رئيسي هو البطالة والفساد. الناس يعلمون جيدا بهذا الأمر ومع ذلك يرفضون تطوير الرأسمالية”.

6