صندوق النقد الدولي يتبنى خطة لمكافحة الفساد في القطاع الخاص

صندوق النقد الدولي يقرّر تعزيز مكافحة الفساد من خلال إجراء تقييم أكثر منهجية لهذه الظاهرة المزمنة في الدول الأعضاء.
الثلاثاء 2018/04/24
القمة الظاهرة من جبل الفساد

واشنطن - قرّر صندوق النقد الدولي تعزيز مكافحة الفساد من خلال إجراء تقييم أكثر منهجية لهذه الظاهرة المزمنة في الدول الأعضاء من خلال تشجيعها على التصدي لها أيضا في القطاع الخاص.

وتبنّى الصندوق، الذي أقرّ بأنه كان يفتقر إلى “الوضوح” حول المسألة في الماضي، إطارا تنظيميا جديدا الأحد الماضي، ليتيح للمهمات السنوية لبعثاته حول العالم أن تجري تقييما منتظما حول طبيعة وخطورة الفساد، وذلك اعتبارا من مطلع شهر يوليو المقبل.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد تعليقا على القرار الأول من نوعه، والذي يأتي فيما يعاني الاقتصاد العالمي من ركود غير مسبوق، “نعلم أن الفساد يضرّ بالفقراء ويقوّض الثقة في المؤسسات”.

وكان الصندوق قد أورد في تقرير نُشر قبل عامين أن الفساد يستنفد كل عام حوالي 2 بالمئة من الثروة العالمية ويسيء إلى التقاسم العادل للنمو الاقتصادي بين الدول.

وتبلغ قيمة الرشاوى التي يتم دفعها في العالم وحدها بين 1.2 و2 مليار دولار، أي ما يقارب إجمالي الناتج الداخلي الفرنسي، بحسب الصندوق.

وينخر الفساد معظم الاقتصادات العربية، وهو ما جعلها تخسر معدلات نمو كل عام بسبب عدم قدرتها على التعامل مع هذه المشكلة بشكل جذري إما لضعف القوانين وإما جرّاء تراخي السلطات.

ومع أن الدول الثرية معنية بالظاهرة على غرار النامية، لكن الشعوب الأكثر فقرا تعتبر الضحية الأولى لأنها تعتمد بشكل أكبر على خـدمات عامة تصبح أكثـر كلفـة بسبب الفساد.

وشددت وزيرة مالية باراغواي ليا خيمينيس على أن الفساد “مشكلة يتورط فيها عدة عناصر وهي متعددة المستويات”.

ورغم محاولة باراغواي التصدي للفساد، إلا انها لا تزال مصنفة في المرتبة 135 من أصل 180 بلاد بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام الماضي.

كريسيتن لاغارد: بعثات الصندوق ستراقب نشاط القطاع الخاص بداية من يوليو المقبل
كريسيتن لاغارد: بعثات الصندوق ستراقب نشاط القطاع الخاص بداية من يوليو المقبل

ولا يتمتع صندوق النقد بصلاحيات ضبط في ما يتعلق بالفساد، لكن بإمكانه ممارسة نوع من الضغوط عبر برامجه المالية.

ويفرض الصندوق شروطا لقاء دفع أموال في شكل قروض للدول التي تعاني من أزمات جراء بطء النمو وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، من بينها تطبيق إصلاحات وأيضا تحقيق تقدّم فعلي في تصديها للفساد المستشري في البلاد.

وتقول لاغارد إن الفساد يزدهر في الظلام، لذلك فإن بعثات الصندوق حصلت على الضوء الأخضر من لجنة الإدارة لتلعب دورا أكثر تدخلا”.

والجديد في الأمر هو أن الصندوق سيتصدى إلى القطاعات الخاصة من بينهما الشركات متعددة الجنسيات المتورطة بالفساد أو التي تساهم في تبييض الأموال.

ولتحقيق ذلك، يشجع الصندوق الدول الأعضاء على القبول طوعا بتقييم لهيئاتها القضائية والمؤسساتية في إطار مهمات المراقبة السنوية للصندوق، التي يتوقع أن تعد تقارير منتظمة حول ذلك.

كما سينظر الصندوق بشكل دوري بالتنسيق مع الحكومات في ما إذا كانت هذه الدول “تجرّم وتحاكم دفع رشاوى إلى موظفين أجانب أو إذا كان لديها آليات ملائمة من أجل القضاء على تبييض الأموال وإخفاء الأموال القذرة”.

وحول هذه النقطة، شدّدت لاغارد على أن الصندوق بإمكانه أن يطالب بدرس مفصل لعقود الشركات، مشيرة إلى أن قطاعات المناجم والإعمار والاتصالات هي الأكثر تضرّرا بالفساد.

ولكن المحللين يرون أن الفساد منتشر بشكل واسع في العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الخدمات، ما يجعل دول العالم أمام تحدّ كبير من أجل الحدّ من هذه الظاهرة التي أثّرت كثيرا على اقتصادات الدول ولا سيما النامية.

وتعتبر قضية مكافحة الفساد، مسألة شائكة للغاية، خاصة مع صعوبة تعقب الأموال والتدقيق في الضرائب.

10